استعرضت صحيفة إيرلندية ما وصفته بعجز الاتحاد الأوروبي في الوقوف موحد لإنهاء مأساة غزة.
ففي افتتاحية صحيفة "آيريش تايمز" قالت إن الحرب على غزة تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على التأثير في الأزمات الدولية، إلا أن العجز الأوروبي لم يكن نتيجة مواقف مؤسسات بروكسل وحدها، بل انعكاساً لانقسامات عميقة بين الدول الأعضاء نفسها.
ورغم الانتقادات الواسعة التي وُجهت لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بسبب دعمها المبكر "لإسرائيل" عقب هجمات السابع من أكتوبر، فإن تحميلها وحدها مسؤولية الموقف الأوروبي يغفل جانباً أساسياً من المشهد.
وجاء في الافتتاحية: يمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات ضغط مؤثرة على "إسرائيل"، باعتباره أكبر شريك تجاري لها. وكان بإمكانه استخدام هذه المكانة لفرض إجراءات اقتصادية أو دبلوماسية، مثل تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو فرض عقوبات على شخصيات حكومية إسرائيلية متشددة. إلا أن هذه الخطوات اصطدمت مراراً بمعارضة عدد من الحكومات الأوروبية التي حالت دون بناء توافق سياسي كافٍ داخل مؤسسات الاتحاد.
ورغم أن المفوضية الأوروبية تمثل الواجهة السياسية للاتحاد، فإن القرارات الحاسمة تُتخذ في مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يضم ممثلي الدول الأعضاء. وهناك، بعيداً عن الأضواء الإعلامية، تعطلت محاولات متكررة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه "إسرائيل" بسبب اعتراض دول مثل المجر والتشيك والنمسا وأحياناً ألمانيا، ما أدى إلى شلل سياسي استمر لأشهر طويلة.
وفي مرحلة لاحقة، أبدت المفوضية استعداداً لاتخاذ خطوات أكثر جدية، واقترحت تعليق بعض أوجه التعاون التجاري مع "إسرائيل". لكن هذا التوجه لم ينجح في الحصول على الدعم اللازم داخل المجلس الأوروبي، خاصة مع رفض دول مؤثرة مثل ألمانيا وإيطاليا المضي في هذا المسار.
ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة واستمرار التوترات في الضفة الغربية ولبنان، عاد الجدل الأوروبي حول ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فعالية. وتطالب مجموعة متزايدة من الدول الأعضاء بفرض قيود على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، باعتبارها خطوة يمكن تحقيقها سياسياً بصورة أسهل من تعليق اتفاقيات أوسع مع "إسرائيل".
في المقابل، لا تزال الخلافات الداخلية تعرقل أي تحول جذري في السياسة الأوروبية. فبعض الحكومات غيّرت مواقفها نتيجة تغيرات سياسية داخلية، بينما تواصل دول أخرى الدفاع عن نهج أكثر حذراً تجاه "إسرائيل".
ومع انعقاد القمم الأوروبية المتتالية لمناقشة الأزمة، يبدو أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الأدوات أو المبادرات، بل في افتقار الاتحاد الأوروبي إلى إرادة جماعية موحدة.
ولذلك، فإن استمرار المأساة في غزة يسلط الضوء على الانقسام الأوروبي بقدر ما يسلط الضوء على حدود نفوذ الاتحاد الأوروبي.
