تابعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، بقلق بالغ تصاعد الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين وممتلكاتهم في قطاع غزة، لليوم الـ712 على التوالي من العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية، والتي تعكس أنماطاً متكررة من الجرائم الممنهجة.
وقالت حشد، في بيان وصل وكالة "صفا" اليوم الخميس، إن قوات الاحتلال صعدت عملياتها العسكرية على مدينة غزة منذ 11 أغسطس الماضي على نحو غير مسبوق، مرتكبة مختلف أنواع الجرائم والتي شملت المجازر الدامية، والتهجير الواسع للمدنيين، واستكمال التدمير الممنهج للبنية التحتية والأحياء السكنية.
ووفق المعطيات الميدانية وبيانات مكتب الإعلام الحكومي ووزارة الصحة بغزة، أسفرت جرائم الاحتلال منذ بدء الهجوم البري علي مدينة غزة عن استشهاد 3,542 مدنياً حتى تاريخ اليوم، بينهم 56% من سكان غزة وشمال القطاع، ما يكشف عن استهداف مركّز لمدينة غزة والشمال بهدف تفريغه وتهجير سكانه قسراً، بالتوازي مع استهداف متواصل للوسط والجنوب، في تأكيد على شمولية العدوان.
وأشارت الهيئة، إلى أن الاحتلال ارتكب يوم أمس مجزرة قرب مستشفى الشفاء أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 15 مدنياً، بينهم المصور الصحفي محمد علاء الصوالحي، ليرتفع عدد الشهداء الصحفيين إلى 252 صحفياً.
وأوضحت أن جرائم الاحتلال يوم أمس واليوم، أدت إلى استشهاد قرابة 200 شهيد ممن وصلوا المستشفيات، فيما لاتزال المئات من جثامين الشهداء تحت الركام جراء القصف العنيف ومنع وعرقلة عمل الدفاع المدني، بما يرفع من حصيلة المفقودين إلى أكثر من 15 ألف مفقود، فيما وصل عدد الشهداء ممن وصلوا المستشفيات إلى أكثر 65 ألف شهيد وأكثر من 165 ألف جريح منذ بدء العدوان الإسرائيلي.
وأضافت أن طائرات الاحتلال الحربية شنّت خلال الأسبوع الحالي، أكثر من 1000 غارة جوية استهدفت ما تبقى من المساكن والأحياء والبنية التحتية والمعالم التاريخية في مدينة غزة، حيث ارتفع عدد المنازل والأبراج السكنية التي دمرها الاحتلال في مدينة غزة منذ بدء الهجوم البري إلى أكثر من 2600 برج وبناية سكنية ومركز إيواء.
ولفتت إلى تدمير الاحتلال لأكثر من 6000 مبنى ووحدة سكنية بشكل جزئي، عدا عن حرق وتمزيق قرابة 20 ألف خيمة للنازحين، في سياسة واضحة لإفراغ المدينة وتحويلها إلى منطقة غير صالحة للحياة.
وبيّنت حشد، أن قوات الاحتلال استخدمت الروبوتات المتفجرة لتفجير أحياء (الزيتون، الصبرة، الشيخ رضوان، مخيم الشاطئ، حي الرمال، حي تل الهوا) بالتوازي مع قصف جوي ومدفعي ومسيرات تستهدف المدنيين.
ولفتت إلى أن الجرائم الإسرائيلية تسببت في تهجير قرابة 500 ألف مدني أصبحوا مشرّدين في الشوارع والميادين العامة، من بينهم 400 ألف مواطن نزحوا جنوباً في ظروف قاسية، معظمهم سيراً على الأقدام وبتكاليف نقل تصل إلى نحو 1000 دولار للأسرة الواحدة.
ونوهت إلى أنه مع انعدام مراكز الإيواء والخيام، يعيش المواطنين في ظروف مأساوية داخل ما تسميه "إسرائيل" "المناطق الإنسانية" التي لا تتعدى 12% من مساحة القطاع، وقد تحولت إلى معسكرات اعتقال مكتظة وشبه خالية من الماء والغذاء والدواء والمأوى، في ظل استمرار القصف والمجازر حتى داخل هذه المناطق، ما دفع مئات الأسر للعودة إلى مدينة غزة رغم المخاطر.
ولفتت الهيئة، إلى أن قوات الاحتلال تعمدت قطع الاتصالات والإنترنت عن غزة بشكل متكرر وممنهج، كان آخرها يوم أمس عبر استهداف محطات وأبراج البث، في سياسة منظمة لعزل غزة عن العالم الخارجي وحجب المعلومات حول جرائم الإبادة الجماعية، وحرمان المدنيين من طلب الإسعاف، وعرقلة الإغاثة، وتقويض الخدمات الصحية والتعليمية، ومنع التوثيق الإعلامي، وهو ما يشكّل جرائم حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
ونوهت إلى أن قوات الاحتلال تواصل منع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والوقود، مع استخدام سياسات التجويع عبر إدخال كميات لا تتجاوز 15% من الاحتياجات الفعلية، بالتوازي مع استهداف المدنيين المنتظرين للمساعدات أمام مراكز التوزيع التابعة لما تُسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" الأمريكية – الإسرائيلية، وأمام المعابر.
وتابعت أنه رغم إعلان الأمم المتحدة أن غزة دخلت مرحلة المجاعة والأوبئة والانهيار الكامل للنظام الصحي، إلا أن الاحتلال يواصل هذه السياسات الاستعمارية الممنهجة بهدف جعل غزة مكاناً غير صالح للحياة وتكريس مخططات التهجير القسري الدائم، في تكرار لنكبة جديدة.
وفي هذا السياق، تكشف تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي وصف غزة بأنها "ثروة عقارية"، عن جوهر المشروع الاستعماري الاستيطاني المتكامل مع الشراكة الأمريكية.
وثمنت حشد، الحراك الشعبي العالمي المطالب بوقف حرب الإبادة الجماعية، بما في ذلك تحرك أسطول الصمود نحو غزة، مرحبة بإعلان المدعي العام الإسباني ألفارو غارسيا أورتيث، عن فتح تحقيق جنائي في الجرائم الإسرائيلية في غزة، باعتبارها خطوة نوعية على طريق المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
ودعت الهيئة، جميع الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف إلى أن تحذو حذو إسبانيا، مؤكدة أن أي تقاعس دولي إضافي يمثل تواطؤاً في جريمة الإبادة الجماعية.
وطالبت بالتحرك الدولي العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة (آلية متحدون من أجل السلام)، بما يشمل إرسال بعثة حماية دولية وفتح ممرات إنسانية لتدفق الوقود والإمدادات الطبية والغذائية، وتأمين عودة الخدمات الأساسية بما في ذلك الاتصالات والإنترنت.
كما طالبت بفرض العقوبات الشاملة على دولة الاحتلال، وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والرياضية والثقافية معها، وحظر توريد السلاح إليها.
وجددت دعوتها لتسريع المساءلة الدولية عبر دعم مسار محكمة العدل الدولية للإسراع في إصدار حكمها، وحث المحكمة الجنائية الدولية على تسريع إجراءات التحقيق وإصدار المزيد من أوامر الاعتقال بحق قادة وجنود الاحتلال وشركائهم.
وناشدت حشد، بعقد مؤتمر عاجل للدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، للوفاء بالتزاماتها القانونية، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين وضمان إلزام دولة الاحتلال بمسؤولياته وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالبت بضمان التحرك الإنساني الجماعي لإجبار دولة الاحتلال علي وقف كافة الجرائم بحق المدنيين، وتحقيق العدالة وجبر الضرر لضحايا الابادة الجماعية.
