web site counter

مقاطعة البضائع الإسرائيلية...أبعاد دينية ووطنية

استثمرت الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية حلول شهر رمضان لإطلاق حملة "الإفطار الحلال مش من صنع الاحتلال" في محاولة لتحقيق أغراض اقتصادية ووطنية، وربط ذلك بعقيدة المواطن الفلسطيني.

وفي الأسبوع الثاني من شهر رمضان باتت الحملة تأتي أُكُلها من خلال العزوف "الواضح" لكثير من المواطنين عن شراء البضائع الإسرائيلية وخاصة في المدن والمناطق التي نفذت فيها الحملة وجهاً لوجه في الأسواق وعبر الهواتف العشوائية وبزيارات ميدانية لتجمعات نسوية وشبابية.
 
ويوضح أمجد المالكي صاحب محل تجاري "سوبر ماركت" وسط رام الله أن الإقبال على البضائع الإسرائيلية تراجع وبشكل ملحوظ، ليس بسبب ارتفاع سعرها فقط، وإنما بسبب كونها منتج إسرائيلي.
 
ويضيف المالكي لـ"صـفا" إن كثيراً من المستهلكين يفضلون شراء أصناف أجنبية أو عربية قد تكون أغلى ثمناً على شراء البضائع الإسرائيلية، في حال لم يتوفر لها بديل فلسطيني.
 
ويتفق صاحب محلا "العكر" وسط مدينة قلقيلية شمال الضفة، يوسف عنايا مع المالكي في انتشار ظاهرة المواطنين المقاطعين للبضائع الإسرائيلية، إلا إنه يؤكد أن بعض الأصناف لا تزال تلقى رواجاً وخاصة الألبان والشوربات.
 
وكانت عدة مؤسسات فلسطينية هي: الإغاثة الزراعية، واتحاد جمعيات المزارعين، واتحاد جمعيات التوفير والتسليف، وجمعيات تنمية الشباب، وتنمية المرأة الريفية، واتحاد لجان المرأة العاملة، والكتلة العمالية التقدمية، وتحت إطار اللجنة الوطنية للمقاطعة، أطلقت بداية رمضان حملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية.
 
ودعت هذه الحملة الصائمين إلى المحافظة على رمضان الفضيل كشهر لتعزيز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال بكافة أشكالها، ومن ضمنها مقاطعة البضائع الإسرائيلية، بحيث تخلو وجبات الإفطار والسحور من أي منتجات إسرائيلية.
 
استجابة واضحة
وفي تقييمه لسير حملة "الإفطار الحلال مش من صنع الاحتلال" التي انطلقت مع بداية شهر رمضان، يؤكد منسق لجنة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الضفة الغربية خالد منصور على وجود استجابة واضحة للمقاطعة في كل المناطق التي نفذت فيها.
 
ويقول منصور في حديث لـ"صـفا": نحن في الأسبوع الثاني أصبحنا نتلقى عشرات الاتصالات اليومية من مواطنين يريدون أن يعرفوا أكثر عن مساوئ البضائع الإسرائيلية ولماذا تجب مقاطعتها.
 
وتقوم فلسفة الحملة، حسب منصور، على التركيز على أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية هي أيضاً عمل ديني يؤجر الإنسان عليه وأن من يقوم بشرائه دون داعٍ يؤثم لأن البضائع الإسرائيلية فيها ضرر وطني وضرر صحي أيضا.
 
وعن أهداف هذه الحملة، يبين منصور أن القصد من فعاليات مقاطعة بضائع الاحتلال هو التقليل إلى حد كبير من دخول البضائع الإسرائيلية إلى السوق الفلسطيني وبذلك تحقيق غرضين وطني واقتصادي.
 
وتسعى الحملة إلى التسبب في "تخسير" الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز صمود الاقتصاد والمنتج الوطني الفلسطيني بالإقبال على شرائه مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وتشغيل المصانع والمساهمة في حل مشكلة البطالة.
 
 إلى جانب ذلك، يضيف منسق الحملة: نحن نستهدف وعي وثقافة المواطن بحيث يتمكن من الربط بين شرائه للبضائع الإسرائيلية والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني ومعرفة كيف تذهب أمواله في تمويل السياسات والعدوان الإسرائيلي.
 
جودة متدنية
وتشدد الحملة في دعواتها على مقاطعة بضائع باتت تغزو الأسواق الفلسطينية ولها حضور في البيت الفلسطيني قبل أن يتوفر لها بديل فلسطيني أو عربي وأجنبي.
 
وتقف منتجات الألبان والأجبان والعصائر واللحوم والحلويات وبالتحديد من إنتاج شركات عيليت، واوسم، وتنوفا، وتبوزينا، ومتيرنا، على رأس القائمة المستهدفة بالمقاطعة في إفطار الصائم الفلسطيني وسحوره.
 
ويشدد منسق الحملة على أن كافة هذه المنتجات يتوفر لها بدائل عالية الجودة في الأسواق الفلسطينية، سواء بدائل فلسطينية أو عربية أو أجنبية.
 
ويبين منصور أن أحد أهم المعلومات التي يتم بثها للجمهور هي أن البضائع الإسرائيلية لم تكن يوماً أفضل جودة من المنتج الفلسطيني، حيث أثبتت تقارير منظمة الصحة العالمية أن "إسرائيل" هي أكثر "دولة" في العالم تستخدم المواد الحافظة في منتجاتها الغذائية.
 
ويشدد منصور على أن المنتجات المطعمة بالألوان والمواد الحافظة أثبتت في كثير من الأحيان أنها سبب رئيس لأمراض السرطان.
 
كما أنه بات من المعروف أن لدى المصانع الإسرائيلية خطا إنتاج أحدهما عالي الجودة ويوجه للسوق الإسرائيلي والأجنبي، والثاني أقل جودة ويتم إغراق السوق الفلسطيني به.
 
ويدلل منسق الحملة على سوء البضائع الإسرائيلية وتدني جودتها من خلال "لحوم الحبش" التي باتت تغرق السوق الفلسطينية في الضفة وخاصة من نوع "طريف"، حيث يوضح بأن هذا النوع بالذات هو من "الحبش المعاق" الذي يبيعه تجار إسرائيليون للفلسطينيين بأبخس الأسعار ويتم الترويج له على أنه لحم حبش طازج.
 
ويؤكد منصور على أن المستهلكين في الضفة لديهم بدائل اللحوم الطازجة وواضحة المصدر، وهناك العشرات من مزارع تربية "الحبش" في مناطق مختلفة رغم العراقيل التي يضعها الاحتلال أمام هذا النوع من المزارع.
 
وتعد مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ثاني سوق للمنتجات الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بمنتجات الألبان والتمور.
 
اتفاقيات مقيِّدة
وفيما تتقيد السلطة الفلسطينية باتفاقيات تجارية مع الاحتلال تلزمها السماح بدخول البضائع الإسرائيلية دون قيد إلى الأسواق الفلسطينية، يؤكد منسق الحملة أن أجهزة الرقابة في السلطة يجب أن تقوم بدورها بما يحافظ على سلامة مواطنيها.
 
ونوه منصور إلى أن بعض الوزارات المعنية اتخذت قرار جزئي بمقاطعة البضائع الإسرائيلية المصنعة في المستعمرات، معبراً عن أمله في أن يتم وضع الإجراءات لتطبيق هذا القرار بنشر فرق التفتيش على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية ومنع هذه البضائع من المرور.
 
ويشدد منصور أنه على السلطة التعامل بالمثل مع الاحتلال الذي لا يتقيد بأي اتفاقيات، بأن تمنع البضائع الإسرائيلية من دخول أسواقنا مثلما تمنع "إسرائيل" بضائعنا الفلسطينية من الدخول إلى الأراضي المحتلة.
 
ويطالب منصور بوضع تعقيدات لإعاقة دخول البضائع الإسرائيلية، مع الحرص على فحص كل أنواع البضائع وخاصة اللحوم ومطابقتها لمعايير الجودة العالمية في حال السماح بدخولها

/ تعليق عبر الفيس بوك