web site counter

شيطنة المعمار.. حرب اليمين الإسرائيلي على "مخططي المدن" بالداخل لكسر خط الدفاع عن الأرض

الداخل المحتل - خاص صفا

ضمن استمرار معركة البناء والأرض في الداخل الفلسطيني، والتي لم تعد تقتصر على أنقاض المنازل المهدومة والجرافات الإسرائيلية، يستهدف اليمين المتطرف الإسرائيلي، مخططي المدن والمهندسين في أراضي عام 48 المحتلة.

معركة على الأرض، انتقلت إلى منصات ومنابر التحريض اليمينية، مستهدفة هذه المرة الخط الأول في الدفاع عن جغرافيا المكان.

وتبث منصات الإعلام العبري وحملات المستوطنين، حملات تحريض ضد المهندسين ومخططي المدن من فلسطينيي الداخل، في خطوة تصعيدية خطيرة.

ويتم عبر الحملات، تصوير جهود هؤلاء المخططين، المهنية، لتوسيع مسطحات القرى ومنع الهدم، على أنها "تسلل استراتيجي" أو "سعي للسيطرة على الأراضي". 

ولا يأتي استهداف القائمين على التخطيط والخرائط، بمعزل عن سياسة هندسة الفراغ التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية لتقليص الحيّز الفلسطيني لأقصى حد ممكن.  

استجابة لخنق متواصل

ومن نماذج هذا التحريض، ما تعرض له البروفيسور والمخطط الجغرافي راسم خمايسي، حيث عمدت جهات يمينية إسرائيلية إلى شيطنة جهوده الأكاديمية والمهنية في إعداد الخرائط الهيكلية للبلدات الفلسطينية.

وصورت الحملة، دفاعه عن مسطحات البناء وتوسعتها على أنه "تسلل استراتيجي" و"محاولة سيطرة غير قانونية" على ما تسمى بأراضي "الدولة"، وذلك بهدف سلب المخطط الفلسطيني شرعيته القانونية والمهنية وتحويل الخريطة الهيكلية من أداة تنظيمية إلى "تهديد أمني".

ليست حالة فردية

ولم تأتِ محاولة استهداف خمايسي كحالة فردية، بل جاءت لتجسيد محاربة المؤسسة الإسرائيلية لأي جهد هندسي يهدف إلى تثبيت الفلسطنيين في أرضهم، وتوفير حلول أزمة السكن الخانقة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني منذ عقود. 

وتكشف هذه الملاحقة حجم الفجوة بين واقع يمنح المجالس الاستيطانية اليهودية شاسع الأراضي لمنع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وفق مخطط مدن ومختص بالداخل.

ويؤكد الناشط والسياسي أمير مخول، أن التحريض على خمايسي والمخططين بالداخل، يندرج ضمن محاولات الحاكمية الإسرائيلية لتجريد المجتمع الفلسطيني من أدوات صموده الذاتية والمهنية.

ويشدد لوكالة "صفا"  على أن التخطيط الحضري البديل هو شكل من أشكال المقاومة المدنية المشروعة لحماية الحيّز والمكان. 

خط الدفاع الأول 

من جانبه، يحذر النائب السابق عن القائمة المشتركة، المحامي يوسف جبارين، من أن المنظومة الإسرائيلية تستخدم منبرها الإعلامي والقانوني لتخويف الكوادر الفلسطينية الشابة من ممارسة دورها التنظيمي.

ويؤكد أن الحفاظ على وجود خمايسي وزملائه في ميدان التخطيط، يمثل خط الدفاع الأول عن القرى والمدن الفلسطينية، في وجه سياسات التهجير الناعم وغرامات البناء الباهظة. 

خبير الحقوق والمتابعة الميدانية المحامي سرور محاميد، يؤكد أن ما يتداول في المنصات العبرية ضد مخططي المدن، هو تجسيد لسياسة الملاحقة السياسية تحت غطاء مهني.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال ترفض منح التراخيص، وتلاحق في الوقت ذاته من يسعى لإيجاد مسارات تنظيمية رسمية، لتخليص آلاف المنازل من شبح الهدم وشل الحركة العمرانية في الجليل والمثلث والنقب.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك