رصد تقرير بريطاني استمرار فرض قيود على إدخال سلع مدنية إلى قطاع غزة، بعد نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى اختفاء العديد من الاحتياجات اليومية من الأسواق وارتفاع أسعار المتوافر منها إلى مستويات تفوق قدرة الأهالي.
وبحسب تقرير "ميدل إيست آي" وترجمته وكالة "صفا"، امتدت القيود المفروضة على دخول البضائع إلى مواد أساسية وغير أساسية، بينها مستلزمات البناء والإصلاح، ومضخات المياه والصرف الصحي، والمعدات الكهربائية والطبية، إلى جانب سلع يومية مثل مقاعد المراحيض، والبطاريات، والولاعات، وألعاب الأطفال، ومشابك الشعر.
وتصنف "إسرائيل" منذ سنوات مواد مدنية عدة ضمن قائمة "الاستخدام المزدوج"، بزعم إمكانية استخدامها لأغراض عسكرية، فيما لم تُنشر منذ عام 2017 قائمة شاملة ومحدثة بهذه المواد.
وأدى نقص مقاعد المراحيض إلى ارتفاع أسعارها في غزة إلى ما بين 1500 و2000 شيكل، بعد أن كانت من السلع المنزلية العادية والمتاحة بأسعار منخفضة.
كما اختفت الولاعات من الأسواق لفترات طويلة، ووصل سعر الواحدة إلى نحو 90 شيكلاً، فيما أصبحت ألعاب الأطفال القديمة المتبقية في المتاجر تباع بأسعار مرتفعة، حيث وصل سعر كرة مطاطية صغيرة إلى نحو 100 شيكل.
وامتدت الأزمة إلى مستلزمات شخصية بسيطة، بينها مشابك الشعر، التي ارتفع سعر الواحدة من نحو أربعة شواكل قبل الحرب إلى 45 شيكلاً، بعد اضطرار السكان إلى البحث عنها في مناطق مختلفة من القطاع.
وقالت تقارير ميدانية إن هذه القيود جعلت الحصول على سلع كانت تُعد من أبسط متطلبات الحياة اليومية مهمة شاقة، في ظل استمرار النزوح وتضرر المنازل والبنية التحتية.
وكانت "إسرائيل" قد شددت القيود على دخول البضائع إلى غزة منذ فرض الحصار عام 2007، قبل أن تصل القيود إلى مستويات غير مسبوقة عقب بدء العدوان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع إغلاق المعابر أو تقييد حركة المساعدات والبضائع.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، استمرت القيود على دخول عدد كبير من المواد، بما فيها مستلزمات الإيواء وإعادة الإعمار والسلع المدنية.
وحوّلت هذه القيود، وفق تقارير إنسانية وميدانية، تفاصيل الحياة اليومية في غزة إلى تحديات متواصلة، بعدما بات السكان يواجهون صعوبة في تأمين ليس فقط الغذاء والدواء ومواد الإيواء، وإنما أيضاً احتياجات منزلية وشخصية بسيطة كانت متاحة بصورة طبيعية قبل الحرب.
