يبدو المشهد قاسياً حد الفجيعة، داخل خيمة النزوح، حيث ترتبض الطفلة سيلا أبو كريم ذات الأعوام الستة بجسد يفتقده التوازن.
لا تستوعب أم سيلا، كلما نظرت إليها، أنها أضحت ضحية شظية إسرائيلية غادرة، اخترقت منزل عائلتها في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، لتصيب عمودها الفقري إصابة مباشرة أخرجته عن استقامته الطبيعية.
اليوم وبعدما حولت الشظية جمال الطفولة، إلى اعوجاج القهر، ستبقى سيلا، بحالة قوس، مختزلة أهوال الإبادة المستمرة.
"سيلا قطعة من روحي، وليست مجرد طفلة"، تقول الأم، التي تتولى مهمة الرعاية اليومية المضنية، لطفلتها، في ظل حالتها الصعبة.
وتجلس بجوارها، وتقول لوكالة "صفا"، إنها "لا تملك لتخفيف الأوجاع سوى تدليك الفقرات الملتوية ،التي تحرم الطفلة من الوقوف أو السير".
تضيف بنبرة يمتزج فيها القهر بالصلابة: "كانت تركض في أرجاء البيت، والآن أراها تتلوى بالخيمة، من الألم أمام عيني دون أن أملك لها دواء تسكن وجعها أو علاجاً يعيد لجسدها قوامه".
استحالة العودة
الشظية لم تكسر ظهرها فحسب، بل اغتالت طفولتها واستقرارها الجسدي، وأصعب ما أواجهه كأم "هو هذا العجز القاتل أمام صراخها المستمر".
وتؤكد الأم أن طفلتها بحاجة ماسة إلى إخلاء طبي عاجل وعمليات جراحية دقيقة لتقويم العمود الفقري وإنقاذها من الإعاقة الدائمة.
ويستحيل تحقيق هذا الأمر، داخل قطاع غزة، في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية وحظر دخول المستلزمات الطبية.
وتختزل حالة سيلا أبو كريم، واقع عشرات الآلاف من جرحى الإبادة في غزة، إذ تتجاوز الحصيلة الإجمالية للمصابين حاجز ال170 ألف جريح، يمثل الأطفال والنساء أكثر من 70% منهم.
وتتوزع طبيعة هذه الإصابات الجسيمة بين بتر الأطراف الكلي والجزئي، والتشوهات الهيكلية الناتجة عن كسور العمود الفقري وتلف النخاع الشوكي، والحروق الحرارية الكيميائية الشديدة.
وسببت الحرب للآلاف إصابات الرأس والدماغ التي خلفت عاهات مستديمة وفقداناً للحواس، في ظل حصار مطبق يمنع سفر الحالات الحرجة لتلقي العلاج.
