في الوقت الذي تطحن فيه آلة القتل الإسرائيلية حياة الغزيين وتزهق أرواحهم وتدمر بيوتهم، تستغل بعض الجهات ومواقع التواصل، مأساتهم وحقوقهم الإنسانية الضائعة، لأهداف ضيقة ترويجية، وإحداث ضجة، كما يُروج بضخ غاز الطهي لغزة الأسبوع الجاري.
ونشرت بعض الصفحات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، ونقلًا عن جهات رسمية في العيئة العامة للبترول، "بضخ كميات كبيرة من غاز الطهي وبدء التوزيع حسب الكشوفات المعمول بها مطلع الأسبوع الجاري"، وهو ما لم يحدث مع دخول الأسبوع.
وتعلق معظم الغزيون بما تم ترويجه، كالغريق الذي يتعلق بقشة، متسائلين عن مواعيد إدخال الغاز، وراجين أن تنطفىء رحلة نيران الحطب التي شوت أجسادهم.
"إشاعة أو لا، نريد سوى الغاز والطحين"، تقول النازحة محسنة أبو لبدة بمواصي القرارة جنوبي قطاع غزة.
وتضيف "هلكتنا النار كل يوم، والحطب أصبح بسعر الغاز الكيلو منه، يعني مصروف الحطب وحده".
ويتساءل النازح محمود الفجم "دخل الأسبوع ونحن ننتظر السادة أصحاب الإشاعات يطلوا علينا، يأكدوا كلامهم".
ويضيف "على ما يبدو أنه الكل يركب الموجة، ويستغل معاناتنا لجمع المشاهدات أو اللايكات".
والمشكلة-حسب الفجم- أن معظم الصفحات التي نشرت "موثوقة ومنها تابعة لتجار وأصحاب جمعيات غاز".
استغلال حاجة الناس
ولكن مصدر موثوق في جمعيات توزيع واستيراد الغاز نفى لوكالة "صفا"، أن يكون هناك إدخال لأي كميات للغاز في الوقت القريب، حسبما شاعت على بعض المواقع والصفحات الإلكترونية وعلى مواقع التواصل.
وقال المصدر "لم يتم إبلاغ أي جهة سواء جمعيات أو تجار أو منظمات أممية بإدخال الغاز سواء الأسبوع الجاري أو غيره".
وأضاف "للأسف بعض المواقع والجهات تتخذ من القضايا والمعاناة التي تمس الناس في غزة، فرصة لتحقيق أهداف سطحية ضيقة، ترويجية بعضها وأخرى لا نعلم هل هي لإحداث بلبلة أم ماذا".
ويعاني قطاع غزة من مجاعة متفشية منذ مارس المنصرم الذي أغلقت فيه "إسرائيل" كافة المعابر واستأنفت حرب الإبادة، متخذة من التجويع أداة للقتل بالتزامن مع المجازر اليومية المستمرة ضمن عدوانها المتواصل على القطاع.
وقبل نحو شهرين بدأ العمل بالآلية الاسرائيلية الأمريكية لتوزيع المساعدات بغزة، والتي تقضي بدعوة المجوّعين لأماكن معينة يحددها جيش الاحتلال لاستلام المساعدات، ومن ثم يقوم بقصفهم وارتكاب مجازر يومية بحقهم.
ويتعمد جيش الاحتلال عرقلة دخول شاحنات الدقيق والمساعدات لغزة، ويقوم بالعمل على تفريغها للصوص والعصابات التابعة له، كي لا تدخل مخازن الوكالة وبرنامج الغذاء العالمي والمطبخ العالمي وغيرها من المنظمات العاملة على توزيع المساعدات بنظام معين بغزة، وذلك لإحداث فوضى وضمن ما يسمى بهندسة التجويع.
وتشهد ساحات ما تسمى آلية توزيع المساعدات الجديدة، عمليات فوضى وإطلاق نار على المواطنين، حيث تحولت نقاط التوزيع لساحات إعدام ميداني، حسبما وصفتها مؤسسات حقوقية.
مضللة وتضر
وفي ظل هذه المأساة، نشرت قنوات على التلجرام وبعض الصفحات المعروفة، بدخول مساعدات لمخازن وكالة الغوث والغذاء العالمي، ووصول كميات كبيرة فيها من الدقيق.
ونفى مسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" ما نشرته الصفحات والقنوات التي حمل بعضها اسم "مساعدات وكالة الغوث والغذاء العالمي في فلسطين"، وغيرها.
وقال لوكالة "صفا"، أن جهات تحمل اسم الوكالة والبرنامج "أشاعت بأنه تم تأمين نحو 100,000 كيس دقيق لغزة بتنسيق بين الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي، لكن التوزيع متوقف حتى استكمال 350,000 كيس بسبب النقص".
كما نشرت مواقع أنه "جاري توزيع كمية رمزية لا تتجاوز 5 كيلوغرامات فقط للعائلة الواحدة".
وأكد المصدر عدم صحة ما تم نشره، مؤكدًا عدم وجود قنوات تابعة للوكالة غير الرسمية المعروفة.
وأضاف "لم يدخل لمخازننا بالأونروا أية كميات بعد، وقد تكون هناك كميات دخلت لبعض المؤسسات لكن لا يمكن أن تُباشر اي مؤسسة بما فيها الأونروا بأي عملية توزيع إلا بوجود كميات تزيد عن ثلث أو نصف عدد المسجلين على السيستيم".
ووصف "المعلومات بأنها مضللة وتنشر لاستقطاب متابعين تضر الموقف ولا تخدمه".
ووصلت المجاعة في قطاع غزة إلى مستويات خطيرة وتوفي عشرات المواطنين معظمهم من الأطفال، جراء استمرار قوات الاحتلال إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات بشكل كامل منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
ويرتكب الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 173 ألف مواطن بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
