غزة - صفا
اعتبر مركز حماية لحقوق الإنسان العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تشكل تدخلًا خطيرًا وسافرًا ىفي استقلال القضاء الدولي.
وقال المركز، في بيان يوم السبت، أن العقوبات تمثل محاولةً للضغط على المحكمة التي تضطلع بمسؤولية التحقيق في أخطر الجرائم الدولية وملاحقة المسؤولين عنها، بما يهدد منظومة العدالة الدولية وحقوق الضحايا في الوصول إلى الإنتصاف والمساءلة.
وأكد أن استهداف المحكمة وقضاتها بسبب ممارستها لاختصاصاتها القضائية يثير مخاوف جدية بشأن حماية استقلال المؤسسات القضائية الدولية من الضغوط السياسية والاقتصادية.
وأضاف أن استهدافها يُكرس أيضًا، نهجًا خطيرًا يقوم على إخضاع العدالة لموازين القوة والنفوذ، بدلًا من الاحتكام إلى القانون ومبادئ المساواة أمامه.
وأشار إلى أنه لا يجوز أن تشكل جنسية المشتبه بهم أو مواقعهم السياسية أو التحالفات التي تحميهم حصانةً من المساءلة القانونية.
وحذر من أن العقوبات المرتبطة بعمل المحكمة في الحالة الفلسطينية من شأنها إعاقة جهود المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتقويض فرص تحقيق العدالة للضحايا وإنصافهم.
وشدد على أن حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية ليست مسألة تخص مؤسسة قضائية بعينها، بل تمثل ضرورة لحماية النظام القانوني الدولي بأسره، ومنع تكريس واقع تصبح فيه العدالة رهينةً لإرادة الدول الأكثر نفوذًا، وهو ما يهدد الثقة في المؤسسات الدولية ويقوض مبدأ المساواة أمام القانون.
ودعا إلى وقف التدابير التي تستهدف استقلال المحكمة الجنائية الدولية أو تعرقل قدرتها على ممارسة اختصاصاتها القضائية بحرية واستقلال.
وطالب بتحرك الدول الأطراف في نظام روما الأساسي لتعزيز حماية المحكمة والعاملين فيها، والوفاء بالتزاماتها القانونية المتعلقة بدعمها والتعاون معها.
وحث الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والمجتمع الدولي على اتخاذ تدابير عملية للحد من الآثار القانونية والمالية للعقوبات التي قد تعيق عمل المحكمة أو ترهب المتعاونين معها.
وأكد ضمان عدم إخضاع مسارات العدالة الدولية للضغوط السياسية، وحماية حقوق الضحايا الفلسطينيين في الوصول إلى العدالة والانتصاف الفعّال.
وطالب بتعزيز التعاون الدولي مع المحكمة الجنائية بما يكفل استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية وفقًا للقانون الدولي، بعيدًا عن أي تدخل أو إكراه.
وشدد المركز على أن العدالة الدولية لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن مصداقية النظام القانوني الدولي تُقاس بقدرته على مساءلة المسؤولين عن الجرائم دون تمييز، لا بمدى توافق إجراءات المحاسبة مع مصالح القوى النافذة.
ر ش
