غزة - صفا
أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة تقدير موقف جديدة بعنوان: "قرار احتلال مدينة غزة: تحليل الدوافع الإسرائيلية الأمنية والديموغرافية والسياسية والانتخابية".
وتناولت بالدراسة والتحليل خلفيات القرار الإسرائيلي بالاحتلال الكامل لمدينة غزة.
واعتبرت أنه لا يُقرأ كخطوة عسكرية ظرفية، بل كجزء من مشروع استراتيجي شامل لإعادة صياغة القطاع بما يخدم المصالح الإسرائيلية طويلة الأمد.
وأشارت إلى أن البعد الأمني كان المحرّك الأول للقرار، حيث عبّر قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ضرورة فرض السيطرة الميدانية على شمال غزة وتحويله إلى حزام أمني شبيه بتجربة "الحزام الأمني" في جنوب لبنان.
وعلى صعيد الأبعاد الديموغرافية والاستيطانية، كشفت الورقة عن أن حكومة نتنياهو وشركاءه في اليمين المتطرف ينظرون للحرب باعتبارها "الفرصة الذهبية" لإلغاء خطة الانفصال عن غزة وإعادة الاستيطان فيها.
وأوضحت أن نتنياهو طلب من "الموساد" البحث عن دول تستقبل الغزيين ضمن خطة "الهجرة الطوعية"، والتي وصفتها الصحافة العبرية بأنها تهجير قسري مقنّع يستهدف تفريغ القطاع ديموغرافيًا.
وسياسيًا، قالت الورقة: إن "نتنياهو يسعى إلى إسقاط أي أفق للقضية الفلسطينية، وتوظيف غزة كورقة ردع إقليمي ضد حزب الله وإيران، فضلًا عن تحسين موقفه أمام المجتمع الدولي".
ونقلت الورقة عن نتنياهو قوله في الكنيست: "لن نسمح بقيام كيان سياسي مستقل في غزة".
وأما انتخابيًا، فوثّقت الورقة تحقيقات إعلامية إسرائيلية تكشف أن نتنياهو أفشل ما لا يقل عن خمس فرص للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار، خشية سقوط حكومته تحت ضغط شركائه المتطرفين.
وأشارت إلى أن رئيس الحكومة يحاول عبر استمرار الحرب إطالة عمر ائتلافه السياسي واستخدام غزة كورقة انتخابية داخلية.
وخلصت الورقة إلى أن قرار احتلال غزة هو نتاج تلاقي أربعة دوافع رئيسية: الأمني، الديموغرافي/الاستيطاني، السياسي، والانتخابي، ما يعني أن الاحتلال يسعى إلى إعادة صياغة القطاع جغرافيًا وديموغرافيًا وسياسيًا، بما يحوّله من بؤرة مقاومة وطنية إلى ساحة خاضعة بالكامل لمعادلات الأمن والاستيطان الإسرائيلي.
وأوصى المركز بتعزيز الوحدة الوطنية، تفعيل المسار القانوني والدبلوماسي، إطلاق استراتيجية إعلامية مضادة تفضح البعد التهجيري والاستيطاني للمشروع الإسرائيلي، دعم صمود المجتمع الغزي، وتطوير أدوات المقاومة على المستويات الشعبية والسياسية والميدانية.
وأكد أن هذه الورقة تأتي في إطار جهوده البحثية الهادفة إلى توفير تحليل معمّق وموضوعي لصناع القرار والإعلاميين والمهتمين بالشأن الفلسطيني.
وأشار إلى أن فهم دوافع الاحتلال يمثل خطوة أساسية لبناء استراتيجيات مواجهة فعّالة.
ر ش
