قال مسؤول أمني في غزة، يوم السبت، إن ما يجري من عمليات سرقة وفوضى من بعض العصابات هو "آخر المحاولات الفاشلة لجني هزيمة من القطاع".
وتشهد غزة منذ أيام عمليات سرقة منظمة وفوضى من بعض العصابات المسلحة، التي تقتحم مخازن وبسطات الغذاء، وتقوم بسرقتها تحت تهديد السلاح.
ولاقت عمليات السرقة تنديدًا ورفضًا واسعين من المواطنين والفصائل والفئات المؤثرة والعائلات والعشائر، والتي دعت للجمها وحماية المجتمع من هذه العصابات المتواطئة مع الاحتلال.
وتأتي هذه العمليات في ظل أزمة إنسانية شديدة يواجهها قطاع غزة بسبب المجاعة، والحصار الإسرائيلي المطبق، وبتزامن مع حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
الضغط على قيادة غزة
وأضاف المسؤول الأمني في تصريح خاص لوكالة "صفا"، أن ما يجري "محاولة جديدة نحو جر البلد للفوضى وإثارة الفلتان لزيادة حالة الضغط على القيادة الفلسطينية بالقطاع".
وأكد أن ما يجري "استنساخ لما جرى مسبقاً عند السماح للصوص بسرقة قوافل المساعدات، بينما يتم قصف الجهات المكلفة بالتأمين من الاحتلال".
وشدد على أن "هذا التشكيل العصابي موجه من جهات معادية تتقاطع مع الاحتلال".
وقال: "هذه التحركات الإجرامية تتقاطع مع تصريحات قادة الاحتلال التي تطالب الغزيين بالنزول للشارع ضد الجهة الحاكمة لغزة، وصرح بنيامين نتنياهو عدة مرات أنه سيستهدف الإدارة السلطوية لحماس".
وتابع "وقد فعل الاحتلال ذلك مئات المرات حين استهدف القوات الأمنية التي تعمل على ضبط الأمن وحماية الجبهة الداخلية سواء في تأمين المساعدات أو ضبط الحالة الأمنية العامة".
ونوه إلى أن ما يجري "عملية إغلاق وسياسة تجويع حقيقية لأهل غزة، وهي الظرف المصطنع لتهيئة البيئة والظروف لتحرك المجرمين تحت عنوان المجاعة".
تحسين شروط للتفاوض
وبين أن "العملية تأتي بموازاة دعاية إعلامية مغرضة مزيفة أن من يحكم غزة هو يمنع توزيع المساعدات على المواطنين".
ولفت إلى أن "إسرائيل تريد أن تسهل وصول هؤلاء لبعض المساعدات المتبقية في المخازن، ومن المعلوم أن الاحتلال يمتلك إحداثيات ومواقع تلك المخازن التي تعود للمؤسسات والمنظمات الدولية".
وشدد على أن "تدخل الاحتلال عبر استهداف عناصر التأمين، يأتي لنشر الفوضى الداخلية وسلب غزة أمانها، والسماح بسرقة المساعدات لتعميق حالة الجوع وتسريع وتيرتها".
وعزا ذلك إلى أن الاحتلال "يستعجل الوصول لأهدافه في فرض المزيد من الضغط على القيادة وتحسين شروط التفاوض".
وعلى صعيد مهاجمة المحال والملكيات الخاصة، أفاد المسؤول بأن "هذا لرفع مستوى الإرباك والقلق لدى المواطنين لزيادة الفوضى من أجل دفع الناس للتفكير في الخروج من غزة أو الهجرة".
وكشف أن "هناك محاولة واضحة لاتهام الجهات الحكومية بغزة، بأنها تسرق المساعدات وتعتدي على المواطنين"، مضيفًا "كما جاء في بيان رئاسة السلطة الفلسطينية برام الله أمس، وهذا في إطار التحريض الذي يتقاطع مع مواقف وإجراءات الاحتلال على الأرض".
آخر المحاولات
وأوضح المسؤول الأمني أن "الحملة الجديدة غير منفصلة عن استهداف مقومات الحياة، كتدمير آبار المياه وضرب مصادر الطاقة وتدمير المستشفيات"، مشيرًا إلى أن "الأمر الآن يتركز على ضرب الأمن الشخصي للمواطن، من خلال تجويعه وجعله يشعر بغياب الأمن والأمان وهو في بيته".
وأكد المصدر أن "هذه المرحلة من المخطط لن تدوم طويلاً، وأبناء شعبنا أقدر على تجاوزها".
ونبه قائلاً "أعتقد أنها آخر المحاولات الفاشلة لجني هزيمة سريعة من غزة، لكن ثمة حقيقة أن الوضع الاجتماعي للأهالي صعب للغاية في ظل انسداد أفق الحلول وإغلاق المعابر وغلاء الأسعار والاستغلال، هي مسائل مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض وينبغي أن يتم الانتقال لتبني معالجة أكثر صرامة ووقف كل جهة وكل فرد عند مسؤولياتهم".
والجمعة أعلنت وزارة الداخلية في غزة أن "فئة خارجة عن القانون استغلت استهداف الاحتلال للمنظومة الأمنية، ونفذت اعتداءات شملت التهجم على مواطنين والسطو على محال وممتلكات عامة وخاصة".
وكشفت الوزارة، في بيان لها، أن إحدى قوات التأمين وخلال ملاحقتها لتلك المجموعة الخارجة عن القانون "تعرضت لاستهداف إسرائيلي مباشر ولأكثر من مرة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، ما أدى لاستشهاد ضابط وطفل".
واعتبرت أن هذا الاستهداف يعكس "حجم المؤامرة التي تدبر ضد شعبنا في قطاع غزة، ويكشف حجم التواطؤ من قبل فئة من العملاء الخارجين عن الوطنية والانتماء".
وشدد المسؤول على ضرورة، استثمار حالة الغضب والموقف الشعبي الواسع لتطبيق خطة ضبط وملاحقة للمخالفين ولاسيما حَمَلة السلاح ومطلقي النار.
واعتبر أن "الغطاء المجتمعي والوطني لتحركات الجهات الحكومية، يسهم بشكل كبير في إحكام السيطرة الفورية، خاصة وأن لها خبرة في معالجة مثل تلك الأنشطة التخريبية، من حيث معرفة العناصر التي تتحكم بها وتنفذها، كما ولديها الشرعية والمسؤولية والقوة لتحقيق ذلك، وفق سياسة وطنية لاستعادة الأمن للمواطن وحماية روحه وممتلكاته".
