اعتبر مركز الدراسات السياسية والتنموية، يوم السبت، أن عملية القدس تمثل نقطة تحول استراتيجية تفتح نافذة لفهم ديناميات العمليات النوعية الفلسطينية وتأثيرها المباشر على التوازن العسكري والأمني الإسرائيلي، مؤكدًا أهمية التخطيط الميداني الذكي والاستفادة من نقاط ضعف الاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك في ورقة تقدير موقف أصدرها المركز حول عملية القدس النوعية التي نفّذها الشابان الفلسطينيان مثنّى عمرو ومهند طه صباح يوم الثامن من سبتمبر، مستهدفين حافلات تقل مستوطنين قرب مستوطنة راموت شمال القدس المحتلة، باستخدام بندقية رشاشة محلية الصنع من طراز "كارلو" ومسدس، وأسفرت عن مقتل 6 إسرائيليين وإصابة 23 آخرين، مع إطلاق عشرات الطلقات خلال ساعة الذروة الصباحية، لتكون الأكثر دموية في القدس منذ أكثر من عام.
وأكدت الورقة أن العملية، التي أعلنت كتائب القسام مسؤوليتها عنها، جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ يركز جيش الاحتلال غالبية قواته النظامية على التحضير لهجوم بري واسع على غزة، ما ترك الضفة الغربية والقدس مكشوفة أمام العمليات النوعية، وهو ما يعكس قدرة المقاومة الفلسطينية على المبادرة الذكية رغم التفوق العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي.
أبعاد العملية
ووفق تقدير الموقف، فقد أجبرت العملية قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير على إعادة ترتيب الأولويات، حيث تم سحب بعض القوات من غزة وتوجيهها للضفة الغربية لضبط الوضع الأمني، ما يعكس هشاشة نقاط الاحتلال الداخلية عند الانشغال في جبهة أخرى.
وأشار المركز إلى أن العملية استغلت نقاط الضعف الزمنية والمكانية للجيش الإسرائيلي، وأظهرت قدرة المقاومة على المبادرة النوعية في لحظة حرجة.
وقال إن العملية تزامنت مع الأعياد اليهودية، ما زاد من الضغط النفسي والعسكري على الأجهزة الأمنية.
وأضاف المركز "المحللون الإسرائيليون وصفوا العملية بأنها اختبار حقيقي لقدرة الجيش على التعامل مع مفاجآت نوعية في مناطق تحت السيطرة الكاملة".
الردود والتحليلات
• زامير قال:
"نتواجد هنا بعد عملية قاسية جداً في قلب القدس… سنلاحق بؤر الإرهاب في أي مكان، وأرسلت كتائب إضافية للضفة للحفاظ على السيطرة، وربما نسحب قوات من غزة إذا استدعت الحاجة"، ما يعكس حالة إعادة توزيع أولويات القوات بين الجبهتين.
• محللون كبار مثل يعقوف عميدرور أشاروا إلى أن العملية نجحت في مفاجأة الأمن الإسرائيلي رغم التفوق الاستخباراتي والتقني، وأظهرت أن أي منطقة تحت السيطرة الأمنية يمكن أن تشهد اختراقات إذا استُغلت الثغرات الميدانية والزمنية.
• تحذيرات إسرائيلية من "انقلاب البنادق" أظهرت مخاوف الاحتلال من تراجع سيطرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على الميدان في حال توسع العمليات النوعية.
الجانب الفلسطيني واستراتيجية المبادرة
وأكد تقدير الموقف أن العملية تظهر قدرة المقاومة الفلسطينية على استغلال نقاط الضعف العسكرية والزمنية للعدو، والقيام بعمليات نوعية في مناطق تعتبرها حكومة الاحتلال محصنة.
وأطلقت العملية رسائل مزدوجة من بينها هشاشة السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الضفة والقدس، وحاجة الاحتلال لإعادة تقييم استراتيجيات الرصد والمراقبة.
ورأى المركز أن العملية كشفت معضلة مزدوجة للجيش الإسرائيلي بين غزة والضفة، مع احتمالية استدعاء ألوية خبرة لتغطية الثغرات.
ولفت إلى أن تزايد العمليات النوعية قد يؤدي إلى موجة جديدة من المواجهات وفقدان السيطرة على المدن والمستوطنات.
وتابع المركز أن العملية ترسل رسائل تحدٍّ للقدرات الأمنية الإسرائيلية، وتؤكد قدرة الفلسطينيين على المبادرة رغم التفوق العسكري والاستخباراتي.
وأوصى المركز بإبراز العملية كدليل على القدرة الاستراتيجية للمقاومة وتعزيز الموقف التفاوضي في المحافل الدولية.
ودعا إلى استثمار التوقيت النوعي للعملية لتسليط الضوء على هشاشة السيطرة الإسرائيلية.
وحث المركز على متابعة العمليات النوعية وتوظيفها لتعزيز الوعي العام الفلسطيني والدولي حول قدرة المقاومة على المبادرة والتأثير.
