web site counter

3 سنوات من الإبادة.. غزة بين ركام البيوت وذكريات الغائبين

3 سنوات من الإبادة.. غزة بين ركام البيوت وذكريات الغائبين
غزة - خاص صفا

لم تكن ثلاث سنوات من حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، مجرد أيام في ذاكرة الفلسطينيين، بل أصبحت فاصلة بين حياة سابقة وأخرى غارقة في الفقد والنزوح والدمار.

وخلال 1096 يومًا من الإبادة، فقدت آلاف العائلات منازلها وأفرادًا منها ومصادر رزقها، بينما تحولت احتياجات أساسية كالماء والغذاء والتعليم والأمان إلى تحديات يومية. 

ورغم مرور نحو عام على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، ما زالت الحرب الإسرائيلية حاضرة، مع استمرار القصف وإطلاق النار، وبقاء آلاف العائلات في الخيام والمساكن المؤقتة وانتظار إعادة الإعمار.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة فإن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع تعرضوا للإبادة والتجويع والتهجير القسري، فيما تجاوزت نسبة الدمار الشامل 90%.

"خيمتي فوق ركام بيتي"

تختصر السنوات الثلاث لحنان أبو نجم (38 عامًا) من مخيم جباليا، قصة فقد ونزوح وانتظار، إذ إنه مع اشتداد القصف والنزوح جنوبًا، افترقت عن زوجها نبيل، الذي حاول اللحاق بها لكنه بقي عالقًا في شمال القطاع، حتى علمت لاحقًا أنه كان من بين المعتقلين، بينما كانت هي تواجه النزوح والجوع والفقد.

وتروي أبو نجم لوكالة "صفا"، "كنت ألملم شتاتي بين الفقد والنزوح والجوع، ومرّت علينا أيام لم نجد فيها كسرة خبز، ولم يكن لنا معين إلا الله"، وبعد ثلاث سنوات، ما زالت تنتظر يومًا يجمعها بزوجها، وتعيش بين ركام منزلها وذكرياتها.

ويُقدّر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا وجود نحو 7 آلاف مفقود بالقطاع، بينهم نحو 4 آلاف تحت الأنقاض، وأكثر من 2500 مخفي قسرًا لدى قوات الاحتلال.

"خسرنا كل شيء تقريبًا"

ويقول محمد المدهون (45 عامًا)، النازح إلى دير البلح، إن يوم الحرب "كان اليوم الذي انتهت فيه حياتنا القديمة"، بعدما فقد منزله وأمانه وأفرادًا من عائلته.

ويضيف، لوكالة "صفا"، "ثلاث سنوات ونحن ننزح من مكان إلى آخر. كنا نظن أن الأمر سيستمر أيامًا أو أسابيع، لكن أصبح العيش في المؤقت وكأنه حياتنا".

ومن مواصي خانيونس، يقول مؤمن أبو جزر (38 عامًا)، إن الحرب سرقت الإحساس بالحياة الطبيعية، موضحًا أن ابنه لم يعد يعرف سوى الخيمة والنزوح والقصف وانتظار المساعدات.

ويتابع لـ"صفا"، "قبل الحرب كنت أعمل وأوفر لأطفالي احتياجاتهم، واليوم أفكر كيف أوفر لهم وجبة وماء نظيفًا"، مؤكدًا أن غياب الإعمار وفتح المعابر والسفر أبقى الخوف حاضرًا.

وبعد عام من اتفاق وقف إطلاق النار، لم يلتزم الاحتلال بالبروتوكول الإنساني المتعلق بالإغاثة وإعادة إعمار المستشفيات والبنية التحية، وقتل نحو 1450 مواطنًا في هجمات منذ توقيع الاتفاق في القاهرة.

فقدان أبسط الحقوق

وتوضح سماح الحساينة (42 عامًا)، النازحة من مدينة غزة، أن فقدان المنزل لم يكن فقدانًا للجدران فقط، بل "ذكريات وأمان وحياة"، مردفة "إحنا مش عايشين، إحنا بنحاول ننجو". 

وتضيف الحساينة لـ"صفا"، أن ثلاث سنوات من العيش في الخيام أنهكتهم، مطالبة بإعادة الإعمار وعودة البيوت والمدارس والمستشفيات وفرص العمل.

وتقول منى أبو عيطة (39 عامًا)، النازحة من شمال القطاع، إن أكثر ما يؤلمها أن "أطفالها كبروا في الحرب بعدما فقدوا البيت والأهل والأصدقاء والأمان، وحتى الحصول على الماء والنوم دون خوف أصبحا من الأمنيات".

"حتى السفر أصبح حلمًا"

وتتحدث دينا مرتجى (23 عامًا) عن معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، قائلة إن المعابر بالنسبة لعائلتها "طريق للعلاج والنجاة من الموت"، في ظل صعوبة الحركة والسفر والعلاج والعمل.

كما يقول سامح الأسطل (24 عامًا) من خانيونس إن الحرب أوقفت خططه للدراسة والعمل والزواج، مردفًا "ثلاث سنوات مرت وأنا أشعر أن عمري توقف"، في ظل قلة فرص العمل وصعوبة السفر وغياب مقومات بدء حياة جديدة.

"لا بيت ولا عمل"

ولا تقتصر الخسائر على المنازل، إذ فقد كثيرون مصادر رزقهم. ويقول محمود أبو سمرة (47 عامًا)، صاحب محل في دير البلح، إن الحرب أوقفت عمله ومصدر دخله، مضيفًا: "إحنا مش بس بدنا وقف إطلاق النار، بدنا فتح المعابر، وإدخال مواد، بدنا إعمار وشغل".

ويقول خالد النجار (51 عامًا) إن خسارته شملت العمل والدخل والاستقرار، متسائلًا عن كيفية إعادة بناء منزله من دون مصدر دخل، فيما يرى عمر المصري (24 عامًا) أن الحرب أوقفت خططه للعمل والدراسة والزواج.

ويختصر يوسف العطار (58 عامًا) ما يتمناه أهالي القطاع بقوله: "نريد أن تنتهي الحرب فعلًا، وأن تعني الهدنة التي بدأت منذ نحو عام الأمان وإعادة الإعمار وفتح المعابر وعودة الناس إلى بيوتها وتوفير الطعام والماء والعلاج والعمل".

وبلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ بدء حرب الإبادة 74,250، فيما أصيب أكثر من 175 ألفًا، وفق وزارة الصحة.

أ ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك