web site counter

كالنار في الهشيم.. عودٌ غير محمود لـ "آب اللهاب" على خيام النازحين

غزة - خاص صفا

يفتح "آب اللهاب" أبوابه الحارة على سكان الخيام، النازحين في المواصي والمخيمات، على امتداد محافظات قطاع غزة، سيما خانيونس جنوبي القطاع، منذرًا بموجاته، التي لا حول لهم ولا قوة لتحمّلها.

وباكرًا عن فصل الصيف، اعتادت سعاد القاضي وأبناءها الخروج من خيمتهم بمواصي خانيونس، هربًا من لساعات الشمس الحارة داخلها، منتشرين إما حول الخيمة، أو إلى السوق، أو أي مكان آخر، فالمهم أن يضيع وقت الظهيرة وحره، كما تقول لوكالة "صفا".

وتضيف "جاء الصيف مبدرًا بحره وعرقه وعطشه وسواده، والذباب والبعوض، والمصيبة الكبرى في شهري 7 و8".

 وتدعو الله أن تنتهي الحرب وتعود لمكان سكناها في حي الجنينة بمدينة رفح، والتي "حتى لو سووها بالأرض سأعود مكان بيتي وأعمره إن كان راح"، تفيد القاضي.

وللعام الثاني على التوالي، تتكرر معاناة النازحين من حرب الإبادة المستمرة على القطاع، مع دخول فصل الصيف وشدة حرارته، خاصة شهري أغسطس وسبتمبر، والتي لا تحتملها أجسادهم داخل الخيام، المصنوعة من النايلون والقماش.

ويهرب النازحون من الخيام طوال النهار، هوفًا على أنفسهم وأطفالهم من شدة الحرارة، في ظل عدم قدرتهم على إيجاد حلول للتخفيف منها داخل الخيام.

النازح راشد صقر يتمنى لو أن "أحد الجمعيات المانحة والخيرية تمنحه خيمة جاهزة"، تخلصه من قطع القماش والنايلون التي يتلحف بها صيفًا وشتاءًا دون أن تقيه لسعات الأول وبرد الآخر.

ويقول لوكالة "صفا"، "سنتان وما حد سأل فينا، حرب ودمرونا، على الأقل يعطونا خيمة جاهزة من التي نسمع عنها، مرة ألمانية وأندونيسية وسعودية وقطرية".

ويؤكد أنه بيت هدم منزله بمدينة خانيونس، فإنه لا يأمل بناءً قريبًا له، وذلك لكون "الحرب لم تنته، وخيمة محترمة أو كرفان صار أملنا"، كما يقول.

ويرجو النازح بمنطقة بئر زنون محمد أبو عنزة، ألا يكمل صيف هذا العام في الخيام والنزوح.

ويقول لوكالة "صفا"، "الصيف موت ونار موقدة، والشتاء في الخيمة أهون منه، ولا أمل لنا إلا بوجه الله أن نرجع لبيتنا في عبسان الصغيرة، ونطمئن ببقاءه وتنتهي مأساة الخيمة".

ويتعلق بالأخبار التي يسمعها حول "قرب انتهاء الحرب"، مضيفًا "نسمع أنها ستنتهي والفرج قريب، ورغم كل المرات التي خذلونا فيها، لكن نرجع ونتأمل بالأخبار لعل وعسى".

من جانبه، يشتكي النازح منير أبو عليان من "الزحمة والمعاناة الماء والباعوض"، بين الخيام طوال الصيف.

ويقول لوكالة "صفا"، "الباعوض لا يفارقنا ليلًا والحر طول النهار ك، وعلى هذا الحال عشنا الصيف الماضي".

ويستطرد "ها هو الصيف عاد ونحن في مكاننا، لا جديد نذكره، ولا حل لمأساتنا".

ولا تتوقف المعاناة في الصيف عند حد حره القاسي وعذابات الرطوبة العالية التي يتجرعها النازحون، فالقصف والمجازر اليومية في منطقة المواصي، التي من المفترض أنها "إنسانية"، لا تتوقف.

ويوميًا يرتقي العشرات من الشهداء في مجازر بشعة يرتكبها سلاح الجو الاسرائيلي، بقصف خيام النازحين في منطقة المواصي، والتي تأوي ما يقارب المليون نازح، من رفح وحتى بداية المنطقة الوسطى.

وأنشأ جيش الاحتلال ما يسميه"المنطقة الإنسانية"، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بزعم الحفاظ على حياة المدنيين، وفي 6 مايو/أيار 2024، وسع المنطقة بشكل كبير لتشمل مواصي مدينتي خان يونس ودير البلح.

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر 51 ألف شهيد، وما يزيد عن 164 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك