web site counter

"أصعب مواقف الحرب وأكثرها دموية"

"شاهدت الأم وطفليها وهم يحترقون".. شهادة مؤلمة لأحد أفراد الدفاع المدني بغزة

غزة - صفا
نقل أحد أفراد الدفاع المدني شهادة مؤلمة لاستهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الجمعة، شقة سكنية بعمارة أبو ظبي قرب الخدمة العامة بمدينة غزة.
وقال في شهادته: "اللي بصير يا جماعة حرام، بكتب وقلبي كله حرقة على أبشع منظر شوفته بحياتي.. احنا بشر عنا مشاعر وبنحس.. دخلنا الشقة المستهدفة ووصلت للغرفة إلي فيها النار".
وأضاف "الأم وابنها وبنتها بصوتوا قاعدين.. الأم بتقلي طلعونا.. أنا انحرقت، وأثناء إطفاء الشقة من كثافة النيران، كان صوت الأم يتردد بأذني طلعوني انحرقنا النار قربت علينا".
وتابع "خلعت سترتي وبلوزتي ووضعتها على وجهي وربطتها لعلها تخفف عني شدة الدخنة الناتجة عن الحريق، في ظل عدم وجود أي معدات".
وأكمل "وصلت باب الغرفة وناديت عالأم، اللي هي بتحكيلي أنا سحت وعظمي سااح، وأولادي لم يعد لهم صوت".
" يا ناس أنا بشر، أقسم بالله ما اتحملت ومسكت دمعتي واطلعت من الشقة آخذ نفس، لأنه حسيت صدري سكّر من كثر ما استنشقت دخنة"
ولم يتحمل صراخ الأم، التي كانت تستنجد به من أجل إنقاذها من الموت، رغم وجود باب فقط بينها وبين طوق النجاة.
وقال أحد أفراد الدفاع المدني: "استمرينا في عملية الإطفاء، وأنا مش شايف الأم والأولاد بتاتًا بس سامع صوتهم من شدة الدخنة".
وتابع "ربنا ألهمني وقدرت أوصل الغرفة التي تقع إلى جانب الغرفة المشتعلة، وكان هناك شباك داخلي ما بين الغرفتين تمكنت من فتحه، وحينها شاهدت منظر ما عندي طاقة إني أتحمله أبدًا".
ويردف "شاهدت الأم على الأرض وهي بتزحف وتحاول تروح على أي مكان.. كل شيء حولها نار مشتعلة.. يديها ساحوا من شدة النار".
وأشار إلى أن الأم أخذت تبحث عن نجاة لنفسها فقط، فيما بقيّ تفكيرها بأولادها.
وأعرب عن استيائه الشديد مما شاهده، قائلًا: "متخيلين شدة الموقف وصعوبته، متخيلين قاعد بحكيلكم اللي صار معي وبكل ثانية كانت الأم تنحرق ويسيح جلدها عن جسمها".
وأضاف "تمكنت أنا وزميلي من الدخول للغرفة، وانتشلنا الطفل وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وكذلك انتشلنا أخته المتفحمة تمامًا، وأما الأم التي مرت بدقائق لم يمر بها ولم يتحملها أحد قط تمكنا من إخراجها وتسليمها للإسعاف".
و"ما يدمي القلب أكثر، حين مسكنا يديها نرفعها كانت تقع منا من شدة الحروق التي أصابت جسدها".
وبين أن ما لفت نظره هو أن الأم وابنها وبنتها كانوا كل شخص في جهة.. كل شخص يبحث عن النجاة بأي طريقة، لكن آلة البطش الاسرائيلية لم ترحمهم.
ووصف هذا المشهد بأنه من أصعب مواقف الحرب وأكثرها دموية، قائلًا: "لو تم توثيق هذه اللحظات المرعبة ربما لتحرك العالم النائم، لكن صعوبة الموقف واستغاثات الأم بصوتها الذي بُح لم يسمح بالتوثيق، بل كل ما في العقل هو إنقاذ هذه الأم وأطفالها".
هذا المشهد لم ولن أقدر على تخطيه طيلة حياتي، وستظل صرخات الأم وأطفالها تتردد في مخيلتي.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك