قال المجلس الوطني الفلسطيني إن ما تشهده الضفة الغربية من إرهاب المستوطنين لم يعد يصنف ضمن ما تسمى "الاحتكاكات" أو الأحداث الفردية، بل تجاوز ذلك بشكل خطير.
وأوضح رئيس المجلس روحي فتوح في بيان يوم الأربعاء، أن ذلك أصبح تطبيقًا متسارعًا ومنهجيًا لسياسة عدوانية تقوم على إطلاق النار، وإحراق الممتلكات، واقتلاع الأشجار، والاعتداء المباشر على المواطنين في مناطق واسعة من الضفة بما فيها القدس، تحت حماية كاملة من جيش الاحتلال.
وأكد أن إرهاب المستوطنين بات أداة رسمية لتنفيذ مخططات حكومة اليمين المتطرفة، مستغلًا الصمت الدولي المريب والتجاهل المتعمد لعنفهم، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة، وخلق واقع ديموغرافي قسري يخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني.
وأشار إلى أن آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية جرى الاستيلاء عليها بالقوة، وطُرد أصحابها الشرعيون منها، كما تم ترحيل مئات التجمعات السكانية البدوية والريفية.
واعتبر هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وشدد على أن ما يجري يشكل عملية تهويد ممنهجة، وعقابًا جماعيًا، وتطهيرًا عرقيًا مكتمل الأركان، تُمارس على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
ولفت فتوح إلى أن آخر هذه الانتهاكات تمثّل في مصادقة الاحتلال على قرار بناء نحو 1200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "بيت إيل" شمال رام الله، في خطوة تصعيدية خطيرة تهدف إلى توسيع الاستعمار وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة.
وأضاف أن الموقف الدولي حتى اللحظة لا يرقى إلى مستوى الجريمة المرتكبة، إذ يكتفي بغضّ الطرف، في وقت يخرج فيه وزراء في حكومة الاحتلال بتصريحات علنية يعترفون فيها صراحة بتنفيذ عملية ضم فعلية للضفة، والعمل على تغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية.
وأوضح أن مدينة القدس المحتلة تتعرض لسياسات الطرد القسري وهدم المنازل والاستيلاء على العقارات وتزوير الوثائق الرسمية لصالح الجمعيات الاستيطانية.
وبين أن ذلك يأتي في إطار مخطط متكامل يهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين، بالتوازي مع ما تشهده عموم الضفة الغربية من اعتداءات منظمة ومتصاعدة.
وحذرفتوح من أن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لإرهاب المستعمرين وعمليات التهويد يشكل شراكة فعلية في الجريمة.
ودعا المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف إرهاب المستوطنين، ومساءلة الاحتلال عن جرائمه، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني وأرضه.
