قال المدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية وأستاذ القانون الدولي جيفري نايس، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد المحكمة الجنائية الدولية، قد تعرقل قدرة المحكمة التشغيلية على إبرام العقود وتأمين التمويل اللازم لمواصلة عملها في التحقيق بجرائم الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات تتعهد فيها بشل نشاطها، بعد ساعات من منح لجنة نوبل جائزة السلام إلى القاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بأن واشنطن ستحظر أي تعاملات مع ما وصفها بـ "المحكمة المارقة"، مما يزيد من حدة الحملة التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب بهدف تفكيك هذه الهيئة القضائية.
وأوضح المدعي السابق، خلال مداخلته على الجزيرة، أن العقوبات الشرسة التي تفرضها الولايات المتحدة تهدف لخدمة مصالحها وتسببت في مغادرة بعض الأفراد لمناصبهم.
وشدد الخبير الدولي على أن العقوبات والضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على مسؤولي وقضاة المحكمة الجنائية الدولية لن تثنيهم عن أداء مهامهم العدلية، واصفا السياسات الأمريكية بـ "التنمر والاستبداد" الذي يهدف إلى خدمة مصالح ضيقة.
وأوضح نايس أنه رغم ثبات القضاة والموظفين ورفضهم التنازل عن مناصبهم، إلا أن المحكمة قد تواجه صعوبات بالغة في إنقاذ قدرتها التشغيلية بسبب حاجتها المستمرة للتمويل وإبرام عقود مع مؤسسات قد تخشى طائلة العقوبات.
ولفت المدعي السابق إلى الأدلة والتقارير الأممية المتوفرة حول الحرب في قطاع غزة التي تتهم "إسرائيل" بأنها تتجاوز حدود "الحرب المشروعة" وقواعد التناسب، في إشارة إلى ارتكابه جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية وتدمير المجتمع الغزي.
وأوضح نايس أن الموقف القانوني واضح وجلي وفق التقارير الصادرة عن جهات دولية رفيعة، مشيراً إلى أن التصريحات الرسمية الصادرة عن قادة "إسرائيل" تعكس نية مبيتة لتدمير المقومات الحياتية في غزة، وهو ما يستدعي تقييم هذه الأدلة أمام القضاء الجنائي الدولي لمحاسبة المسؤولين.
ودعا نايس دول العالم للوقوف بصلابة ضد هذه الضغوط لحماية منظومة العدالة الدولية وإيقاف "حلقة القتل"، كما أشار إلى أن حراك منظمات المجتمع المدني والمظاهرات الشعبية، كاحتجاجات لندن المطالبة بوقف تسليح "إسرائيل"، تملك تأثيراً حقيقياً لإجبار الحكومات والشركات التجارية على إعادة النظر في مواقفها ودعمها المباشر للجرائم المرتكبة.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب "إسرائيل"، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارا طال 90% من البنى التحتية.
