أكد المتحدث باسم الأدلة الجنائية في قطاع غزة، محمود عاشور، أن طواقم الأدلة الجنائية تواصل عملها الإنساني على مدار الساعة وفي ظروف بالغة القسوة، عبر انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض والمقابر العشوائية المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، وتوثيقها وفق الإجراءات التي تحفظ كرامة الشهداء.
وأوضح عاشور أن نطاق عمليات الانتشال اتسع بشكل كبير، وأن الغالبية العظمى من الجثامين المنتشلة لم تعد كاملة، وإنما تحولت إلى هياكل عظمية أو أشلاء متحللة، نتيجة بقائها فترات طويلة تحت الركام أو دفنها في ظروف اضطرارية وغير إنسانية خلال الحرب.
وقال إن هذا الواقع يجعل من التعرف على هويات الشهداء بالوسائل التقليدية أمرًا شبه مستحيل في ظل الإمكانيات المحدودة المتاحة حاليًا.
وحمل عاشور المجتمع الدولي والجهات القانونية والإنسانية كامل المسؤولية عن استمرار هذا الوضع، مؤكدًا أن المنع المتعمد لإدخال معدات فحص الحمض النووي (DNA) يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الإنسانية ولأحكام القانون الدولي، ويحرم مئات العائلات الفلسطينية من حقها في معرفة مصير أبنائها.
وطالب المتحدث باسم الأدلة الجنائية، المؤسسات الدولية والأممية بالتحرك الفوري والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال أجهزة فحص DNA والمعدات الفنية اللازمة دون شروط، إضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والتقني لطواقم الأدلة الجنائية العاملة في القطاع.
وشدد عاشور على أن استمرار منع إدخال هذه المعدات يعد جزءًا من سياسة العقاب الجماعي، ويؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، ويطيل معاناة مئات العائلات التي تنتظر التعرف على جثامين أحبائها ودفنهم بكرامة.
وأكد أن تمكين طواقم الأدلة الجنائية من القيام بواجبها ليس مطلبًا فنيًا أو إداريًا، بل هو ضرورة إنسانية وأخلاقية ملحّة، وأن أي تأخير في الاستجابة يُعد مساهمة مباشرة في استمرار هذه المأساة.
