web site counter

تقرير توثيقي وأرشيف رقمي للإبادة الممنهجة بحق النخبة العلمية بغزة

غزة - صفا
أطلق عدد من الأكاديميين والناشطين تقريرًا بعنوان "تذكروهم: علماء فلسطين الذين قتلوا في إبادة غزة" يوثّق استهداف النخبة العلمية في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة.
ويعرض التقرير سِيَر عشرات الأساتذة والباحثين الذين استشهدوا مع أفراد عائلاتهم في القصف على منازلهم وأماكن لجوئهم.
ويُعدّ التقرير المرجع الأساسي لأرشيف رقمي جديد يحمل الاسم نفسه تقريبًا، هو موقع www.rememberinggazascholars.org الذي يجمع السير الذاتية للعلماء الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة، ويصف ما جرى للنخبة الأكاديمية في القطاع بأنه "إبادة ممنهجة للنخبة العلمية في غزة" ضمن سياق أوسع لإبادة جماعية تستهدف المجتمع الفلسطيني برمّته.
ويقول معدّو التقرير: إن "إبادة إسرائيل في غزة، وهي جريمة الجرائم التي تُلزم الدول بالتدخل، حصدت أرواح أعداد كبيرة من العلماء الفلسطينيين".
وأضافوا أن كثيرين ممن استشهدوا من العلماء كانوا أكاديميين مرموقين ذوي مساهمات معروفة في حقولهم البحثية والتعليمية.
ويقدّم التقرير نماذج من هذه النخبة، من بينهم: الفيزيائي البارز سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية في غزة وصاحب كرسي اليونسكو في علوم الفيزياء والفضاء، والمهندس خالد الرملاوي، أستاذ الهندسة في الجامعة الإسلامية، والمحاضِرة الشابة رولا عبد الجواد (29 عامًا) في جامعة غزة.
إلى جانب عشرات الأسماء الأخرى من أساتذة الطب والهندسة والعلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانيات الذين فقدهم المجتمع الأكاديمي الفلسطيني خلال الشهور الماضية.
ويؤكد معدّو التقرير أنهم يكتبون هذه السير "في جو من الحزن على فقدانهم، والإعجاب بإنجازاتهم، ومن أجل المطالبة بمحاسبة قتلتهم على جرائمهم".
وأشاروا إلى أن هؤلاء العلماء لا ينتمون إلى فلسطين فحسب، بل كانوا جزءًا من المجتمع الفكري العالمي، وأن خسارتهم تُفقِر عالمَي العلوم الإنسانية والطبيعية معًا.
ولا يقتصر التقرير على توثيق استشهاد الأكاديميين، بل يرسم صورة شاملة لما يصفه بأنه تدمير منهجي للتعليم العالي في غزة.
ووفق المعطيات التي يوردها، دمرت "إسرائيل" كافة الجامعات الـ 12 العاملة في قطاع غزة، إلى جانب سبع مؤسسات أخرى للتعليم العالي،
وذكر التقرير أن أكثر من 57 مبنى جامعيًا –تشمل كليات وقاعات تدريس ومختبرات ومكتبات ومتاحف–"سُويت بالأرض" حتى 25 مارس/آذار 2025، بعضها بالقصف الجوي المباشر، وبعضها الآخر عن طريق التفجير بعد تحويلها إلى ثكنات ومواقع عسكرية.
ويحذر الأكاديميون معدو التقرير من أن تصفية أعضاء هيئات التدريس وتدمير الجامعات والبنية التحتية المعرفية تمثل ما يسمى "إبادة مدرسية" (scholasticide) أي الهجوم المتعمد على التعليم بهدف كسر المجتمع الفلسطيني وتجريده من أدوات المعرفة والبحث والقدرة على إنتاج المعرفة في المستقبل.
وبحسب التقرير، أدّى هذا الاستهداف إلى حرمان نحو 87 ألف طالب وطالبة من الدراسة الجامعية، في حين استشهد أكثر من 1200 طالب جامعي، وما يزيد على 200 من أعضاء الهيئات الأكاديمية في جامعات غزة، كثير منهم في ضربات مباشرة على منازلهم، فضلا عن إصابة وتشريد عدد كبير منهم.
ويشير إلى أن كثيرًا من هؤلاء الأكاديميين تلقّوا تعليمهم في جامعات خارج فلسطين، ثم اتخذوا "قرارًا واعيًا بالعودة إلى غزة والعمل فيها"، رغم الحصار المستمر منذ عام 2007، واستمروا في التدريس والبحث، وسط أزمات متلاحقة من انقطاع الكهرباء، ونقص الموارد، والقصف الدوري.
وانطلق التقرير في الأصل، بحسب معدّيه، محاولة لحفظ وتوثيق سير العلماء الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة، ثم تطور إلى أرشيف رقمي حيّ على موقع www.rememberinggazascholars.org يضم صفحات مخصصة لكل عالِم أو عالِمة، تتضمن بياناتهم العلمية، ومسارهم التدريسي والبحثي، وظروف مقتلهم.
ويصف القائمون على المشروع هذا الموقع بأنه أرشيف قيد التشكل"، مؤكدين أن العمل لم ينتهِ بعد، وأن هناك "العديد من العلماء الفلسطينيين الذين ينبغي تخليدهم.
وأكدوا أنهم يواصلون جمع المعلومات من عائلات الضحايا وزملائهم ومن الجامعات والمؤسسات الحقوقية لتحديث محتواه بشكل دوري. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك