أكد تقرير تحليلي إن وسائل إعلام أمريكية وغربية تتبع نهجًا منحازًا في تغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن معاناة الفلسطينيين وجرائم الاحتلال لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي يُمنح لأي حادثة يتعرض فيها إسرائيليون لما يوصف بأنه تهديد، حتى عندما لا تسفر الحادثة عن إصابات.
وفي تقرير نشره موقع "كاونتربانش"، وترجمته وكالة "صفا"، قال إن رحلة تابعة لشركة "فلاي دبي" تصدرت عناوين عدد من وسائل الإعلام الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، رغم هبوط الطائرة بسلام وعدم تعرض أي من الركاب الإسرائيليين للأذى، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام واصلت مناقشة ما وصفته بالتهديد الذي شعر به الركاب الإسرائيليون.
وفي المقابل، أشار الكاتب إلى أن الأول من أكتوبر/تشرين الأول شهد استشهاد الفلسطيني مشهور ياسين، البالغ من العمر 51 عامًا، برصاص مستوطنين قرب منزله في محيط قرية ياسوف جنوب نابلس، قبل أن يستشهد الشاب بهاء سامي أمين النتشة، البالغ 19 عامًا، في قرية كوبر شمال رام الله في اليوم التالي.
وأضاف أن قوات الاحتلال والمستوطنين واصلوا خلال الفترة نفسها هدم منازل الفلسطينيين واقتلاع أشجار الزيتون والاعتداء على المزارعين خلال موسم الحصاد، معتبرًا أن هذه الاعتداءات باتت تتكرر بصورة موسمية دون أن تحظى بالتغطية الإعلامية ذاتها.
ووفق التقرير، شهدت الضفة الغربية خلال سبتمبر/أيلول الماضي 647 هجومًا نفذها مستوطنون، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة 88 آخرين، إلى جانب إلحاق أضرار بنحو 14,600 شجرة أو اقتلاعها، بينها 9,334 شجرة زيتون.
وقال إن هذه الاعتداءات لا تقابل بالمحاسبة ذاتها التي يتعرض لها الفلسطينيون، معتبرًا أن وجود نظام قانوني يحاكم الفلسطينيين على نطاق واسع، في حين يحظى المستوطنون المتورطون في قتل الفلسطينيين بالحماية، يعكس ما وصفه بسياسة تمييز مؤسسية.
وأشار إلى قضية الجندي الإسرائيلي إليور أزاريا، الذي أطلق النار على فلسطيني مصاب وقضية العفو عنه، معتبرًا أن التعامل مع هذه القضية يتناقض مع حجم الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به مخاوف الركاب الإسرائيليين في حادثة طائرة "فلاي دبي".
وأكد الكاتب أن المقارنة بين التغطيات الإعلامية تكشف، بحسب رأيه، خللًا في أولويات وسائل الإعلام الغربية، إذ تحظى الحوادث التي تمس الإسرائيليين بتغطية واسعة، بينما لا تحظى عمليات قتل الفلسطينيين وهدم منازلهم وإحراق ممتلكاتهم بالاهتمام نفسه.
وفي قطاع غزة، قال التقرير إن معاناة الفلسطينيين استمرت رغم مرور ثلاث سنوات على الحرب، مشيرًا إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات والمستلزمات الطبية إلى القطاع.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية أفادت، وفق التقرير بأن التأخير في الإجراءات الإسرائيلية يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى النظام الصحي في غزة، الذي لا يعمل فيه أي مستشفى بكامل طاقته، مبينًا أن شحنات طبية تنتظر على الحدود فترات طويلة قبل السماح بإدخالها، فيما تُرفض أو تُمنع بعض المعدات والمستلزمات الطبية الأساسية.
كما أشار إلى استمرار ارتقاء الشهداء في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، موضحًا أن غارات إسرائيلية في 30 سبتمبر/أيلول أسفرت عن استشهاد سبعة فلسطينيين في هجومين منفصلين، بينهم امرأة، فيما أسفرت غارة أخرى بعد ثلاثة أيام عن استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء.
وتطرق إلى استشهاد ميساء أبو داوود وابنتها ماري، وهي محاضرة جامعية، في منزلهما بمدينة غزة، مشيرًا إلى أن المسيحيين الفلسطينيين تعرضوا خلال الحرب للظروف ذاتها التي واجهها المسلمون من قتل ونزوح وتجويع وتدمير للمنازل والكنائس.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى استشهاد الصحفي الفلسطيني محمد عبد العزيز النجار في 30 سبتمبر/أيلول، ليرتفع عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة إلى 263 صحفيًا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
واعتبر أن استهداف الصحفيين يشكل جزءًا من المعركة على الرواية، مشيرًا إلى أن مقتل كل صحفي يعني إسكات شاهد جديد على ما يجري في القطاع، في ظل ما وصفه بتعتيم إعلامي واسع.
وأضاف أن وسائل الإعلام الغربية، بحسب رأيه، ساهمت في منح الاحتلال قدرة على التأثير في الرواية التي تصل إلى الجمهور العالمي، من خلال التركيز على المخاوف الإسرائيلية والتقليل من حجم الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وختم بالقول إن هذا التفاوت في التغطية لا يمثل، من وجهة نظره، مجرد اختلاف في العناوين أو زوايا المعالجة الصحفية، وإنما يعكس نمطًا متكررًا يجعل معاناة الفلسطينيين تبدو أقل أهمية، بينما تُعامل المخاوف الإسرائيلية باعتبارها أحداثًا تستحق التغطية العاجلة والموسعة.
