web site counter

صبرا وشاتيلا وغزة.. 44 عاماً من التواطؤ الدولي والإبادة الممتدة

غزة - خاص صفا

يوافق اليوم السادس عشر من سبتمبر/أيلول، ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا الأليمة، التي راح ضحيتها ما يزيد عن ثلاثة آلاف شهيد من اللاجئين الفلسطينيين والمدنيين العزل.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1982، وتحديداً في ساعات المساء، أطبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الجيش آنذاك "أرئيل شارون"، حصارها المحكم على مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين غربي العاصمة اللبنانية بيروت.

وأطلقت قوات الاحتلال المئات من القنابل الضوئية لتنوير سماء المنطقة وتسهيل اقتحام المليشيات الفاشية.

وعلى مدار 43 ساعة متواصلة امتدت حتى ظهر السبت 18 سبتمبر، أُعملت السواطير والأسلحة الرشاشة في أجساد العزل، ليتم إعدام عائلات كاملة داخل منازلها، وذبح الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد، واقتحام المستشفيات كمستشفى العكاز ومستشفى غزة لقتل المرضى والأطباء.

وخلال المجزرة، قامت الجرافات والبلدوزرات بهدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، ودفن الجثامين في مقابر جماعية لطمس معالم الجريمة التي شُرّد ودُفن فيها أكثر من 3000 شهيد.

إن هذه التفاصيل المروعة التي جرت في أزقة بيروت المظلمة لم تكن إلا بروفة مبكرة، لما يشهده قطاع غزة اليوم من حرب إبادة جماعية ومجازر متواصلة تستبيح الدم الفلسطيني على مدار الساعة، وتحول أجساد المواطنين إلى أشلاء ورفات تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب والتحمل.

ويُعد الرابط بين ذكريات صبرا وشاتيلا والواقع الجاري في غزة، امتداد لنهج إسرائيلي قائم على محو الوجود الفلسطيني واستباحة الكيان البشري بكل وسيلة.

وتقف غزة اليوم بأكملها كـ "صبرا وشاتيلا" متصلة المعالم والمساحة، وتستيقظ العائلات يومياً على انهيار المباني السكنية المتصدعة والمستهدفة فوق رؤوس قاطنيها والنازحين إليها.

وتحولت معظم البنايات المأهولة بغزة إلى مقابر جماعية تفوح منها رائحة الموت، وتغرق الفرق الإنسانية وطواقم الدفاع المدني في بحر من الركام والأشلاء المبعثرة، التي يحول نقص المعدات والآليات دون استخراجها.

وتتجلى بشاعة الجريمة المستمرة في كون الأشلاء والرفات العالقة أسفل الركام في غزة اليوم قد تجاوزت كافة الأرقام والتوقعات الإنسانية، حيث يتكدس أكثر من ثمانية آلاف وخمسمائة مفقود تحت أنقاض البنايات المدمرة في مختلف المحافظات.

ويواصل جيش الاحتلال اليوم مجازره بغزة، وسط إن صمت دولي مريب، يغطي جرائمه، وهو ذاته الذي كفل للقتلة والمجرمين في صبرا وشاتيلا الإفلات من العقاب قبل أربعة عقود.

 وتبقى أشلاء الأطفال ودماء النساء في غزة شاهدة على أن نهج الإبادة الذي بدأ في مخيمات اللجوء، ما زال ينزف بغزارة في أزقة وشوارع ومخيمات غزة المحاصرة.

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك