web site counter

مؤتمر "فتح" الثامن.. انتقادات داخلية حادة واتهامات بتكريس الوراثة والهيمنة

رام الله - خاص صفا

تتصاعد حدة الانتقادات من داخل الصف الفتحاوي، وقيادات وازنة، مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الحركي الثامن منذ تأسيسها عام 1965.

ووصف هؤلاء، المؤتمر الذي ينعقد في ظل واقع فلسطيني وفتحاوي صعب، بأنه "منفصل عن الإرث النضالي للحركة"، محذرين من تحوله إلى أداة لتثبيت مراكز القوى وتكريس نهج الإقصاء.

وتأتي التحضيرات لعقد المؤتمر الحركي الثامن لحركة "فتح"، في ظل ظروف سياسية وميدانية بالغة التعقيد، حيث حدد الرئيس محمود عباس واللجنة التحضيرية، شهر مايو الجاري موعداً لانعقاده في مدينة رام الله.

وفي انتقاد حاد لما وصفه،"مفارقات مهرجان الثامن"، استعرض الناطق باسم التيار الإصلاحي عماد محسن، تحولات جوهرية في المؤتمر.

عضوية وفق صلة القرابة

وقال محسن "إن عضوية المؤتمر التي كانت تعني سابقاً الاعتقال لسنوات، باتت اليوم تُكتسب بصلة القربى أو المصاهرة أو الصدفة".

وأضاف أن التقرير المالي أصبح من أسرار التحنيط والبيان السياسي يُنشر قبل انعقاد الجلسات.

وبحسبه، فإن المؤتمر تحول من منصة لمحاكمة الفساد إلى منصة لتكريم من اغتنوا على حساب الفقراء، معتبراً أن غزة التي كانت درة التاج بات مناضلوها اليوم يمثلون حمولة زائدة في نظر المنظمين، بينما تملأ ربطات عنق البيروقراطية الفضاء الذي كان يزينه سابقاً المقاتلون بالبزات العسكرية.

حضور دون معنى

من جانبه، انتقد القيادي عدلي صادق، ما وصفه بصخب اللمة والهرولة نحو حضور يفتقر للمعنى، في اشارة للمؤتمر الثامن.

وقال: إن هذه "الهمروجة العباسية تهدف إلى إعطاء انطباع زائف بالوحدة والتعمية على الهزال المزري للحركة".

وعدّ أن الهدف الأساسي هو تكريس الإبن وضمان أصوات رد الجميل لمن سموهم في القوائم.

وأشار صادق إلى أن جفاف الرأس وسفاهته لا تداوي أوجاع المفاصل، وأن هذه اللمة محض أناس لا يرغبون في الوصول إلى فحوى نضالي، مشدداً على أن الحراك الشعبي هو الاختبار الحقيقي لجدوى النخب، وما دون ذلك هو عبث أبيض وضياع للوقت.

استبعاد وإقصاء

وفي السياق ذاته، أعلن القيادي سفيان أبو زايدة، أن حركة فتح باتت بالنسبة له تاريخاً وليست حاضراً، مستعرضاً مسيرته النضالية التي بدأت بالاعتقال لسنوات وصولاً إلى المناصب الوزارية وعضوية المجلس الثوري.

وعزا أبو زايدة، استقالته وموقفه الحالي إلى التجاوزات الصارخة للقوانين الحركية واتخاذ إجراءات ظالمة بحق الكوادر.

وشدد على أن السمات الوطنية والحرص على الدم الفلسطيني والانفتاح التي جذبته للحركة سابقاً قد تراجعت في السنوات الأخيرة، ليبقى التاريخ مشرفاً في نظره بينما يغيب الحاضر الذي كان يطمح إليه.

إلى جانب هذه المواقف، برزت أصوات من الكوادر الميدانية تعبر عن مرارة الإقصاء.

ووصف وليد عبد الرحمن، أحد كوادر الحركة منذ عام 1994، وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين، أن اختزال الانتماء للحركة في "بطاقة دعوة" أو "مقعد داخل قاعة" يمثل غصة حقيقية.

وأكد عبد الرحمن، أنه رغم عمله المتواصل في الشبيبة ومفوضيات الإعلام ومسؤوليته الحالية كمقرر للجنة الإعلامية في إقليم الشمال، إلا أن استبعاده من المؤتمر الثامن لا يعني غيابه عن الميدان.

ونوه إلى أن الحركة التي قدمت الشهداء والأسرى أكبر من الأفراد والمواقع، وأن الانتماء الحقيقي يُمارس في الكلمة والموقف دون انتظار مقابل أو موقع تنظيمي.

وينعقد المؤتمر في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني عدواناً مستمراً على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وما خلفه من كارثة إنسانية وحصيلة ضخمة من الضحايا.

كما يأتي انعقاد المؤتمر، في ظل حالة من الجدل حول شرعية المؤسسات القيادية وضرورة تجديد الدماء في الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية، خاصة مع تصاعد المطالبات بإصلاحات بنيوية لمواجهة التحديات الوطنية الكبرى.

يُذكر أن المؤتمر ينعقد في مقار السلطة الفلسطينية وبتمويل من الموازنة العامة، وهو ما أثار انتقادات حول استقلالية القرار الحركي وتحول الحركة إلى جهاز بيروقراطي يبتعد عن إرثها النضالي الميداني.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك