توجه آلاف الطلبة في مدينة القدس المحتلة إلى مدارسهم في العام الدراسي الجديد 2009-2010، إلا أن الحال في المدينة ليس كما في باقي محافظات الوطن، فالاحتلال غير من ملامح التعليم فيها وشوهه ليصبح الحال الأسوأ بين الجميع.
وتتعدد مشكلات التعليم في المدينة، من حيث النسبة العالية من التسرب ونقص في المعلمين والغرف الصفية، إضافة إلى تشويه المناهج التي يدرسها الطلبة.
وأكد مدير مديرية التربية والتعليم في محافظة القدس سمير جبريل أن العملية التعليمية بواقع مترد جداً، مشيرا على أن الاحتلال يتحمل المسئولية الكبرى عن ذلك.
ولفت جبريل في حديث خاص بـ"صفا" إلى أن مجموعة كبيرة من المعلمين لا يستطيعون الوصول إلى مدارسهم بسبب جدار الفصل العنصري والحواجز الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى التحصيل العلمي وخلق نقصا كبيرا في عدد المدرسين المؤهلين.
وذكر بأن تعدد الجهات المشرفة على العملية التعليمية في القدس أدى إلى عدم وجود إستراتيجية مستقبلية للنهوض بالعملية التعليمية.
وفي مؤشر على تردي التعليم، أوضح جبريل أن نسبة تسرب الطلاب من المدارس تصل إلى 10%، إضافة إلى تدني أعداد الطلبة في الصفوف العاشر و 11 و 12، حيث يفضل الطلبة لعوامل عديدة التوجه إلى العمل بسن مبكر وترك المدرسة.
مستوى النجاح
وعن مستوى النجاح العام للطلبة في المدينة، أشار إلى أن هذا الأمر يعكسه عدد الطلبة المتقدمين لامتحان التوجيهي، ومقارنته بعدد الطلبة الفعلي التي كان يجب أن يتقدم للامتحان، وقال: "النتيجة كارثية، والفارق كبير جداً".
وفي مؤشر آخر على تردي التعليم في المدينة، وفق جبريل، "فإنه عند فحص معدلات الطلبة الناجحين، نرى أن النسبة الكبرى من الناجحين تتراوح معدلاتهم بين 60-50%".
وفي السياق، أكد على أن المديرية تعاني منذ احتلال الشق الشرقي من القدس عام 1967 من نقص حاد في الصفوف المدرسية.
وتابع "الأبنية المدرسية الأصلية التي كانت تدرس فيها في زمن الأردن سيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، مما اضطر مدارس الأوقاف، والمدارس الخاصة استعمال المنازل والأبنية العادية كمدارس، في حين بقيت المدارس التي تسيطر عليها المعارف الإسرائيلية بلا تطوير ولا زيادة جديدة، بل إن البناء جمد حتى عام 1994".
واستدرك "بعد أوسلو استأنف البناء لاعتبارات سياسية، إلا أن هذا البناء لم يحل المشكلة، فحتى الآن هناك نقص كبير في الأبنية الصفية في القدس المحتلة تصل إلى 1300 غرفة صفية".
وفيما يتعلق بأعداد المدارس في محافظة القدس، أفاد جبريل أن مدارس الأوقاف تبلغ 38 مدرسة، في حين بلغ عدد المدارس البلدية التابعة لسلطة المعارف الإسرائيلية 50 مدرسة، والمدارس الخاصة 52 مدرسة، ومدارس الوكالة ثمانية مدارس.
وأشار إلى أن 74 ألف طالب مقدسي يدرسون في هذه المدارس، في حين أن العدد الفعلي لطلبة القدس يتجاوز 80 ألف طالب.
أما عن المناهج التي تدرس في مدارس القدس فهي، حسب جبريل، المناهج الفلسطينية والتي تدخل عليها تعديلات من قبل السلطات الإسرائيلية، حيث تغير بعض المسميات، وقال: "في كثير من الأحيان تقوم بطباعة الكتب المدرسية مرة أخرى لإدخال كم كبير من التعديلات عليها".
ولفت إلى أن المعلمين الذين يعملون في مدارس البلدية يتلقون تدريباً خاصاً على هذا المنهاج بحيث يدرس بالطريقة الإسرائيلية ولخدمة أغراضهم الخاصة، عادا أن ذلك ينعكس سلباً على نوعية التعليم الذي يتلقاه الطالب حتى لو كانت المناهج فلسطينية.
وفي سؤال حول رياض الأطفال المنتشرة في المحافظة، نوه مدير مديرية التربية والتعليم في القدس إلى أن هناك نقص حاد في هذه الرياض يتجاوز 85%.
وأضاف: "في مدارس الأوقاف الإسلامية لا يوجد لدينا أية آلية للإشراف على رياض الأطفال، في حين أن البلدية لديها عدد من رياض الأطفال، ولكنها لا تستوعب سوى 1000 طفل بينما عدد الأطفال في سن الرياض يصل إلى 7000 طفل".
