القدس المحتلة - خاص صفا
تتجه الأنظار مجددًا إلى المسجد الأقصى المبارك مع حلول ما يسمى "عيد العرش" اليهودي، الذي يمتد على مدار أسبوع، وسط مخاوف من تصعيد وتيرة الاقتحامات وفرض مزيد من الطقوس والمظاهر التهويدية، بما يُهدد بفرض وقائع جديدة داخل المسجد وتكريس الوجود اليهودي فيه.
و"العُرش" أحد أعياد "الحج الثلاثة لدى اليهود"، التي تتركز طقوسها في "المعبد" المزعوم، وتُقام فيه "العُرش" قرب البيوت أو على السطوح لمحاكاة حال اليهود.
ويرتبط الاحتفال بالعيد بـ"الحج إلى الهيكل" وفق الأسطورة التوراتية، وهو ما تبني عليه "منظمات الهيكل" المزعوم اليوم لتحويلها إلى مناسبات لاقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة، وفرض الطقوس التوراتية فيه.
وتتخذ الجماعات المتطرفة من "عيد العرش" مناسبة سنوية لرفع أعداد المقتحمين السنوي، كونه يُشكل ذروة موسم الأعياد الطويل؛ ما يجعل تعويل تلك الجماعات عليه مضاعفًا للتقدم في أجندتها لتهويد المسجد الأقصى.
واستعدادًا للاقتحامات التي تبدأ غدًا الأحد، من المتوقع أن تُعزز شرطة الاحتلال من تواجدها العسكري في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، في ظل إجراءات مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين للمسجد المبارك.
أكثر خطورة
ويقول المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن "عيد العرش"، الممتد على مدار أسبوع كامل، ستكون تداعياته على القدس والمسجد الأقصى أكثر خطورة من الأعياد الأخرى، ما يتيح لـ"جماعات الهيكل" تنفيذ مزيد من الاقتحامات، التي تسجل خلاله عادةً أعلى أعداد من المقتحمين.
ويوضح أبو دياب في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الجماعات المتطرفة تحاول خلال هذا العيد، إدخال ما يسمى "رموز العرش" الأربعة، إلى المسجد الأقصى، إلى جانب إدخال "القرابين النباتية" وأداء الطقوس الخاصة بالعيد على مدار أيامه.
وقبل عدة سنوات، حاولت "جماعات الهيكل" وضع حجر الأساس لما يسمى "المعبد"، ما أدى إلى اندلاع مواجهات واشتباكات.
ويؤكد أبو دياب أن هذه الجماعات تسعى من خلال الأعياد، إلى فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، وليس مجرد إحداث تغيير مؤقت، عبر محاولات "إدخال القرابين أو وضع حجر الأساس للمعبد"، كما جرى في سنوات سابقة.
ويشير إلى أن العيد هذا العام يأتي في ظل ظروف إقليمية معقدة، واستغلال سياسي وأيديولوجي وديني للمناسبات، بالتزامن مع تنامي نشاط "جماعات الهيكل" وحصولها على دعم من الحكومة الإسرائيلية، واقتراب انتخابات الكنيست، ما قد يجعل المسجد الأقصى والقدس ساحة للدعاية الانتخابية وتحقيق مكاسب سياسية.
ومنذ مساء الجمعة، تحوّلت مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية، في ظل انتشار الآلاف من قوات الاحتلال، وإغلاق الطرق والمحال التجارية، وتشديد الخناق على المقدسيين، فيما سيكون المسجد الأقصى عرضة لمزيد من الاستفزازات والانتهاكات. وفق أبو دياب
وضع حجر الأساس
ويتخوف أبو دياب من أن تشهد أيام العيد محاولات لفرض مظاهر جديدة داخل المسجد الأقصى، من بينها إدخال "العريش" أو وضع حجر الأساس لما يسمى "الهيكل"، ولا سيما في المنطقة الشرقية التي تستهدفها "جماعات الهيكل".
ويتابع "هذا العيد قد يُشكل مفترقًا مهمًا للمسجد الأقصى، في ظل الظروف الإقليمية، وتعنت الاحتلال وإصرار جماعات الهيكل على إحداث تغيير فعلي على أرض الواقع، بالتزامن مع انشغال الأمة بقضايا إقليمية أخرى وغياب من يردع الاحتلال".
ووفق أبو دياب، تُوظف "جماعات الهيكل" والحكومة اليمينية المتطرفة المناسبات التوراتية لربط هذه الأعياد بالمسجد الأقصى، في محاولة لإثبات صلة لليهود بالمكان.
ويضيف أن الأعياد توفر فرصة لزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى، وتوظيف هذه المناسبات لصالح "جماعات الهيكل"، التي تسعى إلى تحقيق ما تصفه بإنجازات، من بينها تسجيل أعداد قياسية من المقتحمين.
ويسعى الاحتلال من خلال "عيد العرش"، كما يؤكد أبو دياب، إلى فرض وقائع تهويدية وتكريس الوجود اليهودي في المسجد الأقصى وتغيير طابعه، فيما ترى فيه الجماعات المتطرفة فرصة دينية وأيديولوجية لتمرير أجندتها ومخططاتها داخل المسجد.
تغيير الواقع
ويحذر من أن الجماعات المتطرفة تتدرج في فرض الوقائع اليهودية داخل المسجد الأقصى، بدءًا من زيادة أعداد المقتحمين، ورفع ساعات الاقتحام، والتدرج في أداء الطقوس التلمودية، وصولًا إلى ما يسمى "البناء المعنوي للهيكل".
ويخشى الباحث المقدسي أن يقود هذا التدرج في الطقوس والاقتحامات إلى مرحلة البناء الفعلي ووضع حجر الأساس، موضحًا أن "عيد العرش" قد يشكل إحدى أكثر الفترات ملاءمة لتنفيذ مثل هذه الخطوة، بما قد يمهد لفرض تغيير مكاني داخل المسجد الأقصى، سواء عبر اقتسامه أو بناء كنيس داخله.
وينبه إلى أن خطورة الأمر تتمثل أيضًا في إدخال "القرابين النباتية" خلال الاقتحامات، بعدما كانت ممنوعة سابقًا، لافتًا إلى أن شرطة الاحتلال أصبحت جزءًا من منظومة "جماعات الهيكل" وتتعاون معها وتسمح لها بإدخال رموز الأعياد وأداء الطقوس التلمودية.
ويُعد "عيد العرش" من أخطر الأعياد وأشد المواسم قسوة على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، بسبب امتداده لفترة طويلة، وارتفاع أعداد المقتحمين للمسجد.
وكان المختص في شؤون القدس زياد إبحيص قال إن "منظمات الهيكل" تُوظف هذه المعاني معًا كأدوات لتغيير هوية المسجد الأقصى والعدوان عليه.
وأوضح أن هذه المنظمات تعمل على تحويل هذا العيد إلى موسم تسابق على اقتحام الأقصى، مستغلة كونه أحد "أعياد الحج".
وأكد أن "منظمات الهيكل" ستحاول خلاله مضاعفة أعداد المقتحمين، خصوصًا وأن الحكومة الإسرائيلية قد درجت منذ عام 2019 على تقديم مواصلات مجانية إلى القدس لتشجيع الاقتحامات في هذه الأيام.
ر ش
