شهدت أسواق النفط تراجعًا حادًا خلال تعاملات الثلاثاء، إذ فقدت الأسعار نحو 4%، في وقت لم تنجح فيه العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران في إبقاء مخاوف المستثمرين بشأن الإمدادات عند مستوياتها السابقة.
ويبدو أن الأسواق باتت تراهن على أن انتقال واشنطن إلى الضغط الاقتصادي بدلًا من التصعيد العسكري قد يفتح المجال أمام تهدئة التوترات وإعادة تحريك المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع خام برنت إلى 88.43 دولارًا للبرميل، منخفضًا 3.74 دولارات، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 81.67 دولارًا، بخسارة بلغت 2.85 دولار.
ووصل الخامان خلال الجلسة إلى أدنى مستوياتهما منذ 17 آب/ أغسطس.
ويرى محللون أن طبيعة العقوبات الأمريكية الأخيرة جاءت أقل حدة مما كانت تتوقعه الأسواق، وهو ما ساهم في تقليص المخاوف من حدوث نقص فوري في المعروض النفطي.
وقال رئيس استراتيجية السلع في بنك "ساكسو" "أولي هانسن"، إن تحول المواجهة مع إيران من الجانب العسكري إلى الضغوط الاقتصادية خفف جزءًا من حالة القلق التي كانت تضغط على أسواق الطاقة.
وكان وزير الخزانة الأمريكي "سكوت بيسنت" قد أعلن الاثنين إجراءات جديدة ضد إيران، من دون تحديد الدول التي ستشملها العقوبات أو موعد بدء تنفيذها، مع منح الجهات المعنية مهلة للامتثال.
ورغم الانخفاض، لا يرى خبراء السوق أن مخاطر الإمدادات اختفت، خصوصًا في ظل استمرار التوتر حول حركة الملاحة في المنطقة.
وحذرت شركة "ريتربوش آند أسوشيتس" من أن الهبوط الحالي ربما يكون أكبر من اللازم، مشيرة إلى إمكانية عودة الأسعار إلى الارتفاع إذا اختارت إيران الرد عسكريًا واستهدفت مصالح أو منشآت أمريكية في الشرق الأوسط.
وتزامن ذلك مع حادث بحري قرب السواحل العمانية، حيث أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول أدى إلى تعطيلها، على بعد نحو 16.7 كيلومترًا شمال شرقي رأس الشيشة.
كما سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز انخفاضًا لافتًا، إذ عبرت ناقلتا بضائع فقط الممر المائي يوم الاثنين، في أدنى معدل يومي لحركة السفن التجارية منذ بداية أيار/ مايو.
ويُعد هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، إذ تمر عبره كمية من النفط تعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي، الأمر الذي يجعل أي تراجع في حركة الملاحة مصدر قلق للأسواق بشأن استقرار الإمدادات.
