web site counter

1% فقط مُسجلة بأسماء مالكين فلسطينيين

تسوية أراضي القدس.. أداة إسرائيلية تُشرعن السيطرة على المدينة وتُهدد باقتلاع أهلها

القدس المحتلة - خاص صفا
منذ احتلالها مدينة القدس عام 1967، لم تتوقف مطامع "إسرائيل" في الاستيلاء على أراضي المدينة ومصادرتها لصالح تعزيز التوسع الاستيطاني، وفرض سيطرتها الكاملة عليها وإعادة تنظيمها، تمهيدًا لاقتلاع سكانها قسرًا.
وتحاول حكومة الاحتلال استكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي المدينة المقدسة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) حتى نهاية عام 2029، إذ خصصت لذلك نحو 30 مليون شيكل.
وتشكل هذه الإجراءات مساسًا خطيرًا بحقوق الفلسطينيين في أراضيهم وممتلكاتهم، ويترتب عليها مخاطر قانونية واقتصادية مباشرة، أبرزها تهديد ملكيات المقدسيين، وتعقيد إثبات الحقوق التاريخية، وفرض وقائع جديدة تُضعف قدرة الأهالي على التصرّف بأراضيهم أو البناء عليها.
وحسب جمعية "عير عميم" الإسرائيلية المتخصصة بشؤون القدس، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الإسرائيلية قرارًا مخصصًا بالكامل لتسوية الأراضي في شرقي القدس، مع تحديد هدف معلن يتمثل في تسجيل 100% من الأراضي الفلسطينية في المدينة خلال أربع سنوات.
وقالت: "لم تُسجَّل غالبية الأراضي في القدس الشرقية تاريخيًا بسبب ظروف سياسية وقانونية معقدة، إذ تحولت هذه الآلية عمليًا إلى أداة تؤدي إلى نزع ملكية الفلسطينيين من أراضيهم وتسجيلها باسم الدولة أو البلدية أو جهات يهودية خاصة".
ويعد هذا القرار خطوة خطيرة تُرسّخ عمليًا فرض القانون وسيطرة الاحتلال على شرقي القدس، وقد تؤدي إلى اقتلاع تجمعات فلسطينية وفقدان واسع للأراضي والمنازل في المدينة المحتلة، وتقليص قدرة الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم. 
ومنذ العام 2018، استُكملت تسوية الأراضي في نحو 50 كتلة تسجيل على مساحة تقارب 2,300 دونم، وقد سُجِّل نحو 85% من هذه الأراضي في أحياء ومستوطنات إسرائيلية في شرقي القدس أو نُقلت إلى "ملكية الدولة وهيئات عامة"، بينما سُجِّل نحو 1% فقط باسم مالكين فلسطينيين أفراد. وفق "عير عميم"
وخلال السنوات الماضية، نفذت سلطات الاحتلال إجراءات التسوية داخل أحياء فلسطينية مأهولة في القدس، وأدت إلى أوامر إخلاء بحق عائلات لم تكن على علم بوجود إجراءات تسوية على أراضيها.
تسهيل السيطرة
المختص في شؤون القدس حسن خاطر يقول إن قضية تسجيل أراضي القدس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقرارات الأخيرة التي اتخدها "الكابينت" الإسرائيلي فيما يتعلق بأراضي الضفة الغربية، بهدف تسهيل السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
ويوضح خاطر في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن حكومة الاحتلال تحاول الآن فرض هيمنتها الكاملة بصبغة قانونية على ما تبقى من أراضي القدس والضفة على وجه الخصوص.
ويضيف "هذا الموضوع خطير جدًا، لأن معظم أراضي فلسطين التاريخية هي في أيدي الاحتلال، لكن المساحات القليلة المتبقية، والتي لا تتجاوز 25%، اتخذ الاحتلال بشأنها إجراءات لتسهيل عملية السيطرة عليها، تحت مسميات قانونية وأسماء مضللة تمامًا".
ويهدف الاحتلال من خلال تسوية أراضي القدس، إلى سلب المزيد من الأراضي والسيطرة عليها بشكل كامل، بما يتيح تهجير المقدسيين، ونقل ملكية الأراضي الفلسطينية إلى أسماء استيطانية أو لـ"ملكية الدولة".
ويبين أن الاحتلال أوجّد صيغًا جديدة من أجل السيطرة على المساحات المتبقية والمقام عليها مباني ومنشآت في المدينة المقدسة، أو عبر هدمها أو وضع اليد عليها بطريقة أو بأخرى.
وحسب خاطر، فإن تسوية أراضي القدس يعني عمليًا، تسهيل عملية نقل الملكية في النهاية بعيدًا عن الورثة ومشاكل الميراث وما شابه ذلك، لأن هناك قسم من الأراضي في القدس والضفة الغربية مازلت تعتبر غير "مُطوبة"، أي ليست ملكيات فردية.
ويتابع أن الاحتلال يُعطي فرصة الآن أو يفتح الباب من أجل حصر هذه الملكيات بأسماء أشخاصها، أو تقسيم هذه الحصص وإخراج الملكيات بأسماء أشخاص آخرين، مما يُسهل السيطرة عليها ونقلها الى جهات إسرائيلية بشتى الطرق، سواء بطرق قانونية أو غير قانونية.
ويردف "عندما تكون بأسماء أشخاص، فإن عملية السطو والسيطرة عليها تكون أسهل بكثير مما تكون بأسماء عائلات تضم أعداد كبيرة من الورثة، لأن هذه مسألة تُعتبر معقدة، وربما حالت في السابق دون سيطرة الاحتلال عليها بشكل قانوني".
تهجير قسري
ويسعى الاحتلال_ وفقًا لخاطر_ للوصول إلى صورة أكثر وضوحًا فيما تبقى لتسهيل عملية السيطرة على الأراضي قانونيًا وبشكل شكلي، لتبرير ذلك أمام المجتمع الدولي، خشيةً من أي ضغط دولي كبير على هذه الخطوات، التي تحاول أن تسحب البساط من تحت أقدام الفلسطينيين سواءً لإقامة دولة فلسطينية، أو حتى للاحتفاظ بالملكيات الشخصية.
ويؤكد أن الاحتلال يريد أن يُهيمن هيمنة كاملة على ما يسميه بـ"أرض إسرائيل التاريخية"، ويُنهي هذه القضية تحت هذه المسميات، لتبرير ذلك أمام المجتمع الدولي.
ويريد الاحتلال أيضًا، تجريد المدينة المقدسة والبلدات المحيطة فيها مما تبقى من أراضي فلسطينية يمكن أن تشكل امتدادًا طبيعيًا للمدينة، بهدف محاصرتها والسيطرة الكاملة عليها، لأغراض الاستيطان وللتضييق على سكانها، لدفعهم للهجرة والرحيل قسرًا. وفق خاطر
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك