عقّب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، على إصدار الرئيس محمود عباس أمس إعلان دستوري، يقضي بموجبه تولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب رئيس دولة فلسطين، مهام رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في ظل عدم وجود المجلس التشريعي.
وأوضح الائتلاف اليوم الإثنين، أن لجوء الرئيس إلى استخدام "الإعلان الدستوري" ليس الحل، بل يُشكل تعارضاً ومخالفة مباشرة لمبادئ وقواعد وثيقة إعلان الاستقلال ولأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، الذي يعتبر وثيقة دستورية في النظام القانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وأشار إلى أن أحكام الوثيقتين ملزمة لكافة السلطات والمؤسسات، ولا يجوز لأي إعلان دستوري أو قرار بقانون أن يتجاوز نصوصهما أو يخالفهما دون تعديل دستوري مشروع.
وأكد الائتلاف أن الإعلان المذكور يخالف النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما يعدّ تفرّدا في اتخاذ قرار تعيين المناصب العليا، واستسهالاً في خرق مبدأ سيادة القانون.
وأضاف "الإعلان الدستوري يُستخدم عادة في الدول خلال المراحل الانتقالية، مثل فترة ما بعد الثورات أو التغييرات السياسية الكبرى لسد الفراغ الدستوري في حكم البلاد، حتى يتم وضع دستور دائم، إذ يُعد حينها وثيقة مؤقتة تضع المبادئ الأساسية لتنظيم السلطات وتوزيع الصلاحيات في ظل غياب دستور دائم".
وتابع الائتلاف "يمكن القول أن إعلان الرئيس لتولي منصب رئيس السلطة من قبل نائب الرئيس حال شغوره يأتي من قبيل "توريث السلطة"، وهو ما يعرف بعملية نقل السلطة السياسية من الشخص الحاكم إلى ورثته بشكل خاص، والتي يحددها شخصه، وليس التشريع الناظم للانتقال السلمي للسلطة".
ولفت إلى أنه هذا النوع يكون فيه من النقل والمبدأ المعمول به في أنظمة الحكم التي لا تقوم على التجربة الديمقراطية لشغل المناصب العليا، إن كان بالانتخاب أو التعيين، وهو شائع في الأنظمة الملكية، حيث يتم توريث الحكم بشكل طبيعي بين أفراد الأسرة الحاكمة.
وقال إن الإعلان الدستوري الذي تم الإعلان عنه يتعارض بشكل مباشر مع نزاهة الحكم، حيث أن هذه البيئة لإدارة الحكم تتيح الفرص لتعزيز الفساد السياسي بسبب انتفاء أحد أهم الركائز الأساسية للحكم الرشيد والديمقراطي، والذي يحرم الشعب من حقه في اختيار من يمثله، كما ويخلق الإعلان الصادر بيئة لتحقيق مصالح شخصية بدلًا من خدمة المصلحة العامة.
ورأى ائتلاف أمان بأنه ومنذ الانقسام السياسي في العام 2007 وتوقف الآليات الديمقراطية للانتقال السلمي للسلطة، وآليات الوصول إلى الحكم تشهد خرقاً لمبادئ الديمقراطية وقيم النزاهة في إدارة الحكم، وبشكل خاص في مجال الوصول للسلطة، إن كان بالانتخاب أو التعيين، ما أدى إلى مركزة السلطة، وإضعاف نزاهة الحكم.
وتابع "كما أتاح ذلك استمرار سياسة الانحراف في الالتزام بأحكام سيادة القانون في كل من مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في القانون الأساسي ووثيقة إعلان الاستقلال".
وطالب ائتلاف أمان بإلغاء الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في كل من الضفة وغزة في أقرب وقت ممكن، إذ أن الأولوية الدستورية في حال شغور مركز رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لا تكمن في إصدار إعلان دستوري يتجاوز أحكام القانون الأساسي، بل في إعادة بناء الشرعية عبر إجراء انتخابات عاجلة.
ونوه الائتلاف إلى أن الحل الدستوري السليم، يكمن في التداول السلمي للسلطة وفقًا لأحكام القانون، وتعزيز مبدأ سيادة القانون، واستعادة الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.
وينصّ الإعلان الدستوري على أن تستمر ولاية القائم بأعمال الرئيس لمدة تسعين يوماً، تُجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد، وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني. وفي حال تعذر إجراؤها خلال تلك المدة لقوة قاهرة، تُمدد بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني لمرة واحدة فقط.
كما نصّ الإعلان الدستوري الجديد على إلغاء الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2024، والذي نصّ على تولي رئيس المجلس الوطني الفلسطيني مهام رئيس السلطة الوطنية في حال شغور المنصب.
لقد وضح القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، شكل النظام السياسي الفلسطيني، مبيناً دور رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وكيفية اختياره، ومهامه المحددة على سبيل الحصر، وكيفية ملء شاغره حال غيابه أو وفاته ومن ينوب عنه، كما أوردتها الفقرة الثانية من المادة 37، التي نصّت: "إذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات السابقة يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمـدة لا تزيد عن ستين يوماً تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني".
