أكد تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن ما يسمى المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، يواصل في جلساته الأسبوعية، المصادقة على بناء المزيد من الوحدات السكنية في المستوطنات، بصرف النظر عن الحاجة الفعلية لذلك.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة ما بين 19/4/2025 إلى 25/4/2025.
وأفاد التقرير الصادر يوم السبت، أن المصادقة على المستوطنات، تأتي في ضوء تقارير إسرائيلية عن هجرة سلبية في كثير من المستوطنات القائمة، وفي ظل تحفظ واضح عن نشر معلومات حول عدد المساكن غير المأهولة في تلك المستوطنات، خاصة التي تقع في عمق الضفة الغربية.
وبحسب التقرير نقلاً عن مصادر إسرائيلية ذات صلة بالاستيطان، بدأ "مجلس التخطيط" الأسبوع الماضي بمناقشة المصادقة على بناء مئات الوحدات الاستيطانية الإضافية في مستوطنات "جفعات زئيف"، شمال غرب القدس المحتلة، بمعدل 16 وحدة،.
كما زادت المستوطنات في "كفار تفوح" على مفترق تقاطع الشارع 60 إلى الجنوب من بلدة حواره في محافظة نابلس بمعدل 105 وحدات، وفي "تلمون/هارشاه" و"تلمون" شمالي غرب رام الله بمعدل 464 و 194 وحدة لكل منهما على التوالي.
وحسب التقرير، ففي "معاليه عاموس" جنوبي بيت لحم بمعدل 76 وحدة استيطانية، وفي غيرها من المستوطنات بحيث يبلغ العدد الاجمالي نحو 855 وحدة استيطانية بين إيداع وموافقة نهائية.
ويأتي ذلك في ضوء التغييرات التي أجرتها الحكومة الإسرائيلية في حزيران من العام 2023 بإلغاء شرط موافقة وزير الأمن على كل مرحلة من مراحل تطوير خطط الاستيطان،
ويوضح التقرير ويلفت إلى أنه في العامين الماضيين بات يجتمع المجلس الأعلى للتخطيط أسبوعيًا ويوافق على مئات الوحدات السكنية في كل اجتماع، في تحايل تسعى الحكومة الإسرائيلية من خلاله إلى تطبيع التخطيط في المستوطنات وتقليل الاهتمام والانتقادات العامة والدولية.
وينقل التقرير عن حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إفادتها بأنه منذ بداية عام 2025، ومع الخطط المقرر الموافقة عليها، "نجح المجلس الأعلى للتخطيط في إقرار بناء 15,190 وحدة استيطانية في أقل من أربعة أشهر، الأمر الذي يشكل رقمًا قياسيًا مقارنة بالسنوات السابقة، وللمقارنة، أوردت الحركة، أن العام القياسي السابق كان عام 2023 مع بناء 12349 وحدة استيطانية".
وتسعى حكومة الاحتلال من خلال هذا التحول نحو المصادقة على المخططات بشكل أسبوعي لإضفاء شرعية على البناء في المستوطنات في الضفة الغربية بقدر أقل من الاهتمام والانتقادات العامة والدولية.
وبهذه الوتيرة من القرارات، يتابع التقرير، تخطط حكومة الاحتلال لرفع أعداد المستوطنين الى أعلى عدد ممكن، علمًا أن عددهم حسب معطيات جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي بلغ نهاية العام 2024 نحو 770 ألفًا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية.
وفي الوقت نفسه تبحث اللجنة المحلية للتخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس، خطة إسرائيلية جديدة للتوسع الاستيطاني في القدس الشرقية على أراضي فلسطينية جنوب شرق القدس، استولت على جزء منها بموجب قانون "أملاك الغائبين".
وبقانون "أملاك الغائبين" تخطط "إسرائيل" تخطط لبناء 1900 وحدة استيطانية في القدس المحتلة.
وتندرج الخطة تحت مسمى "جنوب شرق غيلو" على حساب أراضٍ وحقول زيتون تعود ملكيتها لسكان مدينة بيت جالا الفلسطينية، وتشمل بناء 1900 وحدة استيطانية جديدة على مساحة 176 دونمًا من الأراضي المفتوحة الواقعة بين شارع الأنفاق والمستوطنة.
وتشير المعطيات إلى أن 29 % من الأراضي التي تشملها الخطة مصنّفة كملكية خاصة، و12% مملوكة لبلدية الاحتلال والدولة، و15 % تحت إدارة "الوصي على أملاك الغائبين"، بينما 44% منها غير مسجلة رسميًا.
وكانت سلطات الاحتلال قد استولت على جزء كبير من هذه الأراضي عبر تفعيل القانون الذي يتيح مصادرة أملاك الفلسطينيين الذين هُجّروا عام 1948 أو بعده، بحسب ما أفادت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية المختصة بشؤون القدس المحتلة.
كما ينقل التقرير عن الباحث في الجمعية، أفيف تتارسكي، قوله إن "السبب الوحيد الذي يجعل إسرائيل تصنف أصحاب هذه الأراضي كأملاك غائبين هو أنها ضمت حقولهم إلى حدودها".
واستدرك "لكنها أبقتهم خارج تلك الحدود كمقيمين في الضفة الغربية بلا حقوق".
وشدد على أن "الاستخدام الواسع لقانون أملاك الغائبين لبناء المستوطنات في القدس الشرقية يُعد من أبرز مظاهر التمييز الذي تمارسه إسرائيل في المدينة المحتلة".
الاستيطان الرعوي
ويلفت التقرير إلى أنه "ليست فقط الدولة هي التي توفر الدعم المالي وتخصص الأراضي لمزارع الرعاة، والتي هي في الجوهر بؤر استيطانية إرهابية، بل تقوم جهات أخرى بتوفير مثل هذا الدعم لتلك المزارع، كدائرة الاستيطان التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية".
وحديثًا تم الكشف عن تقارير حول نشاط هذه الدائرة على هذا الصعيد حيث قامت تلك الدائرة بـ"توكيل من الدولة" بتخصيص الآف الدونمات في الضفة الغربية لهذه المزارع بعيدًا عن أي رقابة أو إشراف عام، وذلك بمنح عشرات المستوطنين "عقود تخصيص مراعي"، وخصصت حوالي 80 ألف دونم في الضفة الغربية للمستوطنين وذلك لأغراض الرعي.
وتمكن هذه العقود المستوطنين من السيطرة على الآف الدونمات الإضافية التي لا تشملها عقود التخصيص ومن الحصول على الدعم المالي.
كما يستخدم المستوطنون عقود التخصيص هذه أمام الجهات العسكرية في الميدان لأجل مساعدتهم في طرد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من المناطق التي يسعون إلى السيطرة عليها.
