web site counter

مزارعو غزة يتشبثون بأراضيهم رُغم المخاطر وغياب أي حلول

غزة- مدلين خلة - صفا
على امتداد المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة، تتحول الأراضي الزراعية إلى مناطق شديدة الخطورة، حيث يواصل المزارعون العمل في ظروفٍ استثنائية محفوفة بالمخاطر، محاولين الحفاظ على مصدر رزقهم، رغم التهديد الدائم.
ويضطر المزارعون للعمل في أراضيهم القريبة من الحدود، وسط سماع أزيز الرصاص الذي يطلقه جيش الاحتلال الإسرائيلي بين الحين والآخر.
ويغدو الوصول إلى الأرض مخاطرةً لا تقل عن فقدانها، ورغم ذلك يتمسك كثيرون بأرضهم، معتبرين أن تركها يعني خسارة لمصدر رزقهم وهويتهم في آنٍ واحد.
وأمام صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي، لجأ مزارعون إلى حلول بديلة، مثل تكثيف الزراعة في المساحات القريبة والآمنة نسبيًا، واستخدام وسائل ريّ بسيطة لتعويض الأضرار في البنية التحتية.
وظهرت أيضًا، محاولات للاستفادة من كل شبرٍ متاح، حتى داخل المناطق السكنية، بغية تعويض الخسائر التي أفرّزتها حرب الإبادة الإسرائيلية الجماعية على القطاع خلال عامين كاملين.
ولم تقتصر المخاطر على الميدان فقط، بل يُواجه المزارعون أزمات متشابكة، أبرزها نقص المدخلات الزراعية وارتفاع أسعارها، وصعوبة تصريف المنتجات في الأسواق، ما يجعل من كل موسم زراعي مغامرةً غير مضمونة النتائج، لكنها تبقى ضرورية للبقاء.
مخاطر جمة
وما قبل الحرب كان المزارع أحمد الأدهم يزرع أرضه الواقعة شرقي جباليا شمالي القطاع، بمحاصيل متنوعة من القمح والزيتون والفول الأخضر والبطاطا، وغيرها، لكنه الآن لا يستطيع الاقتراب من أرضه، بعدما أصبحت ضمن حدود ما يعرف بـ"الخط الأصفر" شمالي غزة.
يقول الأدهم لوكالة "صفا": "خلال الحرب، جرّف جيش الاحتلال أرضي، والتي تبلغ مساحتها 6 دونمات، إضافة إلى عدد كبير من الأراضي المحيطة، والتي كنا نستأجرها للزراعة لننزح في بداية العدوان تاركين خلفنا محصول ناضج تم تجريفه بالكامل".
ويضيف "حينما خرجنا من أراضينا دون أي شيء تركنا شبكات ري وقنوات مياه وأنانبيب وخراطيم بمئات الشواكل، جميعها خسارة لنا خلال مواسم الحصاد التي غُيبت عن القطاع".
"هذا الدمار للأراضي الزراعية على طول الخط الشرقي للقطاع أثّر على توريد الخضار والفواكه، ما أدى إلى الاعتماد على المستورد منها وشرائها رغم ارتفاع ثمنها".
ويشير إلى أنه لجأ إلى زراعة أرض بجانب منزله المدمر لا تتجاوز مساحتها 150 مترًا، في محاولة لإعادة شيء من الحياة الزراعية التي فقدها القطاع.
وتشكل العودة للزراعة من جديد، بالنسبة للمزارع الأدهم، معركة تبدأ بتوفير البذور وأنابيب الري والدفيئات الزراعية غير الموجودة ولو توفرت تكون بأسعار مرتفعة جدًا.
ويردف الأدهم "بالرغم من تجريف أرضي أكثر من خمس مرات خلال الحروب السابقة، إلا أنني كنت أعود لزراعتها في كل مرة، هذه مهنة ورثتها عن أبي ونقلتها لأبنائي ولا يمكننا تركها أبدًا".
تشبث بالأرض
المزارع خليل معروف يتمسك هو الآخر بزراعة أرضه المقاربة لـ"الخط الأصفر" شمالي القطاع، في رسالة تحدٍ للاحتلال وإصرار على التمسك بالأرض وعدم التفريط بها.
يقول معروف لوكالة "صفا": "أذهب وأبنائي وعدد من أقاربي بين الحين والآخر لتفقد الأرض وريّ محصول البقدونس، لكننا لا نسلم من مضايقات جيش الاحتلال وإطلاق الرصاص من مسيرات الكواد كوبتر".
ويضيف "نحاول رغم الخطر إحياء الحياة الزراعية التي فقدناها على مدار عامي الحرب، ورغم أن تكلفة الزراعة باهضة، إلا أن ذلك قد يساعد على إحياء السوق وخفض الأسعار بالنسبة للمواطن".
خسائر الحرب
المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر يؤكد أن الإنتاج الزراعي في عام 2022 حقّق ما قيمته 575 مليون دولار، بنسبة 11%، من إجمالي الناتج المحلي، وكان يؤمّن آلاف فرص العمل في القطاع.
ويقول أبو قمر في حديث لوكالة "صفا": إن الإنتاج الزراعي انهار إلى أقل من 13% بسبب الحرب، حيث خسر المزارعون أكثر من 500 مليون دولار حتى الآن، بفعل سياسة الاحتلال وتجريفه للأراضي الزراعية بالقطاع.
ويشير إلى أن قطاع غزة حقّق قبل الحرب، اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 115% من الخضروات، وكانت تُصدّر الفائض للخارج.
أما الآن، فإن الفجوة الغذائية وصلت إلى أكثر من 85%، والأسعار ارتفعت بشكل جنوني، حتى أصبحت الخضروات التي كانت أساس المائدة سلعة نادرة. وفق أبو قمر
ويوضح أن مساحة الأراضي الزراعية تبلغ حوالي 180 ألف دونم، أي ما يقارب نصف مساحة القطاع، وتتركز في شمال وجنوب وشرق القطاع، وهي مع الأسف تخضع لسيطرة الاحتلال، فيما تبلغ الأراضي المزروعة الآن أقل من 5%.
وحسب أبو قمر، فإن منطقة المواصي غربي القطاع، والتي كانت تُمثل آخر الأراضي المزروعة باتت الآن عبارة عن المأوى المكتظ لأكثر من مليون مواطن. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك