القدس المحتلة - خاص صفا
في حي البستان ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، لم يعد الاستهداف الإسرائيلي يقتصر على البشر والحجر، بل حتى الطيور باتت هدفًا مباشرًا للاحتلال وإجراءاته العنصرية والممنهجة.
وفي قرار غريب من نوعه، سلّمت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة الثلاثاء الماضي، الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب مخالفة وأمر مصادرة لطيور يُربيها في منزله المهدم في حي البستان، بحجة أنّ "وجودها غير قانوني ولا تحمل ترخيصًا".
وأمهلت بلدية الاحتلال الباحث أبو دياب، وفق ما يقول لوكالة "صفا" خمسة أيام لإزالتها ومصادرتها، وإلا سيتلقى مخالفة أخرى وأمر مصادرة جديد.
مهددة بالمصادرة
ويستهدف الاحتلال حي البستان بشكل متواصل، لكن الهجمة تصاعّدت في الآونة الأخيرة، ضمن مخطط أوسع لتهويد مدينة القدس المحتلة، من خلال تغيير الواقع الديمغرافي لصالح المستوطنين، وإحكام السيطرة الجغرافية على محيط المسجد الأقصى.
ويقول أبو دياب إن الهجمة الإسرائيلية على حي البستان ازدادت بشكل غير مسبوق، من خلال عمليات هدم المنازل وإخطار أخرى بالهدم وإمهال أصحابها فترة محددة لهدمها، فضلًا عن مصادرة الأراضي.
ويوضح أن الاحتلال لم يكتف باستهداف البشر والحجر والشجر، بل استهدف الطيور أيضًا، والتي باتت مهددة بالمخالفة والمصادرة، بذريعة أن "وجودها غير قانوني، وأنها خالفت قوانين التنظيم والبناء لكون أعشاشها غير مدرجة في المخطط الهيكلي".
ويصف المخالفة التي تلقاها بأنها "كيدية وانتقامية"، وتهدف لقتل كل مقومات الحياة في المدينة المقدسة، ومحاولة إثقال كاهل المقدسيين، عبر تحرير المخالفات واستمرار عمليات الهدم والمصادرة لمنازلهم وممتلكاتهم، ضمن مخطط للسيطرة الكاملة على المدينة وطرد سكانها الأصليين.
ولأن الطيور تعد جزءًا من وجود الناس وارتباطهم في القدس، يستهدفها الاحتلال وبحاول إبعادها ومصادرتها بالقوة، رغم أن وجودها في المدينة ما قبل الاحتلال. وفق أبو دياب
ضغط وترحيل
ويبين أن هذه المخالفات تعد جزءًا من محاولات زيادة الضغط النفسي والاجتماعي على أهالي القدس، لدفعهم إلى الرحيل والرضوخ لمخططات الاحتلال، وأيضًا تجفيف منابع الحياة ومقوماتها في المدينة.
ويضيف "هذه الطيور موجودة في حي البستان قبل بلدية الاحتلال وقوانينها، وهي تمارس حقها الطبيعي في الحياة مثل الإنسان، ولا أحد يستيطع إزالتها أو مصادرتها مهما كان الثمن".
ويشهد حي البستان هجمة واسعة من بلدية الاحتلال، شملت عمليات هدم وتجريف أسوار ومنشآت تجارية ومنازل ومعرشات، ضمن مخطط إقامة "حدائق عامة ومواقف للمركبات للمستوطنين".
وحسب أبو دياب، فإن الاحتلال يُحارب كل مظاهر الحياة في المدينة، من أجل إفراغها من أي مقومات تساعد الناس على الصمود في أراضيهم ومنازلهم، ومقاومة إجراءاته التعسفية.
وعن تنفيذه قرار بلدية الاحتلال، يقول الباحث المقدسي: "الطيور ستبقى تمارس حقها في الحياة، ولن يتم إزالتها أو قتلها، والذي يجب أن يرحل هو الاحتلال".
ويؤكد أن الاحتلال يسعى لتصفية الوجود الفلسطيني في القدس، وتحديدًا في بلدة سلوان وحي البستان، عبر تكثيف استهدافه لها بكل الطرق، وذلك لقربها من المسجد الأقصى.



ر ش
