بين فقدان ابنها الذي ما زال مصيره مجهولًا بعد استهدافه قبل أكثر من عامين، وتدمير خيمتها التي كانت تؤوي عائلتها إثر قصف إسرائيلي جديد، تعيش السيدة جملات عبد الله وادي واحدة من مئات القصص التي تجسد معاناة المواطنين في قطاع غزة؛ فالحرب لم تحرمها من وداع نجلها ودفنه فحسب، بل تركتها أيضًا بلا مأوى، لتجد نفسها وعائلتها في العراء.
وتروي جملات -وهي أم لسبع بنات وولدين- لوكالة "صفا"، رحلة نزوح قاسية بدأت منذ اندلاع الحرب، قائلة: "نزحنا كثيرًا خلال الحرب، من الشجاعية إلى تل الهوا ثم إلى دير البلح، وتعرضنا للقصف 14 مرة، وفي كل مرة كنا ننجو بأعجوبة، لكننا نخرج بإصابات وحروق وشظايا في أجسادنا".
وتضيف جملات (50 عامًا) أن نجلها محمد أصيب خلال الحرب وبُترت قدمه في المستشفى الأوروبي بخانيونس، وبعد خروجه من المستشفى قرر العودة إلى مدينة غزة برفقة أصدقائه عبر شارع الرشيد.
وتتابع "في منطقة الشيخ عجلين استُهدف محمد وأصدقاؤه بتاريخ 4/4/2024. أخبرنا شاهد عيان أنه رآه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتواصلنا مع الصليب الأحمر لكننا لم نحصل على أي نتيجة".
البحث عن الرفات المفقود
وتعبر جملات عن حزنها فهي ما زالت تعيش ألمًا مضاعفًا بعد عجزها عن العثور على رفاته، إذ ذهبت بعد إعلان وقف إطلاق النار إلى مكان الاستهداف وهي تحمل كفنًا لابنها، على أمل العثور على جثمانه ودفنه، لكنها لم تجد سوى رفات رفاقه.
وتقول: "ذهبت للمكان وأخذت معي الكفن لأكفن ابني وأودعه وأدفنه، لكني لم أعثر على رفاته، وجدنا رفات أصدقائه فقط. وصل بي الحال إلى أنني نبشت الأرض بيدي لأعثر عليه، لكن دون جدوى".
وتضيف بحسرة "أنا حزينة جدًا، أتمنى أن ألملم عظامه وأقبّلها، وأضم رفاته وأضعها في قبر، وأكتب اسمه الشهيد محمد وادي على شاهد القبر، وأتمكن من زيارته كل يوم".
آمال عُلّقت على وقف النار
ولم يكد الأمل يعود إلى العائلة مع الحديث عن تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، حتى عادت الغارات الإسرائيلية لتبدد ما تبقى لديهم.
وتوضح جملات "قبل يومين كان هناك اتفاق على بدء المرحلة الثانية، وقلنا إن هذه بشائر خير لنا بغزة، وأن الفرج قادم، لكن لم يكن بحسباننا أن هناك احتلالًا غادرًا لهذه الدرجة حتى بعد الاتفاق".
نزوح من جديد
وتضيف أن العائلة استيقظت عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة السبت الأول من أغسطس 2026 على نداءات من المواطنين تحذر من إخلاء المنطقة المجاورة لمستشفى شهداء الأقصى.
وتردف "خرجنا أنا وزوجي والأولاد بسرعة، وكان المخيم كله خرج دون أن يأخذ شيئًا معه، وبعد نحو نصف ساعة استُهدفت البركسات التابعة لمستشفى الأقصى، التي كانت تحتوي على أدوية لمرضى الكلى".
وتشير إلى أن القصف خلّف دمارًا هائلًا في المخيم، مضيفة: "كان في المخيم نحو 50 خيمة، وحين عدنا لم نجد أثرًا لواحدة منها، كلها سُويت بالأرض، ولم يبقَ سوى حفرة كبيرة جدًا. أتخيل لو كنا هناك لكنا الآن تحت التراب".
وتعيش العائلة اليوم في العراء بعد تدمير خيمتها، إذ تقول: "منذ تلك اللحظة إلى الآن نحن في العراء، لا توجد خيام تؤوينا، فقط وضعنا عدة شوادر تسترنا من حرارة الصيف".
وتوجه جملات نداءً عاجلًا للجهات المعنية للتدخل وردم الحفرة الكبيرة التي خلّفها القصف الإسرائيلي، وتأمين خيام ومقومات الحياة الأساسية للنازحين، مطالبة بوقف الحرب وإنهاء القصف، حتى يتمكن أهالي غزة من العيش بأمان وكرامة.
