يؤكد مختص بالشأن السياسي أن انسحاب الوفود المشاركة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، أثناء بدء خطاب رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، يشير بوضوح لوجود عداوة عالمية تجاه "إسرائيل"، وسيكون بعد الانسحاب خطوات لاحقة.
وانسحبت الوفود المشاركة في المناقشات العامة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ80، من القاعة، الجمعة، فور اعتلاء رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنصة لإلقاء خطابه.
ويأتي هذا الانسحاب، احتجاجاً على ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم إبادة في قطاع غزة، والتي أسفرت عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى.
وحاول عريف الدورة دعوة الوفود للبقاء بالقاعة، التي فرغت تمامًا من المشاركين، باستثناء الوفد الإسرائيلي الذي أخذ بالتصفيق محاولًا التغطية على الموقف.
ويقول المختص بالشؤون السياسية عماد عواد لوكالة "صفا"، إن انسحاب الوفود أثناء اعتلاء "نتنياهو" منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه، يؤكد على عدة أمور أولها، أن "إسرائيل أصبحت بالفعل دولة منبوذة، وأن نتنياهو كشخص منبوذ عالميًا".
ويضيف "الانسحاب يؤكد جرأة العالم في تحدي إسرائيل والولايات المتحدة، وفيه رسالة للأخيرة، وهو يعطي انطباع بالفعل بوجود عدوة عالمية تنتشر باتجاه عدم قبول السلوك الإسرائيلي".
ويرى أن سلوك الوفود يؤكد أن العالم أصبح ينظر لـ"إسرائيل" أنها تشكل تهديد للمنطقة والعالم ككل ،وليس فقط للفلسطينيين والإقليم.
ويشدد عواد على أنه بعد المشهد الذي لاقى صدى كبير بالعالم، فسيكون هناك خطوات لاحقة فيما بعد ضد "إسرائيل"، ستؤدي هذه الخطوات لعداوة سلبية ضدها في كافة المحافل الدولية.
ومن وجهة نظره فإن العدواة ستمتد على سلوك الشعوب لأن الانسحاب لقي صدى كبير.
ويصف خطاب "نتنياهو" بأنه كان بهلواني استعراضي، قائلاً "حتى في إسرائيل وصفوه بأنه فارغ المضمون وخطاب مليىء أمام قاعة فارغة، كما أن رفعه عبر مكبرات الصوت لاقى استهزاء العالم، حتى دعا سياسيون داخل اسرائيل لأن يتم نصب مكبرات الصوت في أمريكا وحدها، في ظل الفوضى والانسحاب الذي شهدته لحظة إلقاء الخطاب".
ويعتبر عواد أن ترويج "نتنياهو" لخطابه بأنه سيكون قوي ومختلف، ونصبه لمكبرات الصوت، أثار أيضًا استخزاء العالم، سيما أنه لم يكن فيه جديد، بل تضمن نفس الاستعراضات التي يعتبرها إنجازات وهي ليست كذلك.
ومن وجهة نظره، فإن "نتنياهو" أمام ما تعرض له، سيستمر بهذه الحرب في غزة، باستثناء عاملين الأول العامل الأمريكي الذي يروج بأنه سيوقفها، والثاني وضع الجيش الاسرائيلي المزري، والذي تؤكده التقارير اليومية الصادرة عن قيادته.
ويشدد على أن انتهاء الحرب سيقود العالم للكثير من الترتيبات، وإلا فإن لم تتوقف، فالحرب الإقليمية قادمة لا محالة.
ومنذ أكتوبر للعام 2023 ترتكب "إسرائيل" بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية وجريمة تجويع، أدت لاستشهاد ما يزيد عن 63 ألف شهيد، بالإضافة لما يزيد عن 160 ألف إصابة، وما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.
