web site counter

"اتصال قبل الإخلاء".. حرب ناعمة تستهدف وجود فلسطينيي الداخل بأساليب جديدة

الداخل المحتل - خاص صفا

لم تعد الآليات الثقيلة وجرافات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هي الوسيلة الوحيدة للتهجير ومصادرة الأرض في الداخل الفلسطيني، بل دخلت هذه الحرب مرحلة جديدة أشد خطورة وتأثيراً نفسياً وقانونياً.

وتتجسد التطورات الجديدة، في اتصالات وإنذارات الإخلاء التي تتلقاها عشرات العائلات فجأة، لتطالبهم بإخلاء منازل شيّدوها وعاشوا فيها لأكثر من أربعة عقود. 

هذا التحول في الأدوات يشير إلى انتقال المنظومات الإسرائيلية، من سياسة الهدم الفوري تحت ذرائع البناء غير المرخص، إلى سياسة التفريغ القسري عبر ملاحقات قضائية وتدابير إدارية معقدة.

هذه التدابير، تُجبر المواطن على مواجهة خطر فقدان مأواه الذي دفع ثمن أرضه وتكاليف بنائه أكثر من مرة عبر العقود الماضية.

وتعتمد هذه السياسة الجديدة على نبش ملفات ملكية وتخطيط قديمة، واستغلال ثغرات التنظيم في البلدات العربية التي تعاني أصلاً من خنق مدروس للمسطحات العمرانية. 

إنذارات وحجج ادارية

ويتلقى الأهالي، إنذارات تمهلهم أياماً معدودة لإخلاء منازل شُيدت في ثمانينيات القرن الماضي أو قبل ذلك، ما يضع مئات الأفراد أمام كابوس التشرد والتشريد الصامت. 

ويرى مراقبون بأراضي عام 48، أن هذه القرارات لا تستهدف البناء بذاته، بقدر ما تستهدف الحيز الجغرافي والوجود العربي في مناطق استراتيجية، عبر فرض أعباء مالية وقانونية باهظة تُنهك العائلات وتدفعها إلى الصراع الفردي داخل أروقة المحاكم.

وتعد مدينة طمرة إحدى النماذج الصارخة لهذه السياسة، حيث تواجه عشرات العائلات في أحياء مختلفة مخاطر الإخلاء والهدم المتزامن. 

منازل قائمة منذ ما يزيد عن 40 عاماً، سدد أصحابها تكاليف الأرض والبناء مراراً وتكراراً، يجدون أنفسهم اليوم تحت تهديد اقتلاعهم من أرضهم بحجج إدارية لا تراعي المدى الزمني للوجود أو الاستقرار السكاني. 

وتأتي هذه الإنذارات في وقت تعاني فيه المدينة، كباقي البلدات الفلسطينية، من ضائقة سكنية خانقة وسياسات تخطيطية، تعطل توسيع مسطحات البناء وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية في المأوى الآمن.

أساليب جديدة للاقتلاع

ويقول رئيس بلدية طمرة موسى أبو رومي، لوكالة "صفا"، إن ما يجري في المدينة وباقي بلدات الداخل ليس إجراءً تنظيمياً عادياً، بل هو حرب إخلاءات بأساليب جديدة تستهدف اقتلاع المواطن من أرضه. 

ويضيف "إنذارات الإخلاء التي تصل لعائلات في طمرة عاشت في منازلها لأكثر من 40 عاماً هي جزء من مخطط ممنهج لخلق حالة من النزوح".

ويشدد على أن الأهالي دفعوا ثمن هذه الأرض بكل الطرق القانونية والمالية، وليس منطقياً أن يُعامل المواطن الأصلي في أرضه كالغريب. 

وحول دور البلدية تجاه ما يجري، يقول إنها تقف إلى جانب الأهل خطوة بخطوة عبر المسار القانوني لخوض المعركة في المحاكم وتجميد القرارات الظالمة، والمسار التخطيطي للضغط من أجل تسوية أوضاع هذه الأراضي وتوسيع مسطحات نفوذ المدينة.

مواجهة وإصرار

ولكن الأهالي ورغم التغول الاحتلالي، بآلة القتل والاتصالات النفسية، مصرين على عدم السماح بتمرير هذه المخططات والتمسك بالأرض والبيوت مهما بلغت الضغوط.

وفي هذا الصدد، تداعت اللجان الشعبية والأطر الأهلية في الداخل الفلسطيني لتشكيل شبكات أمان قانونية وشعبية، تسهم في تثبيت الأهالي في بيوتهم.

وينوه أبو رومي، إلى أن اللجان والأطر يخوضون نضالًا في مواجهة الرواية التي تحاول تحويل القضايا الوجودية إلى مجرد مخالفات بناء. 

ويبقى الرهان الأكبر على وعي الجماهير وثباتها في أرضها، في معركة تثبت يوماً بعد يوم أن المسكن في الداخل الفلسطيني ليس مجرد جدران وأسقف، بل هو عنوان الصمود والوجود.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك