web site counter

استباحة المستوطنين لرمضان.. ذروة مخطط الهيمنة وفرض الضم

الضفة الغربية - خاص صفا

ليست الهجمة الحالية التي يشهدها شهر رمضان المبارك، وتتناوب فيها أجهزة الاحتلال العسكرية والمستوطنون في الضفة الغربية، بالإجراءات العادية، ولكن منبعها هاجس منع تكرار هبات سابقة، ولاسيما أن رمضان يمثل مصدرًا لتفجير الأوضاع، وفق عقيدة الاحتلال.

وتشهد الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تصاعدًا خطيرًا في هجمات المستوطنين، مُغطاةً بشكلٍ كاملٍ من جيش الاحتلال، والتي اتسمت بأنها مفرطةٌ وبعمليات انتقامية.

ويؤكد مختص في شؤون الاستيطان، أن تغول المستوطنين واستباحتهم لمنازل وقرى ومساجد الضفة، التي بدت متصاعدةً في شهر رمضان، هي جزء من القوة المفرطة والعنجهية التي تستخدمها إسرائيل، وهي معدّة من أجل وضع الفلسطينيين في حالٍ بائسٍ.

ويشدد المختص جمال جمعة في حديث لوكالة "صفا"، على أن ما يجري في الضفة من اقتحامات وحرق واعتداءات من المستوطنين، هو امتداد لتغول الاحتلال بعد السابع من أكتوبر عام 2023.

ويشير إلى أن إطلاق العنان للمستوطنين في شهر رمضان، هو ضمن سياسة الاستهداف الإسرائيلي لفرض الاستسلام وتهويد المقدسات، خاصة في المسجد الأقصى والقدس، كونهما يمثلان مصدرَ تفجيرٍ للأوضاع في العقيدة الصهيونية.

نقطة ارتكازٍ في المواجهة

ويرى أن رمضان يمثل نقطة الارتكاز في هذه المواجهة، لما يُشكّله من حالة استنهاض ديني ومقاومة للاحتلال من مئات آلاف الفلسطينيين.

ويقول: "ما يحدث في الضفة من استباحة للمساجد والبيوت يهدف لمنع تكرار هبات سابقة، حيث تُستخدم القوة المفرطة والعنجهية في ظل وضع فلسطيني بائس تغولت فيه قوات الاحتلال".

ومن وجهة نظره، فإن إطلاق الاحتلال يد المستوطنين للقمع المفرط في مناحي الحياة كافة، بالقدس وكامل مناطق الضفة الغربية، لا ينفصل عن مخطط الضم.

ويضيف "مخطط ضم الضفة الغربية يجري بشكل متسارع منذ الإعلان عن خارطة الضم الأمريكية الإسرائيلية في عام 2020 خلال فترة رئاسة دونالد ترمب الأولى، وبدأت تلك المرحلة بهدم التجمعات والتهجير في الأغوار، لتصل ذروتها خلال السنوات الثلاث الماضية بطرد 70 تجمعًا بدويًا في مناطق (ج)".

ويكمل "كل هذا يأتي بسبب الضغط الهائل من عصابات المستوطنين المنظمة والمدعومة بشكل مباشر من مؤسسات وجيش الاحتلال".

ويؤكد أن المخطط انتقل لمرحلة مأسسة لمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم في مناطق "ج"، وهو ما ظهر بوضوح في حرمان القرى من محصول الزيتون، ويسعى الاحتلال لجعل هذا المنع حالة مستمرة عبر نشر أكثر من 1200 بوابة وبؤر رعوية استيطانية في المواقع الاستراتيجية والحساسة في الضفة.

ويحذر من أن ما يجري هو محاولة لصهر الوعي الفلسطيني بأن هذه الأراضي هي مناطق إسرائيلية بامتياز، ويستطيع المستوطنون الوصول إليها والسيطرة عليها وقتما شاءوا.

وتأتي الهجمة من المستوطنين في رمضان، في ظل غياب التمثيل الفلسطيني، ولإتباع السلطة الفلسطينية، مباشرة لإدارة جيش الاحتلال وتعزيز سطوة المستوطنين كقوة متحكمة في واقع الضفة السياسي والجغرافي، وفق جمعة.

كما يهدف التصاعد غير المسبوق في جرائم المستوطنين المنظمة، إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يمنع إقامة أي كيانٍ فلسطينيٍّ ويمحو أي تمثيل سياسي له بعد دولي.

كما يرى جمعة أن الاحتلال يسعى لتحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعات بشرية معزولة ومشتتة، من خلال إطلاق المزيد من المستوطنين يعيثون فسادًا وخرابًا في الأراضي الفلسطينية.

ويحذر أيضًا من أن المدى الأبعد لهذه المخططات الاستراتيجية هو التهجير القسري للفلسطينيين، والذي بدأت ملامحه باختبار التهجير في قطاع غزة.

وفي هذا الجانب، يلفت إلى أنه يتم حاليًا تهجير سكان التجمعات في الضفة الغربية، إلى داخل الكانتونات كمرحلة أولية، تمهيدًا للهدف النهائي المتمثل في طردهم خارج حدود فلسطين التاريخية.

ويمثل هذا المخطط محاولة إسرائيلية لفرض الاستسلام الكامل وتغيير الواقع الفلسطيني بشكل جذري لا يمكن الرجوع عنه في المستقبل القريب، كما يجزم جمعة.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك