أكد الخبير والمستشار القانوني في القانون الدولي وحقوق الإنسان عصام عابدين، أنه لا يجوز قانونيًا إصدار مراسيم تتعارض مع الدستور، الذي ينص على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية كل 4 سنوات بصورة دورية.
وقال عابدين في حديث مع وكالة "صفا": "حسب المادة 36 من القانون الأساسي فإن مدة الرئاسة 4 سنوات، كما أن المادة 47 تنص على أن مدة ولاية المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه".
وأوضح أن وظيفة المراسيم هي الكشف عما هو موجود في الدستور، وينبغي أن تكون كاشفة لما ينص عليه، لا أن تتعارض معه.
وشدد على أنه لا يجوز المساس بقوة الدستور، خاصة أن جوهر الحق هو المشاركة السياسية وهو حق دستوري، بالإضافة إلى حق الترشح والانتخاب، مشيرًا إلى أن المسألة ليست تقديرية ولا تخضع لتعديل أو تبديل أو توافقات أو اتفاق أو حتى حوار، لأن القانون الأساسي هو المرجع، والدستور لا يعطي خيارات في هذا الموضوع.
انسداد سياسي
ولفت عابدين إلى أن هذا المنهج يؤدي إلى انسداد كامل في شرايين السياسة الفلسطينية يطال كل شيء، بما في ذلك البرلمان والأحزاب والقوى السياسية، وهو انسداد شامل في شرايين النظام السياسي الفلسطيني.
وأضاف أن ذلك يؤدي إلى تآكل عوامل الصمود الداخلي في مواجهة التحديات الكبرى، وفي مقدمتها مخططات تهجير الفلسطينيين وطردهم من أرضهم، ويضعف الجبهة الداخلية، في وقت يتطلب تعزيز صمود الشعب عبر ممثلين منتخبين ضمن مشروع وطني هدفه المركزي تعزيز صمود المواطنين والاهتمام بحقوقهم وحقهم في تقرير المصير.
القدس وغزة ليستا ذريعة
وبيّن أن الحديث عن تأجيل الانتخابات بذريعة وجود عوائق فنية مثل عدم وجود صناديق في القدس وغزة هو أمر غير جائز، موضحًا أن هذه مسائل فنية مرجعها الوحيد لجنة الانتخابات المركزية.
ونوه إلى أن اللجنة مستمرة في تنفيذ الرزنامة الانتخابية ولم تعلن في أي لحظة عن وجود استحالة مادية تحول دون إجراء الانتخابات، بل على العكس أعلنت عن فتح باب الترشح للقوائم وماضية في عملها.
وشدد على أنه لا يجوز قانونًا إصدار أي تشريعات تتعلق بالعملية الانتخابية وهي جارية، وذلك لضمان شفافية العملية برمتها، مؤكدًا أن لجنة الانتخابات أكدت مرارًا جاهزيتها لإنجاز الانتخابات التشريعية.
لا إشكاليات
وحول ما إذا كان قانون الانتخابات رقم 1 لسنة 2007 وتعديلاته يشترط وجود حالة طوارئ أو قوة قاهرة لتأجيل الانتخابات، قال عابدين: "لا، بالعكس، القانون وحتى التعديلات الأخيرة فيه مرونة واسعة جدًا".
وأوضح أن القانون منح لجنة الانتخابات المركزية مرونة واسعة لضمان إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، وأن هذه المسائل الفنية تعود للجنة وحدها.
وأكد أن اللجنة لم تعلن عن أي إشكالية تحول دون إجراء الانتخابات التشريعية، بل أكدت مرارًا جاهزيتها واستعدادها لإنجازها، مشيرًا إلى أن التشريعات القائمة تمنحها خيارات عالية جدًا لإجرائها في القدس وغزة.
آثار خطيرة
وحول الأثر القانوني لتأجيل الانتخابات على مؤسسات السلطة الحالية، قال عابدين إن هذا هو الأخطر، موضحًا أن التأجيل لا يمس فقط المبادئ والقيم الدستورية وحالة الحقوق والحريات، بل يمس الأساس الدستوري الأصيل الذي يؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات وأصل السيادة.
وتابع أن المسألة مرتبطة بالإرادة الشعبية وتؤثر على مشروعية الأجهزة القائمة وعلى صلب الحقوق والحريات الدستورية، وفي مقدمتها الحق في المشاركة السياسية والانتخاب واختيار الممثلين.
وأشار إلى أن التأجيل يؤثر أيضًا على نظام النزاهة وإمكانية وجود نظام وطني خاضع للرقابة، لأنه لا يعود هناك مجال للرقابة المجتمعية على أداء السلطات العامة طالما أن المواطن لا يستطيع أن يدلي بصوته، فالمواطن يراقب بشكل أساسي من خلال حقه في التصويت واختيار من يمثله، وفي حال التأجيل فإن الشعب يفقد حقه كصاحب سيادة ومصدر للسلطات في الرقابة.
وكان الرئيس محمود عباس أصدر في يوليو/تموز الماضي مرسومًا حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية.
