امتزجت صباحات أمطار يوم الجمعة بالدم، وفاحت رائحة الأطفال الشهداء بين بقايا خيام مزقتها شظايا الصواريخ، فمن كانوا يخشون الغرق تفتت أجسادهم، ورحلت أرواحهم، ومن اليوم لن يكون هناك غرق ولا معاناة.
ساعات فصلت بين نيران المجازر التي أشعلت خيام النازحين بمواصي خانيونس، وأمطار منخفض جوي كانوا على موعد مع مأساته المتجددة صباح اليوم، ليتحول المشهد إلى مآتم رحيل.
اختفى عمر وعبد الله العبادلة وليان الشقرة، وخيمتهم، بعدما تحولت أجسادهم لأشلاء، ولن يخرجوا بعد اليوم خوفًا من الغرق.
وارتقى أربعة أطفال الليلة الماضية في قصف خيمة للنازحين على شارع 5 بمواصي خانيونس، في مجزرة بدأ بها جيش الاحتلال ليلة دامية، حصدت أرواح 13 مواطنًا.
مأساة انتهت بجريمة
"مساكين راحوا وراحت الخيمة، كانوا يخرجون كل ليلة ونهار مطر من الخيمة"، يقول محمود الشقرة أحد جيران شهداء عائلة العبادلة بمواصي خانيونس.
يضيف "أطفال ونساء ورجال كانوا في مثل هذه الساعة ينقلون أغراضهم من الخيمة".
خيام تطايرت من شدة القصف، فمسيرة انتحارية اقتحمت خيمة وانفجرت حاصدة مربعًا خياميًا بأكمله، وناثرةً أشلاء.
وعلى مسافة قريبة بين خيام منطقة العطار بالمواصي شمالي خانيونس، رحل أيضًا أصحاب خيام، كانوا يعدون أنفسهم لكوارث منخفض اليوم.
جريمة مركبة
الراحلون شهداء، ونازحون نجوا من مسيرة أخرى فجرها جيش الاحتلال بين الخيام، وآخرين وجدوا أنفسهم في أسرة المشافي جرحى لم يستفيقوا إلا على صدمة ما حدث.
واستشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون في منطقة العطار بعد استهداف خيمة تؤوي نازحين.
"جريمة مركبة، فالشهداء اليوم غرقوا بدماءهم لا بالمطر"، تقول أماني عواد الشاهدة على مجزرة خيام العطار الليلة الماضية.
ومقلبة كفيها تردد "لا حول ولا قوة إلا بالله، الناس يا بتموت من البرد يا من الصواريخ".
وتهز رأسها قائلة "لا هدنة في غزة نحن نُباد ونغرق واليهود لم يتركوننا بحالنا لا في خيمة ولا بيت ولا شارع".
وشيع فلسطينيون صباح اليوم 13 شهيدًا قضوا في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الليلة الماضية.
