web site counter

رغم الإبادة الجماعية

ألف يوم من المواجهة.. كيف استنزفت غزة "إسرائيل"؟

غزة - خاص صفا

مع تجاوز الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حاجز الألف يوم منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى"، يقف قادة الاحتلال وجيشهم أمام جرد حساب لاستراتيجية معقدة وغير مسبوقة في تاريخ الصراع، حيث سُخرت فيها أعتى ترسانة عسكرية بغطاء دولي مطلق، ليجد الاحتلال نفسه في دوامة مفرغة بين أهداف معلنة سحقها صمود غزة ومقاومتها، وإنجازات تكتيكية دموية عجزت عن التحول إلى نصر استراتيجي حاسم.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا في حديثه لوكالة "صفا"، في قراءة تحليلية يفكك فيها حصاد ألف يوم من المواجهة، أن "إنجازات" جيش الاحتلال اقتصرت على الجوانب المادية والعسكرية التكتيكية فقط، والتي لم تفلح في كسر إرادة المقاومة.

ويجمل القرا هذه الإنجازات الوهمية، في نجاح الاحتلال في تحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة بمقاييس التخطيط العمراني، عبر تدمير أكثر من 70% من المباني السكنية، والمستشفيات، والمدارس، وشبكات المياه والطاقة، فضلاً عن استخدام سلاح التجويع كأداة ضغط سياسي.

ويشير المحلل السياسي، إلى أن جيش الاحتلال تمكن، بفعل كثافة النيران الهائلة، من إيقاع خسائر في البنية العسكرية الظاهرة للمقاومة، واغتيال عدد من القادة الميدانيين والسياسيين، بالإضافة إلى تفكيك الأطر التنظيمية التقليدية للكتائب في بعض المناطق وتحويلها إلى أسلوب "حرب العصابات".

ويلفت القرا، إلى استطاعة الاحتلال فرض سيطرة مؤقتة على محاور استراتيجية مثل محور "نتساريم" وفصل شمال القطاع عن جنوبه، إضافة إلى السيطرة على محور "فيلادلفيا" وشريط الخط الشرقي، بهدف خنق القطاع جغرافيًا.

في المقابل، يصنف القرا، جبهة الفشل الإسرائيلي بأنها الأعمق والأخطر على مستقبل الكيان، حيث عجز الاحتلال تمامًا عن تحقيق أي من أهدافه الإستراتيجية الثلاثة التي أعلنها في بداية الحرب.

ويقول القرا: "إن الاحتلال فشل في تقويض المنظومة السياسية لحركة حماس أو اجتثاث بنيتها العسكرية التحتية".

ويرى أنه ورغم العمليات الاستخباراتية والقوة العسكرية الغاشمة، عجز الاحتلال عن تحرير أسراه بالقوة إلا في حالات استثنائية محدودة جداً تكبد فيها خسائر فادحة، في حين قتلت نيرانه العشرات منهم.

ويصف القرا هذا الملف بأنه كان بمثابة النزيف الداخلي الذي قوض تماسك المجتمع الإسرائيلي وهز الثقة بالمنظومة الأمنية والعسكرية، ولم يجد الاحتلال مخرجاً سوى تحريرهم بصفقة واتفاق لوقف إطلاق النار وبشروط المقاومة الفلسطينية.

ويشدد لوكالة "صفا" على سقوط كل مخططات الاحتلال الرامية لإيجاد روابط عائلية أو عشائرية أو ميليشيات عميلة لإدارة قطاع غزة مدنيًا تحت مظلته، حيث جوبهت هذه المحاولات بجدار صلب من الرفض المجتمعي والعشائري الشامل، مما وضع جيش الاحتلال أمام خيارين أحلاهما مر: إما الغرق في وحل احتلال عسكري مباشر ومكلف، أو الانسحاب والاعتراف بالفشل.

وينتهي المحلل السياسي إلى القول "إن قطاع غزة تحول إلى مستنقع استنزاف يومي للاحتلال، تآكلت معه كفاءة جيش النظام والاحتياط، وبرزت أزمة حادة في النقص العددي للجنود والذخائر، فضلاً عن انكسار هيبة الردع الإسرائيلي إقليمياً ودولياً بعد فشل الجيش في حسم المعركة ضد قطاع محاصر على مدار ما يقارب ثلاث سنوات".

ويقول القرا في قراءته الخاصة إنه:" بعد ألف يوم، يتضح أن الاحتلال حقق تفوقًا تدميريًا مطلقًا، لكنه مني بعجز سياسي واستراتيجي كامل، عدا عن عزل دولي كبير جراء الملاحقات في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، وانهيار الرواية الصهيونية في العواصم الغربية، لتتحول معركة الألف يوم إلى نقطة تحول استراتيجية مجردة للاحتلال من شرعيته الأخلاقية والقانونية، وتصبح كلفة استمرار الحرب عبئًا وجوديًا على مستقبله السياسي والعسكري".

م غ/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك