حذّر تقرير نشرته صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية من أن الفظائع ضد المدنيين في غزة ما تزال مستمرة، معتبرًا أن النزاعات الحديثة أظهرت أن معاناة المدنيين قد تتحول من نتيجة للحرب إلى وسيلة أو استراتيجية.
كما حذر التقرير الذي ترجمته وكالة "صفا" الأحد، والذي تناول أيضًا الحربين في أوكرانيا والسودان، من تصاعد أعداد الضحايا المدنيين في مناطق النزاعات حول العالم، معتبرًا أن حماية المدنيين باتت تتطلب تحركًا دوليًا يتجاوز البيانات والتعهدات الرسمية إلى إجراءات عملية لمنع وقوع المزيد من الفظائع.
وأشار إلى أن المدنيين في قطاع غزة يواجهون مستويات متزايدة من القتل والدمار.
ونقل التقرير عن تقديرات للأمم المتحدة أن أكثر من 80% من مباني قطاع غزة تعرضت للدمار أو الأضرار، فيما فقد ما لا يقل عن 60% من الفلسطينيين منازلهم.
ورأى الكاتب أن القاسم المشترك بين هذه الحروب يتمثل في الارتفاع الكبير بأعداد الضحايا المدنيين ومعاناتهم، مشيرًا إلى تقديرات تتحدث عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في كل من هذه النزاعات، بما فيها غزة.
كما تناول ما وصفه بتزايد الأدلة على استهداف المدنيين بصورة متعمدة في القطاع، معتبرًا أن ذلك قد يشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي، وهي جرائم تخضع للتحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
وأشار إلى أن معاناة المدنيين ليست ظاهرة جديدة في تاريخ الحروب، مستعرضًا أمثلة تاريخية، لكنه لفت إلى أن تطور وسائل الحرب خلال القرن العشرين أدى إلى انتقال الهجمات من ساحات القتال المحددة إلى المدن والمناطق المأهولة، وصولًا إلى حملات القصف واسعة النطاق.
وأوضح أن اتفاقيات جنيف لعام 1949 شكّلت محطة أساسية في تكريس حماية المدنيين ضمن القانون الدولي، قبل أن تضيف البروتوكولات اللاحقة التزامات أكثر تحديدًا، من بينها حظر استهداف المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية الحيوية.
ودعت الصحيفة إلى تعزيز آليات حماية المدنيين، وعدم ربط الحماية بالضرورة بوقف إطلاق النار فقط، إلى جانب إعادة النظر في دور قوات حفظ السلام والحماية الدولية، التي قال إنها أسهمت في حالات سابقة في حماية الفئات الضعيفة ومنع تفاقم الفظائع.
كما دعت إلى تمكين القيادات والمنظمات المحلية وإيصال أصوات المدنيين المتضررين، مستشهدةً بغرف الاستجابة الطارئة في السودان، التي تؤدي أدوارًا إغاثية في المجتمعات المتضررة.
وطالب التقرير كذلك، بوقف تدفقات الدعم العسكري للاحتلال الإسرائيلي التي تساعد على مواصلة الحرب، داعيًا إلى استخدام أدوات الضغط الدولية، بما فيها العقوبات.
وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن استمرار قتل الأبرياء وتدمير حياتهم في غزة يقوّض الكرامة الإنسانية ويهدد فرص الاستقرار وإعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحروب.
