شهد بينالي البندقية للفنون لعام 2026 أزمة غير مسبوقة بعد تصاعد الجدل حول مشاركة "إسرائيل" في المعرض، ما أدى إلى انقسامات حادة داخل المؤسسة الفنية الدولية، وانتهى بتغييرات جوهرية في نظام الجوائز والحوكمة.
وبحسب ما أفاد به منظمو الحدث، فإن الجدل تفجر عقب مطالبات من مئات الفنانين والقيمين الفنيين باستبعاد مشاركة "إسرائيل" من المعرض بسبب الحرب في غزة، وما ترتب عليها من انتقادات دولية واسعة.
كما ارتبطت هذه المطالب بسياق أوسع من الضغوط السياسية التي طالت مؤسسات ثقافية في أوروبا.
وفي 23 أبريل، أصدرت لجنة التحكيم الدولية بياناً أعلنت فيه استبعاد الأجنحة أو الفنانين الممثلين لدول “يُتهم قادتها حالياً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية” من المنافسة على الجوائز الرئيسية، في إشارة إلى حالات تشمل "إسرائيل"، إلى جانب دول أخرى في سياقات نزاعات دولية.
وقد أدى هذا القرار إلى منع العمل الفني الإسرائيلي من المنافسة على جائزة الأسد الذهبي.
وجاء هذا التطور بعد رسالة مفتوحة وقّعها مئات المشاركين في الوسط الفني، دعت إلى اتخاذ موقف واضح من الحرب في غزة، ورفض إشراك جهات مرتبطة بها في الفعاليات الثقافية الدولية.
وفي خضم هذا الجدل، أعلنت اللجنة أن معايير التحكيم لن تشمل الأعمال المرتبطة بالدول التي تخضع لاتهامات دولية خطيرة، وهو ما فُسّر على نطاق واسع بأنه استبعاد فعلي "لإسرائيل" من المنافسة على الجوائز.
التطورات أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرت جهات إسرائيلية القرار تمييزاً ضد الفنانين، بينما رأى مؤيدوه أنه يعكس ضرورة مراعاة السياق الإنساني والسياسي للأحداث في غزة، حيث تتواصل الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ولاحقاً، تفاقم الوضع داخل لجنة التحكيم نفسها، إذ قدّم جميع أعضائها استقالاتهم قبل أيام من افتتاح المعرض، في خطوة عكست حجم الانقسام داخل المؤسسة المشرفة على بينالي البندقية.
وأمام هذا الفراغ، أعلنت إدارة البينالي عن تعديل نظام الجوائز التقليدي، واستبدال جائزة “الأسد الذهبي” بنظام تصويت عام يشارك فيه زوار المعرض لاختيار الفائزين، في محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة التركيز على الطابع الجماهيري للحدث.
