غزة - صفا
أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) ورقة حقائق وتحقيق موسّعة أعدّتها الباحثة لبنى ذيب، بعنوان “الاستخدام المجرّم للعربات المفخخة من قبل الاحتلال الإسرائيلي في تدمير الأعيان المدنية وقتل المدنيين”.
وتتناول الورقة من منظور حقوقي وقانوني وإنساني، واحدة من أخطر الجرائم التي ارتكبها الاحتلال منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 وحتى أيلول/سبتمبر 2025، والمتمثلة في توظيف أسلحة الدمار الشامل و"الروبوتات المتفجرة" في بيئة مكتظة بالمدنيين، ضمن سياسة واضحة للإبادة الجماعية والتهجير القسري.
وأكدت أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يُعدّ الأعنف والأكثر فتكًا في القرن الحادي والعشرين، إذ لم يقتصر على القتل والتجويع والتهجير، بل شمل استخدام أسلحة محرّمة دوليًا، على رأسها العربات المتفجرة، التي جرى تسييرها داخل الأحياء السكنية المكتظة وتفجيرها بأطنان من المتفجرات، قادرة على تدمير مربعات سكنية كاملة.
وأوضحت أن هذه الممارسات ليست مجرد أعمال عسكرية، بل تنفيذ عملي لما يُعرف بـ”خطة الجنرالات” الإسرائيلية، التي تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه، وفرض تهجير قسري واسع النطاق.
ودعت إلى تضمين الجرائم في ملفات محكمة الجنايات الدولية، وتمكين المنظمات الدولية من تقديم الأدلة والدفاع عن حقوق المدنيين.
وأكدت على رفض التبريرات الإسرائيلية، مطالبة بمحاسبة قادة الاحتلال عن جرائم الحرب والإبادة.
واستعرضت الورقة المرجعيات القانونية الدولية، مؤكدة أن اتفاقيات جنيف الأربع (1949) والبروتوكولات الإضافية (1977) نصّت على التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وحظر استخدام الأسلحة العشوائية أو التي تسبب معاناة غير مبررة، وإلزام أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين.
وأكدت أن استخدام "الروبوتات المتفجرة" والأسلحة الفتاكة الأخرى يُشكّل انتهاكًا صارخًا لهذه المبادئ، ويرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وأوضحت أن "الروبوتات المتفجرة" قادرة على محو حي سكني كامل، بانفجارات يصل مداها إلى 300 متر وتُحدث انهيارات متسلسلة، وأن صوت الانفجار يُسمع حتى 40 كيلومترًا، والشظايا تصل إلى 500 متر مربع.
وأضافت أنها تحتتوي على قنابل فراغية وحرارية تُحدث دمارًا دائريًا يصل إلى 150 مترًا، ويُستخدم منها يوميًا ما بين 7 – 10 روبوتات داخل القطاع.
وأشارت إلى أن أكثر من 65,382 شهيدًا و 166,985 جريحًا منذ بدء العدوان، بينهم 12,823 شهيدًا و54,944 إصابة بعد خرق وقف إطلاق النار في آذار/مارس الماضي.
وذكرت أن الاحتلال ارتكب أكثر من 15,000 مجزرة، و2700 عائلة أبيدت بالكامل، فضلًا عن تدمير نحو 330,500 وحدة سكنية و102,067 مبنى كليًا.
وأفادت بأن أكثر من 88% من مباني القطاع دُمّرت بخسائر تتجاوز 62 مليار دولار، وهناك نزوح قسري يقدّر بأكثر من 400 ألف فلسطيني، بينما تشير مصادر غزة إلى 200 ألف تقريبًا.
وأبرزت الورقة التداعيات الكارثية لاستخدام هذه الأسلحة تتمثل في قتل جماعي وإصابات دائمة (بتر، عمى، إعاقات)، وحروق وتشوهات مستعصية، وأضرار فسيولوجية وأمراض مزمنة (أعصاب، كلى، تشوهات خلقية)، وصدمات نفسية حادة لدى الأطفال والنساء (100% من الأطفال يعانون اضطرابات نفسية)، وتلوث بيئي طويل الأمد (ماء، هواء، تربة)، وتدمير شامل للبنى التحتية الحيوية (مستشفيات، مدارس، مساجد)، وكذلك تهجير قسري ضمن سياسة الأرض المحروقة.
وخلصت الورقة إلى أن ما يحدث في غزة تجاوز العمليات العسكرية إلى إبادة جماعية ممنهجة استمرت لأكثر من 717 يومًا، تهدف للسيطرة على الأرض والموارد، وعلى رأسها حقل غاز “مارين”.
وأكدت أن استمرار إفلات الاحتلال من العقاب سببه غياب إرادة سياسية دولية، رغم الاعتراف المتزايد بضرورة إنهاء الاحتلال.
وطالبت الورقة المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في استخدام "الروبوتات المتفجرة"، وتحرك المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين.
ودعت إلى إدخال عاجل للمساعدات والمعدات الطبية وفتح ممرات آمنة، وتمكين المجتمع المدني الفلسطيني من التوثيق والمرافعة، والضغط العربي والدولي لوقف الحرب ورفع الحصار.
وأكدت أن استخدام "الروبوتات المفخخة" يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الحروب، ويؤسس لنموذج جديد من جرائم الإبادة، وأن مسؤولية وقفه ومحاسبة مرتكبيه تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
ر ش
