web site counter

في ظل غياب أي رادع دولي فعال

"الأورومتوسطي": مواصلة "إسرائيل" قتل المدنيين بلبنان استهتار باتفاقات وقف النار

بيروت - صفا

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، يوم السبت، إن الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت مناطق واسعة من جنوب لبنان والبقاع الغربي، في الساعات الأخيرة وأدت إلى استشهاد 47 مواطنًا على الأقل وإصابة 97 آخرين بينهم أطفال ونساء، تمثل دليلاً إضافياً على نمط ممنهج في استهداف المدنيين اللبنانيين والاستهانة باتفاقات وقف إطلاق النار المتعاقبة، في ظل غياب أي رادع دولي فعّال.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي، في بيان وصل وكالة "صفا"، أن الحصيلة الجديدة، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، شملت 7 شهداء و13 جريحاً من بينهم 5 أطفال و5 سيدات في غارة استهدفت بلدة قناريت بقضاء صيدا، إضافة إلى استشهاد 4 أفراد من عائلة واحدة وإصابة آخر جراء غارة على منزل مأهول في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، فيما بقي طفل تحت الأنقاض في انتظار انتشاله، ضمن عشرات الغارات التي استهدفت بلدات الجنوب في الساعات الماضية منذ مساء الجمعة حتى صباح اليوم.

وأشار إلى توثيق عمليات إجلاء واسعة نفذتها فرق الدفاع المدني، التي تمكنت من إخراج 47 مواطناً إلى مناطق آمنة ونقل 16 شهيدا و12 جريحاً إلى المستشفيات وسط ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذا التصعيد العنيف تزامن مع إعلان دخول اتفاق جديد لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة من عصر أمس الجمعة، بمتابعة أميركية.

وشدد على أن توقيت الغارات، التي نفذ جزء كبير منها قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ، واستمرت بعد دخولها يثير تساؤلات جدية حول جدية الالتزام الإسرائيلي بأي تفاهمات تعقد لوقف الأعمال العدائية، ويعكس نمطاً متكرراً يتمثل في تصعيد عسكري حاد عشية كل إعلان عن هدنة أو تمديد لها.

وأضاف المرصد أن ما يجري امتداد لسلسلة طويلة من الانتهاكات الممتدة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأول حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مروراً بالهدنة المؤقتة التي أعلنها الرئيس الأمريكي في 16 أبريل/نيسان 2026 لعشرة أيام، وصولاً إلى تمديدها 45 يوماً إضافياً في منتصف مايو/أيار 2026.

وأكد أن فرقه الميدانية وثقت طوال هذه الفترة، مئات الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار، وفي كل مرة تبرر "إسرائيل" عملياتها العسكرية بدعوى استهداف ما تصفه بتهديدات أمنية، في حين لا يتوقف المسؤولون الإسرائيليون عن التصريح بمواصلة شن الهجمات وعدم وضع أي اعتبار لأي تفاهمات، الأمر الذي أبقى المنطقة في حالة توتر واشتباك دائمة لم تنجح أي من التفاهمات المعلنة في إنهائها فعلياً.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ تمسك "إسرائيل" بعمليات التوغل البري وأوامر التهجير القسري ومواصلة حملة تدمير ممنهجة وواسعة النطاق تطال القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، بما في ذلك تسوية الأحياء السكنية والبنية التحتية والمرافق الحيوية بالأرض، يفضي عمليًا إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة وجعلها غير صالحة للسكن، ويعكس طابعًا انتقاميًا يهدف إلى حرمان المدنيين من حقهم الأصيل في العودة إلى مناطقهم واستعادة مقومات حياتهم وسبل عيشهم واستقرارهم الاجتماعي.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ اتساع رقعة العمليات العسكرية وفرض وقائع التهجير الجغرافي يُفاقم بشكل كارثي من الأزمة الإنسانية الشاملة التي تعصف بلبنان، إذ بات مئات الآلاف من النازحين الجدد يواجهون ظروفًا معيشية قاهرة تفتقر للحد الأدنى من مقومات الكرامة الإنسانية، في ظل انهيار القطاعات الخدمية وعجز مؤسسات الدولة والمنظمات الإغاثية عن تلبية الاحتياجات الأساسية المتعلقة بالغذاء والرعاية الصحية والإيواء الملائم، فضلًا عن التأثيرات المدمرة المستمرة على الفئات الأكثر ضعفًا، كالأطفال والنساء والمسنين، الذين يتحملون العبء الأكبر لهذه الانتهاكات المنهجية التي تسهم في تقويض التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتكريس حالة من اللايقين والخوف المستدام.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن النمط المتكرر لهذه الهجمات، التي تطال بشكل متواتر مدنيين داخل منازلهم، من بينهم أطفال ونساء، وتتسبب في خسائر بشرية جسيمة عشية كل إعلان عن وقف لإطلاق النار، يتطلب إجراءات فورية تتجاوز بيانات الإدانة الشكلية إلى إجراءات تضمن حماية المدنيين ووقف الهجمات العدوانية وضمان المساءلة عليها.

ودعا المرصد المجتمع الدولي، والدول الراعية لمسار التهدئة على وجه الخصوص، إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعّال على "إسرائيل" لوقف هجماتها العسكرية في الأراضي اللبنانية، محذراً من أن استمرار هذا النهج، القائم على توقيع تفاهمات للتهدئة مع مواصلة القصف عملياً على الأرض، يقوّض أي فرصة لإحلال استقرار حقيقي ومستدام جنوبي لبنان، ويبقي حياة عشرات الآلاف من المدنيين عرضة لخطر دائم.

ولفت إلى أن الاكتفاء الدولي المتكرر بإصدار بيانات القلق والإدانة، دون اتخاذ إجراءات عملية رادعة أو تفعيل أدوات المساءلة، يسهم في تكريس بيئة من الإفلات المنهجي من العقاب، ويقوّض فعالية منظومة القانون الدولي في حماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات الجسيمة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في لبنان من العقاب.

 ودعا مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والآليات الأممية المستقلة إلى المباشرة الفورية في رصد وتوثيق الجرائم الدولية المرتكبة، بما فيها التهجير القسري والهجمات العشوائية أو غير المتناسبة والتدمير غير المبرر للممتلكات وفرض وقائع عسكرية طويلة الأمد، وتحديد المسؤوليات الفردية والجنائية عنها، على نحو يؤسس لمسار عدالة فعّال ينصف الضحايا ويضع حدًا للانهيار البنيوي لمنظومة المساءلة الدولية أمام الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة.

/ تعليق عبر الفيس بوك