رام الله - صفا
أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية جديدة تناولت "سياسات أونروا في إدارة موظفيها خلال الحرب، محاولة تفكيك العلاقة بين القرارات الإدارية والضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها الوكالة".
وأشارت الورقة إلى أن قرارات "أونروا" المتعلقة بالموظفين في غزة لم تكن مجرد إجراءات تنظيمية فرضتها ظروف الحرب، بل جاءت في إطار بيئة سياسية ضاغطة، ترافقت مع أزمة مالية غير مسبوقة، وحملات سياسية وإعلامية تستهدف الوكالة ودورها.
وأوضحت أن إنهاء عقود مئات الموظفين، وتقليص الرواتب، وإعادة هيكلة الخدمات، تم تقديمه باعتباره ضرورة إدارية للحفاظ على استمرارية العمل.
وأضافت أن هذه الإجراءات أثارت اعتراضات واسعة داخل الأوساط الوظيفية والنقابية الفلسطينية، وطرحت تساؤلات حول معايير العدالة الإدارية التي اعتمدتها الوكالة.
وتبرز الورقة أن تداعيات هذه القرارات لم تقتصر على الموظفين، بل امتدت إلى طبيعة الخدمات الإنسانية التي تقدمها "أونروا"، حيث أدى الضغط على الكادر الوظيفي إلى تراجع القدرة التشغيلية، وزيادة هشاشة منظومة الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من اللاجئين في غزة.
وأشارت إلى أن الأزمة الحالية تهدد بتآكل الثقة بين المجتمع الفلسطيني و"أونروا"، ما قد ينعكس على شرعية الوكالة ودورها التاريخي كإحدى الركائز الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين.
وتابعت أن ما تواجهه "أونروا" اليوم لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، يتمثل في محاولات إعادة تعريف دور الوكالة وتقليص تفويضها، بما ينسجم مع مشاريع سياسية تستهدف قضية اللاجئين وحق العودة.
وترى الورقة أن استمرار "أونروا" في إدارة أزماتها من خلال تحميل الموظفين واللاجئين كلفة الضغوط السياسية والمالية قد يؤدي إلى تحول تدريجي في طبيعة دورها، من مؤسسة إنسانية ذات هامش استقلال نسبي، إلى مؤسسة أكثر خضوعًا لشروط المانحين والتوازنات الدولية.
وخلصت إلى ضرورة تطوير مقاربة فلسطينية أكثر فاعلية في التعامل مع "أونروا"، تقوم على الجمع بين حماية حقوق الموظفين وضمان استمرارية الخدمات الإنسانية، وبين الدفاع عن الدور السياسي والقانوني للوكالة في إطار قضية اللاجئين.
وأكد المركز الفلسطيني أن هذه الورقة تأتي في إطار جهوده لتقديم قراءة تحليلية معمقة للتطورات الفلسطينية، وربط البعد الإداري بالتحولات السياسية، بما يسهم في دعم النقاش العام وتوفير أدوات معرفية لصناع القرار والباحثين.
ر ش
