web site counter

"مركز الدراسات": بعد حرب غزة انهيار السردية الإسرائيلية وصعود الرواية الفلسطينية على المسرح العالمي

غزة - صفا

أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية بعنوان: "الكيان الإسرائيلي بعد حرب غزة: انهيار السردية الاستراتيجية وصعود الرواية الفلسطينية". 

وتناولت الورقة قراءة معمقة للمشهد بعد حرب غزة التي امتدت بين 2023 و2025، مع التركيز على مرحلة وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 وما ترتب عليها من تبادل الأسرى، والتحولات الرمزية التي أعادت تشكيل إدراك العالم للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

وأشارت الورقة إلى مفارقة أساسية: بينما نجحت حكومة الاحتلال في انتزاع ترتيبات أمنية محدودة، مثل الرقابة على محور صلاح الدين ومعابر غزة وآليات الإعمار، إلا أنها فقدت السردية التي بنت شرعيتها على مدار عقود. فقد تحول الاحتلال من "دولة ضحية" إلى كيان يُنظر إليه كقوة استيطانية متجاوزة للحدود الأخلاقية، فيما ارتفعت الرواية الفلسطينية في الأبعاد الرمزية والقانونية والإعلامية، لترسيخ صورة المقاومة المنظمة والصمود الوطني أمام العالم.

وبيّنت الورقة ثلاث مؤشرات رئيسية لانهيار السردية الإسرائيلية:
1.    الانكشاف البصري للفظائع: صور المجازر في غزة، شهادات الشهود، والتقارير المصورة عن الناجين أسقطت الهيمنة الإسرائيلية على الرواية الأخلاقية أمام الرأي العام الدولي.
2.    مشاهد تسليم الأسرى والاحتشاد الشعبي: أظهرت المقاومة كقوة منضبطة وفاعلة، عكس المشهد الرمزي الذي حاولت إسرائيل ترويجه.
3.    اهتزاز الثقة الداخلية: الاعترافات الإسرائيلية بخسائر كبيرة وظهور تمرد جنود الاحتياط والضغط الشعبي أدى إلى تآكل شرعية الجيش والمؤسسات الأمنية.

كما تضمنت الورقة توصيات عملية واستراتيجية قابلة للتنفيذ، أبرزها:
•    توحيد السردية الفلسطينية الرسمية عبر غرفة تنسيق سياسية وإعلامية تشمل الفصائل وممثلي الشتات الفلسطيني.
•    تدويل ملفات جرائم الحرب عبر المحاكم الدولية، لاستثمار الزخم الأخلاقي العالمي ضد الاحتلال.
•    الاستثمار في الإعلام الميداني والشهود البصريين، وتحويل أرشيف الحرب إلى حملات رقمية ووثائقية مدروسة.
•    إنشاء مرصد دائم لمتابعة السرديات الدولية والإسرائيلية وتقديم تحليل مهني لصناع القرار والصحفيين.
•    تعزيز الخطاب الإنساني الذكي الذي يعرض غزة كرمز للنجاة والكرامة وليس مجرد ضحية.

وأكد المركز أن مرحلة ما بعد الحرب ليست مجرد استراحة بين جولات القتال، بل هي منعطف وجودي للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، حيث تصبح قوة المعنى والسردية الفاعلة أداة أساسية لتحديد موقع كل طرف في الوعي الدولي.

وشدد على أن الرواية الفلسطينية اليوم تمتلك قوة التأثير الرمزي والسياسي، وتشكل نقطة انطلاق لبناء شرعية مستدامة، تجعل فلسطين قادرة على مواجهة محاولات الاحتلال لفرض معادلات أمنية وسياسية على المدى الطويل.

كما وأكد في هذه الورقة على ضرورة الاستثمار في السردية والفعل الإعلامي الاستراتيجي، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن الحقوق الوطنية، والأداة الأبرز لترسيخ موقف فلسطين على المستويين الإقليمي والدولي.

/ تعليق عبر الفيس بوك