غزة - صفا
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني – حشد، ورقة حقائق بعنوان: "طفولة في الأغلال: الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال.. صرخة من أجل العدالة في يوم الطفل الفلسطيني"، من إعداد المحامية ريم منصور.
وسلّطت الورقة الضوء على الواقع المأساوي الذي يعيشه الأطفال الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة تمس طفولتهم وحقوقهم الأساسية.
وأكدت أن قضية الأطفال الأسرى لم تعد مجرد حالات احتجاز، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الجيل الفلسطيني، عبر الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والحرمان من المحاكمة العادلة، في ظل صمت دولي يسهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.
وبيّنت الورقة بالأرقام حجم الكارثة، حيث تحتجز سلطات الاحتلال نحو 350 طفلًا فلسطينيًا، غالبيتهم دون محاكمة، ضمن ما يقارب 9,250 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا.
وسجّلت أكثر من 20,500 حالة اعتقال خلال عامي الحرب على غزة، من بينهم 1,630 طفلًا، في مؤشر خطير على تصاعد استهداف الأطفال.
ووثّقت ظروف الاحتجاز القاسية التي يعاني منها الأطفال، بما في ذلك الحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، والتعرض للضرب والتعذيب، والحبس الانفرادي، والاعتقال الليلي العنيف، إضافة إلى التهديد والإهانة، وغياب الضمانات القانونية أثناء التحقيق، بما يشمل حرمانهم من حضور محامٍ أو أحد أفراد عائلاتهم.
وسلطت الضوء على سياسات ممنهجة مثل الاعتقال الإداري، والحبس المنزلي، والإهمال الطبي المتعمد، إلى جانب جريمة الاختفاء القسري لأطفال من قطاع غزة، حيث يتم احتجازهم في مراكز غير معلومة دون الإفصاح عن مصيرهم، فضلًا عن انتزاع اعترافات منهم تحت الإكراه.
وأشارت الورقة إلى الآثار النفسية العميقة التي تخلّفها هذه الانتهاكات، حيث يعاني الأطفال الأسرى والمحررون من اضطرابات نفسية حادة، تشمل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب صعوبات في الاندماج الاجتماعي والتعليمي.
وأكدت الهيئة الدولية أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة الدولية يشكل تهديدًا خطيرًا لمنظومة حقوق الإنسان، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم.
ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطفال الأسرى، ووقف سياسة الاعتقال الإداري بحق الأطفال، وضمان محاكمات عادلة واحترام المعايير الدولية.
وطالبت الهيئة بوقف التعذيب وسوء المعاملة ومحاسبة المسؤولين، وتمكين الأطفال من التواصل مع عائلاتهم وضمان حقهم في التعليم والرعاية الصحية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وأكدت ضرورة تسريع إجراءات المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي لإعادة تأهيل الأطفال ودمجهم في المجتمع.
وشددت على أن حماية الأطفال الفلسطينيين تمثل أولوية إنسانية وقانونية عاجلة، تستوجب تحركًا دوليًا فوريًا لإنهاء معاناتهم وضمان حقوقهم.
ر ش
