القدس المحتلة - خاص صفا
تتجه الأنظار مجددًا إلى واحد من أخطر الملفات المرتبطة بمستقبل المسجد الأقصى المبارك، مع تصاعد مطالب المستوطنين بفتح أبوابه أمام الاقتحامات أيام السبت، بالتزامن مع مساعٍ متواصلة من سلطات الاحتلال لفرض تغييرات على الواقع القائم، وتكريس وقائع جديدة داخل المسجد.
وتنظر محكمة الاحتلال الإسرائيلية العليا في القدس المحتلة، صباح غد الأربعاء، في التماس قدمته منظمة "شوفار بتسيون" وما تسمى "اللجنة العامة لفتح جبل الهيكل في أيام السبت"، للمطالبة بإنهاء القيود المفروضة على اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى خلال أيام السبت.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار تدريجي يسعى إلى تكريس وجود المستوطنين داخل الأقصى، وفرض طقوس تلمودية في ساحاته، بما قد يمهّد لفرض واقع جديد على المسجد، وصولًا إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي.
وبحسب الدعوة التي نشرتها "جماعات الهيكل" المتطرفة، وحملت الدعوة عبارة: "احفظوا السبت وقدّسوا مقدسي"، فإن الالتماس يطالب شرطة الاحتلال بوضع حد لإغلاق ما تسميه "جبل الهيكل" أيام السبت، والسماح بالدخول والصلاة في ساحاته خلال هذا اليوم.
ودعت "جماعات الهيكل" أنصارها إلى التواجد أمام "المحكمة العليا" بالتزامن مع عقد الجلسة غدًا، والحضور بأعداد كبيرة بهدف "ملء قاعة المحكمة"، إلى جانب تنظيم تجمع وصلاة خارج مبنى المحكمة، ورفع أعلام مرتبطة بتلك الجماعات.
واقع جديد
وتستمر سلطات الاحتلال في إجراءاتها التغييرية بحق المسجد الأقصى المبارك، ومن بينها قضية المحكمة المقرر عقدها غدًا، للنظر في السماح للمستوطنين باقتحام المسجد أيام السبت، وفق ما يقول رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي.
ويوضح الهدمي في حديث لوكالة "صفا"، أن الجماعات المتطرفة تسعى لتكريس الطقوس التلمودية في ساحات الأقصى، في محاولة لتغيير الواقع التاريخي والديني القائم فيه، وفرض "السيادة" الكاملة عليه.
ويضيف أن السماح باقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى أيام السبت يشكل اعتداءً على قداسة المكان، وعلى حرية المسلمين في الصلاة في مختلف أرجائه، فضلًا عن المساس بحريتهم في دخول المسجد.
ويأتي ذلك، وفقًا للهدمي، ضمن إجراءات الاحتلال المتواصلة، والتي تشكل خطرًا كبيرًا على مستقبل المسجد الأقصى، وتفضي إلى تغيير الوضع القائم فيه، والذي شهد تغييرات متكررة، حتى بات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد واقعًا ماثلًا.
ويحذر من أن هذا التقسيم يسير بخطى متسارعة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يرى في المسجد الإبراهيمي نموذجًا يمكن الاحتذاء به.
ويؤكد أن فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت يشكل خطورة كبيرة وتغييرًا واضحًا في الواقع القائم، وقد يتحول إلى أمر واقع يستمر لاحقًا وتترتب عليه تداعيات أخرى.
ويشدد على ضرورة أخذ هذه الخطوة بعين الاعتبار واستشعار خطورتها، لما قد تتركه من تداعيات على مستقبل المسجد الأقصى.
خطر حقيقي
ومن وجهة نظر الهدمي، فإن الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب تغير مزاج المجتمع الإسرائيلي، تُؤثر في طريقة التعامل الحالية والمستقبلية مع المسجد الأقصى، ومكانته وقداسته لدى المسلمين.
ويرى أن الاحتلال يستخدم اقتحامات المسجد الأقصى والاعتداء عليه كجزء من الدعاية الانتخابية، ولكسب مزيد من أصوات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
ووفقًا للهدمي، فإن أي دارس لتوجهات المجتمع الإسرائيلي يلاحظ وجود ميل متزايد نحو التطرف، ونحو إنكار الحق الفلسطيني، سواء في فلسطين أو القدس أو الأقصى.
وهذه التغييرات التدريجية التي يمارسها الاحتلال، كما يحذر الهدمي، ستؤدي إلى كارثة، لا تطال المسجد الأقصى وأهل القدس وفلسطين فحسب، وإنما المجتمع الإسرائيلي أيضًا، الذي أصبح اليوم يعاني من عزلة دولية بسبب انتهاكاته، ويخاطر بانفجار الأوضاع داخل فلسطين المحتلة.
ويواصل المستوطنون اقتحاماتهم لباحات الأقصى من جهة باب المغاربة، ويؤدون طقوسهم التلمودية في باحاته ولا سيما المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من قوات الاحتلال.
وتستعد "جماعات "الهيكل" لتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى ولحائط البراق خلال الأيام القادمة، مع اقتراب عيد "الغفران/كيبور"، ثم "عيد العرش"، وسط دعوات لتنفيذ طقوس دينية داخل المسجد وفي محيطه.
وخلال "رأس السنة العبرية" الأحد، أُقيمت في المنطقة الشرقية تحديدًا الصلوات الجماعية الأكبر والأضخم، ونُفخ خلالها في الأبواق، وامتدت الصلوات على طول الجهة الشمالية للمسجد الأقصى، وصولًا إلى الأروقة الغربية، قبل الخروج من باب السلسلة.
وبالتوازي مع ذلك، تُصعد سلطات الاحتلال من قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة، ضمن سياسة متواصلة تستهدف المصلين والناشطين والعاملين والأسرى المحررين.
ر ش
