web site counter

رماد الخيام.. الضربة الأخيرة لصمود "خربة الميتة"

الأغوار الشمالية - خاص صفا

لم تكن النيران التي التهمت خيام خربة "الميتة" في وادي المالح مجرد ألسنة عابرة، بل كانت الفصل الأخير في مسلسل طويل من الترهيب الممنهج الذي تمارسه مجموعات المستوطنين تحت جنح الظلام وبغطاء الصمت؛ لتوجيه الضربة القاضية للوجود الفلسطيني في المنطقة.

وبعد تحول الخربة لمنطقة خالية من الفلسطينيين، بدا التجمع المهجر قسرًا، جرحًا مفتوحًا جديدًا في قلب الأغوار، التي تتعرض لتهجير ممنهج لصالح المستوطنين، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وجاءت عملية حرق خيام خربة "الميتة" بعد أيام من عمليات هدم نفذها جيش الاحتلال في المنطقة، لتسريع تفريغها.

تدرج في ضرب الوجود

ويقول المختص بشؤون الاستيطان فارس فقها، لوكالة "صفا"، إن حرق خيام خربة "الميتة" يشكل المرحلة الأخيرة من تهجيرها، والتي سبقها ترحيل السكان تحت وطأة الهجمات الليلية والصباحية، وفي ظل إقامة بؤرة استيطانية فيها.

ويضيف "ما يزيد عن 35 عائلة تركت الخربة سابقًا تحت تهديد الهجمات والحرق والضرب والسرقة. لقد أخذوا مواشيهم وبقي القليل من أبنائهم".

ويفيد بأن المواطنين تعرضوا للخنق الجغرافي أيضًا من خلال نصب مستوطنين بؤرهم الرعوية على التلال المقابلة، عدا عن ملاحقة الرعاة في "الميتة" و"البرج"، ومنع الأغنام من الوصول إلى ينابيع الماء، وتدمير المحاصيل. 

مشهد المضايقات تطوّر لاحقًا إلى الهجمات المنظمة، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة اقتحامات ليلية تخللها تحطيم محتويات الخيام، وسرقة للمواشي، وصولاً إلى الاعتداء الجسدي على السكان.

ووفق فقها، فإن الذروة بلغت حين أقدمت مجموعات من مستوطني "فتية التلال" على إضرام النار في مساكن المواطنين وخيامهم، مما حوّل ممتلكاتهم البسيطة إلى رماد.

ويشير إلى أن بعض أبناء العائلات التي رحلت بقوا في الخيام لمحاولة حمايتها.

ويستدرك "ولكن التهديد والاعتداء المتكرر حتى للعدد القليل المتبقي، والذي أفضى لحرق الخيام، حولها لمنطقة خالية".

ويشدد على أن "ما جرى في الخربة رسالة واضحة بأنه لا مكان لكم هنا، عدا عن الضغط النفسي والميداني العنيف الذي أدى في نهاية المطاف إلى رحيل قسري لعدة عائلات لم تعد تجد في خيامها الممزقة أماناً لأطفالها".

ويأسف بأن العائلات التي رحلت، تفرقت في المناطق المجاورة، ولم تجتمع حتى في تهجيرها، مضيفًا "منهم من توجه لخيام أقارب لهم وأقاموا فيها ومنهم من رحل لمناطق كعقابا ورابا ومناطق أخرى قرب أريحا".

مسؤول ملف الأغوار في طوباس معتز بشارات، وصف ما حدث في خربة "الميتة" بأنه جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان. 

وشدد على أن المستوطنين لا يتحركون من تلقاء أنفسهم، بل ينفذون أجندة رسمية تهدف إلى إفراغ منطقة المالح والأغوار الشمالية بالكامل لتحويلها إلى مناطق نفوذ استيطانية. 

وبحسبه، فإن حرق الخيام هو الأداة الأكثر وحشية لإجبار الناس على الرحيل الطوعي تحت التهديد بالموت.

يُذكر أن ترحيل وحرق منطقة خربة "الميتة" يأتي بعد أيام من اكتمال تهجير تجمع شلال العوجا في أريحا.

 

 

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك