web site counter

"إسرائيل أرادت تشويه حماس والأمم المتحدة"

مؤرخ فرنسي يرصد "أدلة دامغة" لدعم الاحتلال سارقي مساعدات غزة

غزة - ترجمة صفا

قال مؤرخ فرنسي أمضى أكثر من شهر في غزة في مطلع العام إنه رأى أدلة "مقنعة تماما" على أن "إسرائيل" دعمت اللصوص الذين هاجموا قوافل المساعدات أثناء شهور العدوان.

وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، وفق ترجمة وكالة "صفا"، إن جان بيير فيليو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة العلوم السياسية الفرنسية المرموقة، وصل غزة آخر العام الماضي؛ حيث استضافته منظمة إنسانية دولية في المواصي جنوبًا.

ومنعت "إسرائيل" وسائل الإعلام الدولية ومراقبين مستقلين آخرين من دخول غزة، لكن فيليو تمكن من التهرب من التدقيق الإسرائيلي الصارم.

وفي النهاية، غادر القطاع بعد وقت قصير من سريان الهدنة الثانية قصيرة الأمد خلال الحرب في يناير/ كانون الثاني 2025.

ونُشرت روايته كشاهد عيان، بعنوان "مؤرخ في غزة"، باللغة الفرنسية وباللغة الإنجليزية هذا الشهر.

ويصف فيليو في كتابه هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي على أفراد الأمن الذين يحمون قوافل المساعدات.

وجاء في كتابه: "هذه الهجمات سمحت للناهبين بالاستيلاء على كميات هائلة من الغذاء والإمدادات الأخرى المخصصة للفلسطينيين المحتاجين بشدة وكانت المجاعة تهدد أجزاءً من غزة في ذلك الوقت، وفقًا لوكالات إنسانية دولية".

وقالت وكالات الأمم المتحدة آنذاك إن حالة الأمن والنظام تدهورت في غزة منذ أن بدأت "إسرائيل" استهداف ضباط الشرطة الذين يحرسون قوافل المساعدات.

وفي كتابه، يصف فيليو حادثة يقول إنها وقعت على مقربة شديدة من مكان إقامته في المواصي، وهي "منطقة إنسانية" مفترضة مليئة بمئات الآلاف من النازحين من منازلهم المدمرة في كثير من الأحيان في أماكن أخرى، عندما قررت الأمم المتحدة، بعد هجمات متواصلة على قوافلها على مدى أسابيع من مجرمين محليين وميليشيات وأشخاص عاديين اختبار مسار جديد كان مسؤولو الإغاثة يأملون أن يمنع النهب.

ويقول فيليو إن: "66 شاحنة محملة بالدقيق ومستلزمات النظافة اتجهت غربًا من نقطة التفتيش الإسرائيلية في كرم أبو سالم على طول الممر الحدودي مع مصر، ثم شمالًا على الطريق الساحلي الرئيسي وكانت حماس مصممة على تأمين القافلة، وجندت عائلات محلية نافذة على طول طريقها لتوفير حراس مسلحين، إلا أن القافلة سرعان ما تعرضت لإطلاق نار".

ويضيف المؤرخ "في إحدى الليالي، كنتُ على بُعد مئات الأمتار. وكان من الواضح جدًا أن طائرات استطلاع إسرائيلية كانت تدعم اللصوص في مهاجمة فرق الأمن المحلية".

ويشير فيليو إلى أن جيش الاحتلال قتل "شخصين بارزين بينما كانا يجلسان في سيارتهما، مسلحين ومستعدين لحماية القافلة"، كما تعرضت 20 شاحنة للسرقة، على الرغم من أن الأمم المتحدة اعتبرت خسارة ثلث القافلة تحسناً نسبياً مقارنة بنهب جميع الحمولة السابقة تقريباً، وفقاً لفيلو.

ويتابع فيليو "كان الأساس الإسرائيلي هو تشويه سمعة حماس والأمم المتحدة في ذلك الوقت والسماح لعملاء الاحتلال، اللصوص، إما بإعادة توزيع المساعدات لتوسيع شبكات دعمهم الخاصة أو لكسب المال من إعادة بيعها من أجل الحصول على بعض النقود وبالتالي عدم الاعتماد حصريًا على الدعم المالي الإسرائيلي".

ويؤكد فيليو أيضا أن قوات الاحتلال هاجمت طريقًا جديدًا فتحته مؤخرا منظمات الإغاثة الدولية للسماح لها بتجنب نهب المناطق السوداء.

ويقول المؤرخ لصحيفة "الغارديان": "كان برنامج الغذاء العالمي يحاول إنشاء طريق بديل للطريق الساحلي، وقامت إسرائيل بقصف منتصف الطريق، فقد كانت محاولة متعمدة لتعطيله".

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أقرّ بأن "إسرائيل" ساعدت ميليشيا "أبو شباب"، وهي مجموعة ضمّت بين صفوفها العديد من اللصوص.

ويضيف فيليو، الذي زار غزة مرارًا منذ عقود، إنه صُدم عندما اكتشف أن "كل ما كان قائمًا" في القطاع قد "مُحيَ وأُبيد" في الحرب وحُوّل معظم القطاع إلى أنقاض.

ويتابع المؤرخ "لطالما كنتُ مقتنعًا بأن الحرب في غزة مأساة عالمية. إنها ليست صراعًا آخر في الشرق الأوسط. إنها تجربةٌ لعالم ما بعد الأمم المتحدة، وعالم ما بعد اتفاقية جنيف، وعالم ما بعد إعلان حقوق الإنسان، وهذا العالم مُخيفٌ للغاية لأنه غير عقلاني. إنه ببساطة وحشي".

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك