رام الله - صفا
استعرضت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، شهادات جديدة تضاف إلى سجل الشهادات الصادمة والمروعة عن تفاصيل عاشها معتقلو غزة، خلال عمليات اعتقالهم والتحقيق معهم ونقلهم من سجن إلى آخر على مدار أشهر عدة من الاعتقال.
وكشفت الهيئة والنادي عن زيارات هي الأولى لمعتقلي غزة في القسم الواقع تحت سجن (نيتسان- الرملة)، أو ما يسمى بقسم (ركيفت)، الذي خصصه الاحتلال للأسرى الذين أطلق عليهم أسرى (النخبة) الذين هم جزء ممن تمت زيارتهم ويصنفهم الاحتلال (بالمقاتلين غير الشرعيين).
وتطرقا إلى الجرائم الممنهجة التي ارتُكبت بحق معتقلي غزة، والتي كانت في مجملها جرائم تعذيب عاشوها لحظة بلحظة منذ اعتقالهم.
وأشارا إلى أن هذه الشهادات تم الحصول عليها من خلال زيارات هي الأولى التي تمكنت من إجرائها الطواقم القانونية مؤخرًا، وتمن خلالها زيارة مجموعة من المعتقلين في ظروف مشددة، وتحت مستوى عالٍ من الرقابة في قسم "ركيفت"، القابع تحت سجن (نيتسان – الرملة).
وقالت الهيئة والنادي إن الزيارة بدأت بإدخال الطواقم القانونية إلى مدخل بناية تشبه المخزن وهي قديمة، تم فتح باب وهو مدخل لدرج تحت الأرض بحسب ما وصف المحامون، مليئة بالصراصير والحفر في الأرض والجدران.
وأضافا أن الزيارات تمت بمرافقة السجانين وتحت رقابة مشددة، فيها تم الإشارة إلى المحامين بأنه يُمنع إخبار المعتقلين بأي شيء يتعلق بعائلاتهم، أو شيء يحدث في الخارج، كانت علامات الرعب والخوف ظاهرة على هيئات المعتقلين الذين تمت زيارتهم.
وتابعا "في البداية كانت هناك صعوبات كبيرة في فتح حديث مع أي معتقل، لمستوى الرقابة التي فُرضت على الزيارة، لكن بعد محاولات جرت من المحامين، تمكّنوا من طمأنة المعتقلين، والتأكيد لهم أنهم محامون جاءوا لزيارتهم".
واستعرضا بعض إفادات المعتقلين وما تضمنته من تفاصيل صادمة، تشكل امتدادًا لعشرات الشهادات والإفادات التي تم الحصول عليها من معتقلي غزة منذ بدء الإبادة.
وقال المعتقل (س.ج): "اعتُقلتُ في ديسمبر/ كانون الأول 2023، ونُقلت فورًا إلى التحقيق الذي استمر لمدة 6 أيام، كانت الأشد والأصعب، تعرضتُ خلالها لتحقيق (الديسكو) و(البامبرز)، وطوال الأيام الـ6 كنتُ أسمع فقط موسيقى صاخبة جدًا، وطوال هذه الأيام أُجبرت على استخدام (الحفاظات) لقضاء حاجتي، تم تغييرها مرتين فقط، وحرمتُ من الطعام، وكان الماء قليلًا جدًا، نصف كأس في اليوم".
وأضاف "طوال فترة التحقيق كنت مقيد اليدين، ومعصوب العينين، ولاحقًا جرى نقلي من معسكر (سديه تيمان) إلى سجن (عسقلان)، حيث مكثت لمدة 45 يومًا، ثم جرى نقلي إلى معتقل المسكوبية لمدة (85) يومًا، ثم إلى سجن (عوفر)، وأخيرًا إلى قسم "ركيفت" في سجن (نيتسان الرملة)".
وأشار إلى أن ظروف الاعتقال في قسم "ركيفت" الرملة هي الأشد صعوبة مقارنة بجميع السجون التي نُقل إليها على مدار فترة اعتقاله، في كل زنزانة يوجد ثلاثة أسرى، واحد من بينهم ينام على الأرض، الخروج إلى الفورة أي (ساحة السجن) تتم يومًا بعد يوم، خلالها نبقى مقيدين.
ونوه إلى أن هذه المساحة لا تدخلها الشمس، وطوال وجودهم في (الفورة) يتعرضون للإهانة والإذلال، كما يُمنع عليهم رفع رؤوسهم طوال (الفورة).
وأما المعتقل (و.ن) فقال: "اعتُقلتُ في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2024، استجوبني جيش الاحتلال قبل نقلي إلى معسكر في غلاف غزة، تعرضتُ للتحقيق من المخابرات، وتم تهديدي وضربي، ولاحقًا تم نقلي إلى سجن (الرملة)".
وأضاف "أُعاني اليوم مشكلات صحية، وآلامًا شديدة في جسدي، والأمر الذي يزيد معاناتي هو إجبارنا على الجلوس على الركبتين لفترة طويلة، كما أنني تعرضت لاعتداء جنسي من خلال ضربي عبر جهاز التفتيش على أجزاء حساسة من جسدي".
وتابع "اليوم نحن في عزلة تامة عن العالم الخارجي، فلا نعلم متى تشرق الشمس ومتى تغيب، يتم تزويدنا بملابس مهترئة وتالفة لكننا مضطرون إلى ارتدائها، محرمون من توفير ملابس داخلية، إلى جانب كل هذا يجبروننا على شتم أمهاتنا".
وأردف "نتعرض للضرب والقمع، فتسبب ضربي خلال عملية نقلي إلى السجن بكسر أحد أصابعي، مع العلم أن السجانين يستخدمون أسلوب كسر الأصابع، وقد حدث ذلك مع أكثر من معتقل".
وفي السياق، أشار المعتقل (خ. د): إلى أنه تعرض لتحقيق (الديسكو)، ولاحقًا للتحقيق من مخابرات الاحتلال، وتكرر ذلك من 3-4 مرات، وتعمدوا شبحه على الكرسي لفترات طويلة، ورميه على الأرض وهو مقيد، واستمر التحقيق معه لمدة 30 يومًا في زنازين سجن (عسقلان).
وأضاف "طوال هذه المدة تعرض للضرب المبرح، يعاني اليوم مرض (الجرب -السكايبوس)، وقد أصيب به خلال احتجازه في سجن (عوفر) واستمر معه المرض بعد نقله إلى سجن (الرملة)".
وتابع "اليوم يعاني إلى جانب مرض (الجرب) أوجاعًا شديدة في الصدر تزداد حدتها جراء عمليات التقييد التي تتم إلى الخلف".
وأشار المعتقل إلى أن إدارة السجن تعاقب الأسرى من خلال كسر إصبع الإبهام.
وأما المعتقل (ع.غ) فقد أفاد: "احتُجزتُ لمدة (35) يومًا في معسكر (سديه تيمان)، تعرضتُ لتحقيق (الديسكو) لمدة خمسة أيام، عند اعتقالي كنت أعاني إصابة ولم أتلقَّ أي علاج، وأُصبتُ بحمى شديدة في بداية الاعتقال، وكنت طوال الوقت أصرخ من شدة الألم في جسدي، هذا بالإضافة إلى كوني أعاني مشكلات في القلب".
وقال "تعرضت لفقدان الوعي عدة مرات، فكانوا يكتفون فقط بالتأكيد على أنني على قيد الحياة، في المرحلة الأولى من الاعتقال لم تكن لدي ملابس أو غطاء، فكنت أشعر بالبرد الشديد كوني محتجزا في (بركس) مفتوح من عدة جهات، ما فاقم معاناتي".
وأضاف "على مدار 15 يومًا كنت مقيد اليدين ومعصوب العينين طوال الوقت، ثم جرى نقلي لاحقًا إلى قسم (ركيفت) في سجن (الرملة)، في جميع الغرف هنا كاميرات توثق تحركاتنا بشكل دائم، وتُمنع علينا الصلاة، ويهددوننا طوال الوقت بالقتل".
وأوضح أن عملية إخراجنا إلى "الفورة" تشكل فرصة للسجانين للاعتداء علينا بالضرب المبرح وإهانتنا، و"نحن مقيدو الأيدي، لا نرى الشمس نهائيًا، نجبر على شتم أمهاتنا، والسجان هو من يقرر وقت الاستحمام والمدة، كل ثلاثة أيام يتم تزويد كل زنزانة بلفة ورق للحمام".
ولفت إلى أن كميات الطعام قليلة جدًا، نعلم أن هذا وقت الفجر من خلال سحب السجانين للفرشات والأغطية.
يُذكر أن عدد معتقلي غزة الذين اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال حتى بداية نيسان/ إبريل 2025، بلغ 1747 ممن صنفتهم (بالمقاتلين غير الشرعيين).
وهذا المعطى لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، فقط يشمل من هم تحت إدارة السجون.
ر ش
