web site counter

ليل غزة… حين يصبح الفأر كابوسًا يطارد النازحين

غزة - خاص صفا

مع غروب الشمس فوق غزة، لا يحلّ الليل بطمأنينته المعهودة، بل يفتح بابًا جديدًا لفصول من القلق داخل خيام النزوح والمنازل المتضررة.

هناك، حيث ينام الأطفال على أصوات الريح، تستيقظ القوارض لتفرض حضورها ككابوس يومي لا يقل قسوة عن تفاصيل الحياة الأخرى.

داخل الخيام ومساكن اللجوء المؤقت، يروي السكان قصصًا تتكرر ليلًا عن فئران تتسلل في الظلام، تعبث بالطعام القليل، وتقضم الأغطية والملابس، وتصل أحيانًا إلى مهاجمة الأطفال أثناء نومهم.

658444507_18347015254211568_5470176712428367906_n.jpg

تقول إحدى الأمهات: "نخاف من الليل أكثر من أي وقت، ليس فقط بسبب أصوات النسف والقصف، بل من شيء أصغر لكنه لا يقل رعبًا."

أحياء كاملة تحوّلت إلى أكوام من الأنقاض، لتصبح مرتعًا مفتوحًا للقوارض، ومع تراكم النفايات وغياب عمليات الإزالة، تجد هذه الكائنات بيئة مثالية للتكاثر والانتشار.

في الأزقة الضيقة ومحيط مراكز الإيواء تتزايد أعداد هذه القوارض بشكل ملحوظ وسط عجز واضح عن السيطرة عليها.

وفي إحدى ليالي الرعب، استيقظت راوية حلاوة وهي والدة الطفل كريم ذو الخمسة أعوام على صراخ طفلها، لتتفاجأ بجرذ كبير يتمكّن من نهش خده وعضها هي أيضًا، ما تسبب بتورّم جانب وجهه الأيمن.

تقول حلاوة، النازحة من جباليا إلى محيط بركة الشيخ رضوان: "هذا المشهد لم يكن جديدًا علينا؛ نعاني كثيرًا من وجود الجرذان، ورغم محاولاتنا الكثيرة للتخلص منها إلا أن ذلك لم يعد يجدي نفعًا."

وتضيف لوكالة صفا: "تعرض كريم أكثر من مرة لمحاولات عض أثناء النوم، وكنا نستيقظ قبل أن يتمكن الجرذ منه، لكننا لم نستطع حمايته هذه المرة."

وتشير إلى أن البيئة في المنطقة، كما في القطاع كله، ومع تراكم النفايات والركام، أصبحت ملائمة بشكل كبير لتواجد الجرذان وتكاثرهن.

ولا يختلف الحال في مخيمات النزوح غرب مدينة غزة حيث تقول علا نبهان إنها لم تعد تنام، إذ تبقى مستيقظة طوال الليل تراقب أطفالها الذين لا تتجاوز أعمارهم الثلاثة عشر عامًا، خوفًا من أسنان الجرذان.

وتضيف لوكالة صفا: "أعيش كابوسًا مخيفًا بإصابة أحد أطفالي الأربعة بعضة جرذ. يتملكني الخوف مما قد يحدث لهم، لذلك أبقى أحرصهم حتى أطمئن عليهم."

وتتابع: "لم أترك طريقة لمحاربة وجودهن، من مصائد يدوية إلى سُمّ وإغلاق كل المنافذ، دون جدوى. بقيت الجرذان بأحجامها المختلفة تهدد حياة أطفالي."

وتردف: "بعدما شاهدت ما فعلته عضة الجرذ بخد الطفل كريم، أصبحت لا أنام، وأحاول إبعاد ما قد يجذب الجرذان عن مكان مبيت أطفالي."

بلديات قطاع غزة حذّرت من تفاقم أزمة انتشار الجرذان بين خيام النازحين ومراكز الإيواء، في ظل توافر البيئة المناسبة لتكاثرها وانتشارها.

وأكدت البلديات أن تراكم الركام وطفح مياه الصرف الصحي، إلى جانب بقايا الطعام والمياه الراكدة، شكّل بيئة مثالية للقوارض بشكل غير مسبوق.

وأوضحت أن هذه القوارض لا تكتفي بالإزعاج، بل تخلّف فضلات إذا ما اختلطت بالمياه، فإنها تساهم في انتشار بكتيريا خطيرة قد تسبب أمراضًا جلدية معدية.

وأشارت إلى أنّ المخاطر تتزايد مع نقص وسائل المكافحة، إذ يعاني القطاع من غياب المبيدات منذ نحو عامين، إضافة إلى محدودية الفحوصات المخبرية وصعوبة تتبّع الأمراض في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة.

 

م غ

/ تعليق عبر الفيس بوك