تتواصل معاناة نحو مليون ونصف نازح في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في وقتٍ تتجلى فيه الفجوة الصارخة بين احتياجات المأوى الضرورية، وبين ما يُقدم ميدانياً، من مساعدات إغاثية.
فبدلاً من إدخال البيوت المتنقلة والخيام العازلة المقاومة للأمطار والرياح، صُدم نازحون بتوزيع طرود، لا ترقى لمستوى الكارثة التي تنتظرهم في فصل الشتاء.
ووزعت إحدى المنظمات الإغاثية الدولية مؤخرًا، طرود إيواء لعدد محدود للغاية من النازحين، اشتملت على أدوات بدائية وخفيفة تضمنت، "مطارق، ومسامير، وكماشات، ومناشير يدوية، ومجارف، وحبالاً، وأسلاك ربط".
هذه الطرود أثارت حالة واسعة من الصدمة والاستهجان، واعتبرها المواطنون استخفافاً بظروفهم القاسية وسط تهالك خيامهم وتلفها التام، بفعل حرارة الصيف والعوامل الجوية، إلى جانب استهداف الاحتلال المستمر لها.
غضب وسخرية
وتوسط هذا الإجراء موجة من الغضب والسخرية السوداء عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واستنكر المواطن خالد النجار، إدخال الأدوات البدائية متسائلاً: "هل المطلوب منا أن ندق المسامير في الهواء؟، الخيمة مهترئة وممزقة وبقايا القماش لن تثبتها المسامير".
فيما استغاثت المواطنة أم يوسف عودة بنبرة حرقة قائلة: "بدل أن يُدخلوا لنا كرفانات الفايبر يرسلون مسامير وشاكوش؟ أبناؤنا يمرضون من البرد والرطوبة والمطر على الأبواب".
ورأى النازح محمد نبهان، أن الواقع أصبح مأساوياً ومثيراً للتهكم، فيما تساءل النازح معاوية فرج الله بنبرة ساخرة: "المرة الجاية يوزعو ذخيرة وبارودتين".
أما النازح الحسن أبو باسل فأشار إلى عدم جدوى الخطوة، بينما استنكر فوزي قادر نقص "العدة الإغاثية" قائلاً: "ناقصها شريط لاصق وفوانيس صغيرة".
وعبّر النازح منذر كمال، عن صدمته واستيائه العميق موضحاً بالقول: "صارت حياتنا عدّة وشواكيش وكزمة وزردية كبس، طيب لمتى، للأبد؟!".
وأبدى المواطن محمود البطة غضبه الشديد موضحاً: "الشاكوش لن يبني سقفاً يقينا المطر، والمسمار لن يمنع غرق الخيام".
وتساءلت المواطنة سارة العبادلة بأسى "أين المنظمات الدولية من إدخال مستلزمات الإيواء الحقيقية بدل هذه الطرود البدائية؟".
وحذرت المواطنة إيمان إبراهيم، من المخاطر القادمة بقولها: "أطفالنا يواجهون الغرق والبرد القارس ولا نحتاج أدوات نجارة بل نحتاج سقفاً يحمينا".
المواطن يوسف حسن غضِب في تفاعله بالتحذير من أن "الاستهتار بحياة النازحين وصل إلى حدود لا يمكن السكوت عنها، والأيام القادمة تحمل كوارث حقيقية".
واقع مرير وكوارث قادمة
البيانات المحدثة لمأساة النازحين في قطاع غزة، مع استمرار القصف والنزوح، تشير إلى أن أكثر من 2.15 غزي يعيشون ظروفاً قاهرة في الخيام ومراكز الإيواء.
وتشير التقديرات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، إلى أن ما نسبته 81% إلى 93% من خيام النازحين باتت تالفة تماماً وغير صالحة للسكن الآدمي.
وتوضح البيانات وجود حاجة ماسة لتبديل أكثر من 110 آلاف خيمة كمرحلة عاجلة، إلى جانب احتياج القطاع المباشر لـ200 ألف خيمة جديدة، و300 ألف شادر عازل لتأمين الحد الأدنى من الحماية قبل اشتداد المنخفضات الجوية.
ويُعيد هذا الواقع، مشاهد الفواجع المأساوية التي شهدها القطاع خلال الشتاء الماضي، حين أدت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه البحر لغرق مئات الخيام واقتلاعها، مما أسفر عن حالات غرق ووفيات وتجمد في أوساط النازحين كان معظمهم من الأطفال والمرضى.
ويجري كل ذلك في ظل تنصل سلطات الاحتلال، من التزاماتها بموجب البروتوكول الإنساني، واستمرارها في منع دخول الكرفانات والخيام العازلة ومواد البناء.
وتدق ساعات الشتاء ناقوسها، في ظل واقع مرير، مع تواصل استهداف مخيمات النازحين بشكل مباشر، مما يضع مئات آلاف العائلات أمام كارثة إنسانية محققة ما لم يُفرض إدخال مقومات الإيواء الحقيقية فوراً.
