في أعقاب الفاجعة الإنسانية التي شهدها قطاع غزة جراء انهيار "عمارة السعادة"، والتي قرعت ناقوس الخطر وحذرت من كارثة غير مسبوقة تتهدد أرواح الآلاف، أُعلن عن خطة طوارئ لإزالة المباني الخطيرة، الآيلة للسقوط.
وتقوم على الخطة وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتعاون مع منظمات شريكة، للتعامل مع ملف العمارات والمباني المتهالكة، نتيجة حرب الإبادة التي استمرت عامين ونصف بغزة.
وفي حديث خاص مع وكالة "صفا"، حول تفاصيل الخطة، يؤكد مسؤول الإعلام في وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة محمد شقليه، أنها جاءت كاستحقاق فوري لحماية الأرواح.
ويقول شقليه إن "الخطة الاضطرارية جاءت كاستجابة فورية لحماية أرواح المواطنين بعد فاجعة انهيار عمارة السعادة".
ويضيف "أن حصر الطواقم الفنية أظهر وجود أكثر من 2000 مبنى مصنف كخطر وآيل للسقوط في مختلف المحافظات".
ويشير إلى أن من بين المباني نحو 250 مبنى، بحاجة ماسة لإزالة عاجلة وكاملة، لأنها تشكل تهديداً مباشراً وفورياً على حياة الساكنين والمارة.
ويوضح أن النسبة الأكبر من هذه المباني الخطرة تتركز في مدينة غزة.
أبرز المباني
وعن أبرزها، يكشف أن الأبراج والعمارات المستهدفة بالإزالة الفورية في الوقت الحالي، تشمل برج بنك فلسطين، وعمارة صيام في حي الزيتون، وعمارة النجمة المجاورة لمسجد فلسطين، ومبانٍ أخرى لمواطنين.
وحول طبيعة التنفيذ والشركاء، ينوه مسؤول الإعلام بالأشغال، إلى أن العمل يجري بالتنسيق والتعاون مع جهات شريكة، أبرزها اللجنة المصرية.
رفض المواطنين
وبشأن آلية إخلاء هذه المباني ورفض بعض ساكنيها مغادرتها لعدم وجود بدائل، يشدد المسؤول على حزم وزارته بشأن سلامة المواطنين، وأنه في حال رفض الأهالي إخلاء العمارات الخطرة ستضطر "الأشغال" لإحالة الأمر مباشرة إلى وزارة الداخلية.
ويقول: "سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وإجلائهم قسراً حفاظاً على أرواحهم".
وعن ملف الإيواء والبدائل المتاحة للسكان المخليين، يلفت شقليه إلى أن البديل المتاح حالياً هو "مخيم نتساريم، في حين يواصل الفريق الهندسي والجهات الشريكة البحث عن بدائل أخرى لضمان الاستجابة الإنسانية".
وعن المعيقات التي تواجه عمليات الهدم والإزالة، يكشف عن وجود تحديات ميدانية جسيمة تعرقل سرعة الإنجاز، يتقدمها عدم توفر الآليات المتوسطة والثقيلة اللازمة للتعامل مع الكتل الخرسانية.
ويشير أيضًا إلى النقص الحاد في الزيوت المعدنية وشح السولار المخصص لتشغيل المعدات، فضلاً عن الوضع الأمني الميداني المعقد الذي يفرض مخاطر كبيرة على حركة الطواقم والآليات.
البيانات وأثر الخطة
وتستند خطة وزارة الأشغال العامة والإسكان، إلى إحصائية تفصيلية لحجم الخطر المحدق بالقطاع.
وحسب بيانات خاصة من الوزارة، اطّلعت عليها وكالة "صفا"، يقدر إجمالي المباني الخطيرة في قطاع غزة بأكثر من 2000 مبنى، يجري العمل على التعامل معها وفق درجات الخطورة.
وبحسب البيانات، فإن أكثر من 250 مبنى خطيراً بحاجة إلى إزالة كلية وعاجلة باستخدام الآليات الثقيلة، في حين يحتاج أكثر من 870 مبنى خطيراً إلى إزالة جزئية تجري عبر العمالة والمعدات اليدوية.
كما تضم البيانات 880 مبنى لا تزال قيد الدراسة والتقييم الفني، فيما تمكنت الطواقم سابقاً من إزالة 320 مبنى خطيراً، وفق شقليه.
التوزيع الجغرافي للإزالة
وتتصدر محافظة غزة القائمة بوجود أكثر من 700 مبنى خطر، من بينها 112 مبنى بحاجة لإزالة كلية عاجلة و490 مبنى بحاجة لإزالة جزئية.
ويلي المدينة، محافظة شمال غزة بإجمالي يتجاوز 520 مبنى خطرا، منها 42 مبنى للإزالة الكلية العاجلة و88 للإزالة الجزئية.
أما محافظة خان يونس فتسجل أكثر من 480 مبنى خطرا، بينها 48 مبنى للإزالة الكلية و180 للإزالة الجزئية.
وفي المحافظة الوسطى يوجد 300 مبنى خطرا، يتضمن 48 مبنى بحاجة لإزالة كلية عاجلة و122 مبنى للإزالة الجزئية.
وحول الخسائر الناجمة عن الانهيارات، تشير الأرقام إلى تسبب انهيارات المباني الخطيرة في استشهاد 65 مواطنا وإصابة 270 آخرين، بالإضافة إلى نزوح 5000 أسرة من منازلها المنهارة أو المتهدمة.
وتؤكد إحصاءات الأشغال أن 13% من إجمالي المباني الآيلة للسقوط تتطلب إخلاءً وإزالة فورية دون أي تأخير لمنع تكرار الكوارث.
